الجمعة 4 ديسمبر 2020 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / شراع: المرحلة الجديدة وأهمية تطوير أدوات المساءلة والمحاسبة

شراع: المرحلة الجديدة وأهمية تطوير أدوات المساءلة والمحاسبة

خميس التوبي

أباحت الكلمات السامية التي اشتمل عليها الخطاب السامي الذي تفضَّل بإلقائه حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بمناسبة العيد الوطني الخمسين للنهضة المباركة، بمشاعر فياضة من لدن جلالته ـ أيَّده الله ـ تجاه هذا الوطن العزيز وأبنائه الأوفياء، وهذا ليس غريبًا على قادة عُمان المخلصين ورجالها الأوفياء، الذين يستشعرون عظمة الأمانة والمسؤولية، ويستحضرون المعاني العظيمة لكلمة الوطن الذي اسمه عُمان المجد والحضارة والتاريخ، عُمان التسامح والإخاء والقوة والدور والتأثير والقدوة. وهذا الشعور وهذا الاستحضار يُستمدُّ منه الإرادة القوية والعزيمة التي لا تلين، والإصرار على بلوغ أقصى الغايات، وأعلى الدرجات، وتحقيق أعظم الأهداف والإنجاز. كما أن الشعور والاستحضار ذاتهما هما ما يدفعان إلى إضافة المزيد من الإنجازات ومراكمة المكتسبات، وضبط بوصلة النجاح وتوجيهها نحو تحقيق الاستراتيجيات والرؤى والخطط الخاصة بالتنمية الشاملة والمستدامة.
اليوم السلطنة تقف على أعتاب مرحلة لها ظروف جابرة وقاهرة، في ظل أوضاع مُتردِّية وصعبة يمر بها العالم دون استثناء، وغير خافية على أحد، حيث تواصل جائحة كورونا، وانهيار أسعار النفط إنزال الكوارث بالاقتصاد العالمي، وغدت جميع اقتصادات دول العالم ـ بما فيها اقتصادات الدول المتقدمة والكبرى. وهذه المرحلة تذكرنا بالبدايات الصعبة حين بزغ فجر النهضة المباركة في الثالث والعشرين من يوليو عام 1970، الأمر الذي يفرض وضع آليات عمل جديدة، وأساليب متقدمة للمتابعة والمراقبة تستفيد مما شاب المراحل الماضية من مسيرة البناء والتنمية، وتستفيد أيضًا من تجارب الدول التي نجحت في معالجة المسارب والمنافذ التي مثَّلت وسيلة للتكسب غير المشروع واستغلال الوظيفة ممن أُوكلت إليهم الأمانة والمهام والمسؤوليات على حساب مصلحة وطنهم ومجتمعهم.
إن الظرف الاقتصادي للسلطنة شأنه شأن حال دول العالم كافة، ويمر بمرحلة دقيقة تستعد فيها البلاد لمباشرة تنفيذ الخطوات الأولى لرؤية “عُمان 2040″ التي أشرف على إعدادها جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ أعزه الله. وأولى مراحل التنفيذ تتمثل في الخطة الخمسية العاشرة، بجانب خطة التوازن المالي، حيث أكد جلالته ـ أبقاه الله ـ أن “إنجاح هذه الرؤية مسؤوليتنا جميعًا ـ أبناء هذا الوطن العزيز ـ دون استثناء، كلٌّ في موقعه، وفي حدود إمكاناته ومسؤولياته”، وأن “خطة التوازن المالي والإجراءات المرتبطة بها، والتي تمَّ اعتمادها من قِبل الحكومة مؤخرًا ستكون ـ بلا شك ـ كافية للوصول باقتصادنا الوطني إلى بَر الأمان”.
لذلك ولأجل تحقيق الاستدامة المالية، وتجاوز المنعرجات التي دخل فيها الاقتصاد العالمي برمته، فإنه من الأهمية بمكان أن تواكب مرحلة العمل الجديدة آليات عمل وإنتاج ورقابة جديرة بالاحترام والتقدير، وتتصف بالحزم والصرامة، ومعالجة الاختلالات التي حصلت في الفترة الأخيرة، والعمل على استعادة حقوق الوطن وصيانتها، فهذا الأمر من شأنه أن يعطي اندفاعة جيدة، ويشد الأزر، ويعزز التكاتف وتضافر الجهود، حيث يشعر الجميع أن لا أحد خارج عن دائرة المسؤولية والمتابعة والمحاسبة، ولا أحد في حل عن القيام بما يتوجب عليه في موقعه الذي هو فيه، والجميع سواسية تحت مظلة الحقوق والواجبات والمسؤوليات. فقد أكد جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ هذا الأمر في خطابه السامي، حيث مسار الأمل والطموح أن يكون عنوان المرحلة الجديدة، حيث قال جلالته: “كما أن العمل مستمر في مراجعة الجوانب التشريعية والرقابية وتطوير أدوات المساءلة والمحاسبة، لتكون ركيزة أساسية من ركائز عُمان المستقبل، مؤكدين على أهميتها الحاسمة في صون حقوق الوطن والمواطنين ودورها في ترسيخ العدالة والنـزاهة وستحظى هذه المنظومة برعايتنا الخاصة بإذن الله تعالى”.

إلى الأعلى