الخميس 3 ديسمبر 2020 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / خطاب الطمأنينة والثقة بمرحلة وطنية أفضل (بعون الله)

خطاب الطمأنينة والثقة بمرحلة وطنية أفضل (بعون الله)

محمد بن سعيد الفطيسي

تعد الطُّمَأنينَة والثقة من أهم المحفزات التي يجب أن يتم الحرص على بثها ونشرها بين أفراد المجتمع في أي دولة، لأن فقد أحدهما أو كليهما من الأسباب التي تؤدي إلى ضعف الهمم والعزائم، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى فقدان الأمل والرغبة في العمل والبناء والتقدم في طريق المستقبل، وهو ما عمل على بثه بالقول والفعل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم “أعزه الله” في خطابه للشعب بمناسبة الذكرى الخمسين لنهضةِ عُمان الحديثة بتاريخ 18 نوفمبر 2020م.
ومع إدراك الواقع الراهن بكل ما يحيط به من صعاب والاعتراف بالتحديات، خصوصا تلك التي خلفتها تلك التحولات والمتغيرات الدولية مثل انخفاض أسعار النفط وانتشار جائحة كورونا على الداخل الوطني( ) يكون الفكر البناء والعقل العلمي القيادي الذي يفكر ويقول ويعمل انطلاقا من ذلك الواقع، كما هو قد اكتمل حسه وتكامل حكمه وحكمته؛ بل وزاد على ذلك أنه وبالرغم من كل ذلك ما زال يزرع في النفوس الأمل والثقة والطمأنينة في أن وراء ذلك كله قيادة واقعية لا شك أنها ستبذل كل ما في وسعها لتحطيم تلك التحديات والصعاب من جهة، وستعيد إلى الوطن استقراره وقوته وإلى المواطن كل ما يمكن من أسباب سبل العيش الطيب والحياة الهادئة المستقرة الآمنة.
ولعل الأجمل من هذا وذاك تلك القدرة على استغلال الظروف القاسية والتجارب المريرة لاستخراج أفضل ما يمكن الاستفادة منه من آثار ونتائج خلفتها تلك التجارب على أرض الواقع، وهو ما أشار إليه جلالته بقوله إن “الأزمات، والتحديات، والصعوبات تمثِّل سانحة لأن تختبر الأمم جاهزيتها، وتعزِّز قدراتها، وقد فتحت الأزمة الراهنة المجال للطاقات الوطنية؛ لتسهم بدورها، في تقديم الحلول القائمة، على الإبداع والابتكار وسرَّعت من وتيرة التحول إلى العمل الرقمي وتوظيف التقنية، في مجالات العمل الحكومي والخاص، على نحو لم يكن ليجد الاستعداد اللازم، والاستجابة المناسبة، التي وجدها في هذه الظروف”.
وهو ما يعني أن الظروف التي مرت بها السلطنة خلال العام 2020م لم تقف عند مكابدة الصعاب وقسوة التجربة، بل كانت فرصة للاستفادة من تلك المعاناة وتم استغلالها لاستخراج بعض أبرز الحلول، وتنفيذ أفضل التوجهات والسياسات التي ستعزز قدرة البلد على مواصلة المسير نحو الأمام بكل قوة وثقة، بل وترفع من قدراتها وإمكاناتها على مواجهة التجارب المماثلة في المستقبل.
وبالعودة إلى ذلك الخطاب السامي في محاولة لقراءة وتلمس بعض تلك الأسباب والموجهات التي تبث الطمأنينة والأمل والثقة في النفوس والتي أشار إليها حضرة صاحب الجلالة السلطأن هيثم بن طارق المعظم “أعزه الله” ويمكن من خلالها التأكيد على أن الغد بعون الله سيكون أفضل بكثير لكل أبناء هذا الوطن العزيز، وأن ما يمر به هذا الوطن العزيز ـ كما هو حال جميع دول العالم ـ سيتم تجاوزه بفضل الله وعونه، وبالصبر وتعاون الجميع؛ الجوانب الآتية:
أولا: من أبرز النقاط التي أجد أنها كانت مهمة للغاية في هذا الخطاب، ولعلها ستكون من المهمات الصعبة في ظل الواقع الدولي المتأزم وغموض المستقبل والمتغيرات الدولية التي تزداد فوضى واضطرابا، ولكنها بإذن الله ستتحقق على أرض الواقع هو تحديد مدة زمنية واضحة لاستعادة معدلات النمو التي تلبي تطلعات أبناء هذا الوطن العزيز.
حيث أكد على ذلك جلالته “حفظه الله ورعاه” في قوله: “بالرغم من التحديات التي تواجه اقتصادنا، إلا أننا على يقين بأن خطة التوازن المالي والإجراءات المرتبطة بها، والتي تمَّ اعتمادها من قِبل الحكومة مؤخرا ستكون بلا شك كافية للوصول باقتصادنا الوطني إلى بر الأمان وسوف يشهد الاقتصاد خلال الأعوام الخمسة القادمة معدلات نمو تلبي تطلعاتكم جميعا أبناء الوطن العزيز”.
ثانيا: التأكيد على جانب إكمال بناء دولة القانون والمؤسسات بقوله “حفظه الله ورعاه” “ورسَّخت قواعد دولة المؤسسات والقانون، التي سيكون العمل على استكمالها وتمكينها، من ملامح المرحلة القادمة بإذن الله. وسنواصل استلهام جوهر المبادئ والقيم ذاتـها، في إرساء مرحلة جديدة، تسير فيها بلادنا العزيزة ـ بعون الله”. كذلك قوله “أعزه الله” “كما أن العمل مستمر في مراجعة الجوانب التشريعية والرقابية وتطوير أدوات المساءلة والمحاسبة، لتكون ركيزة أساسية من ركائز عُمان المستقبل، مؤكدين على أهميتها الحاسمة في صون حقوق الوطن والمواطنين ودورها في ترسيخ العدالة والنـزاهة وستحظى هذه المنظومة برعايتنا الخاصة بإذن الله تعالى”.
ثالثا: تطوير الجهاز الإداري للدولة، حيث يعد هذا التوجه من أهم وأبرز التوجهات السياسية والإدارية التي لا يمكن تنفيذ النقاط سالفة الذكر إلا بتجديد وتأهيل وتطوير هذا الجانب، فوجود قيادات إدارية سليمة وعلمية هو ما يمكن أن ينتج قرارات إدارية صحيحة ومنهجية، وهو ما قاله جلالته وأكد عليه بقوله: “تطوير الجهاز الإداري للدولة، وإعادة تشكيل مجلس الوزراء، وأوكلنا إليه مسؤولية تنفيذ الخطط التنموية ومُمكِّناتها، بحسب الاختصاصات المنوطة بكلِّ جهة، وبما يعزز الأداء الحكومي، ويرفع كفاءتـه”.
ومن أبرز جوانب العملية والتجديد والتطوير في هذا السياق خلال هذه الفترة القصيرة “وضع الأساس التنظيمي للإدارة المحلية، وذلك بإرساء بـنـيـة إدارية لا مركزية للأداء الخدمي والتنموي في المحافظات، وسنتابع بصفة مستمرة، مستوى التقدم في هذا النظام الإداري، بهدف دعمه وتطويره لتمكين المجتمع من القيام بدوره المأمول في البناء والتنمية”.
رابعا: تأكيد جلالة السلطان المعظم “أعزه الله” على توفير الحماية والرعاية، اللازمة للمواطنين؛ حيث قال جلالته: “فقد وجَّهنا بالإسراع في إرساء نظام الحماية الاجتماعية؛ لضمان قيام الدولة بواجباتها الأساسية، وتوفير الحياة الكريمة لهم وتجنيبهم التأثيرات التي قد تنجم عن بعض التدابير، والسياسات المـالية، كما سنحرص على توجيه جزء من عوائد هذه السياسات المالية إلى نظام الحماية الاجتماعية؛ ليصبح بإذن الله تعالى مظلة وطنية شاملة لمختلف جهود وأعمال الحماية والرعاية الاجتماعية”.
على ضوء ما سبق وباختصار، يمكن القول إن الأعوام الخمسة القادمة لن تكون سهلة في ظل هذا الكم الهائل من التحديات، وهو أمر لا بد من إدراكه والاستعداد له، ولكن خطاب الطمأنينة والثقة الذي بثه جلالته “أعزه الله” في نفوس أبناء هذا الوطن هو وعد صادق بإذن الله قبل أن يكون أملا بأن الغد، وبالرغم من كل تلك الصعاب سيحمل بفضل الله عز وجل لأبناء عُمان كل الخير.
حفظ الله عمان الوطن والشعب والقيادة من كل شر وسوء، وجنبهم شر الكائد الحاقد الحاسد الفاسد، ويسَّر لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم “أعزه الله” البطانة الصالحة التي تعينه على أمر دينه ودنياه وخدمة شعبه. اللهم آمين.

إلى الأعلى