السبت 28 نوفمبر 2020 م - ١٢ ربيع الثانيI ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / وعود بلقاح للجميع.. فهل هم مستعدون؟

وعود بلقاح للجميع.. فهل هم مستعدون؟

هيثم العايدي

مع تصدر ملف كورونا أعمال قمة الدورة الـ15 لمجموعة العشرين على مستوى القادة التي انعقدت عن بُعد برئاسة المملكة العربية السعودية.. جاءت الوعود بتوفير لقاح كورونا حال اعتماده لجميع دول العالم، خصوصا الدول الفقيرة، ليعطي البشرى باقتراب القضاء على هذه الجائحة؛ ليبقى السؤال المطروح: هل دول العالم وخصوصا الفقيرة منه جاهزة لتنفيذ أكبر عملية تطعيم في تاريخ البشرية؟
وخلال الجلسة الافتتاحية للقمة أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز على الحاجة إلى الوصول العادل إلى وسائل محاربة (كوفيد ـ19)، بما في ذلك اللقاحات، مؤكدا أيضا “العمل على تهيئة الظروف التي تتيح الوصول إليها بشكل عادل وبتكلفة ميسورة لتوفيرها للشعوب كافة”. كما قال “علينا في الوقت ذاته أن نتأهب بشكل أفضل للأوبئة المستقبلية”.
كما برز تعهد من منصة مجموعة العشرين جاء على لسان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حيث قالت: إن المنصة ستقوم بتوزيع ملياري جرعة من لقاح كورونا على العالم.. ليؤكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بدوره أن اللقاح ضد فيروس كورونا سيكون متوافرا قبل نهاية العام، داعيا إلى توحيد الجهود لمواجهة انتشار كورونا، متعهدا بضمان وصول اللقاح إلى جميع الدول، خصوصا الفقيرة منها.
كذلك أبدى الرئيس الصيني شي جين بينج استعداد بلاده لتعزيز التعاون العالمي لإنتاج اللقاح، كما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن بلاده مستعدة لإمداد الدول المحتاجة بلقاحها.
لكن توفير اللقاح والتعهد بتسهيل حصول الجميع عليه يتطلب وجود خطوة أصعب تتمثل في توزيع هذا اللقاح، حتى وإن كان هذا التوزيع يتم على مراحل تبدأ بالكوادر الطبية والفئات الأكثر عرضة للخطر، خصوصا وأن عملية التطعيم بشكلها المنتظر ستكون أكبر عملية تطعيم في التاريخ.
فلتوصيل 10 مليارات جرعة إلى كل أنحاء العالم ـ ووفقا لإحصائية نشرها تقرير تلفزيوني ـ فإن الأمر يحتاج إلى 8 آلاف طائرة شحن و15 ألف رحلة جوية و15 مليون صندوق تبريد، بالإضافة إلى ضمان الحفاظ على جودة اللقاح أثناء عملية النقل والتوصيل.
كما أن تعدد اللقاحات يتطلب التعامل مع كل لقاح بمواصفات خاصة من حيث درجة التبريد وآلية النقل، وكذلك عدم خبرة المطارات والطائرات المسبقة في نقل بضائع بدرجة التبريد المطلوبة للقاحات وصولا إلى الحفاظ على هذه الدرجات خلال النقل من المطارات إلى المستشفيات ومراكز التوزيع، والتي يتوجب أيضا على كافة دول العالم وضع خطط توزيع اللقاحات وإعداد المراكز المتخصصة لهذه العملية.
وعلى الرغم من هذا التحدي الهائل، فإن الاحتياج إلى إيصال اللقاح إلى الجميع يدفع نحو إنشاء وإدارة سلسلة إمداد، حيث تعمل شركات الخدمات اللوجستية على تعزيز قدراتها، واستثمر بعضها فيما يسمى بـ«مزارع التجميد العملاقة» في أميركا وهولندا وإيجاد مرافق تخزين تدعم سلاسل التبريد.

إلى الأعلى