الخميس 3 ديسمبر 2020 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: ركائز للعمل حاضرا ومستقبلا

رأي الوطن: ركائز للعمل حاضرا ومستقبلا

الذي تابع الخطاب السامي الذي تفضَّل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بإلقائه في الثامن عشر من نوفمبر بمناسبة العيد الوطني الخمسين للنهضة المباركة، لا بد وأن استوقفته محطات وطنية مهمة، تعبِّر عن شعور عظيم بالمناسبة وبحجم الأمانة والمسؤولية، وامتنان جم لما قدَّمه المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيَّب الله ثراه ـ من إنجازات عظيمة لهذا الوطن العزيز، مؤسِّسًا له نهضة حديثة غدت تجذب أنظار الزائرين والمهتمين على نحو مثير من الإعجاب، حيث أرسى ـ رحمه الله ـ ركائز الدولة العمانية العصرية قدمت شهادة استحقاقها طوال العقود الخمسة الماضية، ونالت قدرًا عظيمًا من التقدير والتبجيل والاحترام، وهذا ما كان ليتحقق لولا صواب الرؤية وتوافر الحكمة وصفات القيادة وحسن السياسة، وغيرها من الصفات والسمات التي وهبها الله جلالة السلطان الراحل ـ غفر الله له.

ولتمضي مسيرة الخير للنهضة المباركة، جاء الخطاب السامي لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ أيَّده الله ـ واضعًا ركائز ومنطلقات العمل الوطني في الحاضر والمستقبل عبر مرحلة تترسم الخطى التي وضعها جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله ـ ولتستمر النهضة المباركة في عهدها المتجدد في مراكمة الإنجازات والمكتسبات في جميع مجالاتها، وتشمل بثمارها أجيال الحاضر والغد الآتي، تستمد قوتها من تاريخها الحضاري، وإرثها التليد، ومن إنسانها العماني المخلص المكافح المتفاني، المنتمي لوطنه الموالي لقيادته، المعتز بهويته وعاداته وتقاليده، وتنفتح على العالم بشكل انتقائي متكافئ ومتوازن بما يؤصل ملامح الهوية، وتتفاعل مع ثقافات وحضارات الغير بشكل إيجابي، وتستجيب للمتغيرات السريعة المتوالية التي يشهدها عالمنا دون أي إخلال بالثوابت أو التنازل عنها.

ولذلك كان جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ أبقاه الله ـ واضحًا في هذا الجانب، حين قال: “لقد تمكنت عُمان بفضل من الله وتوفيقه من تجاوز التحديات التي مرت بها خلال العقود الماضية بحكمة وقيادة سلطانها الراحل، جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيَّب الله ثراه ـ وتضحيات أبنائها، التي ستظل مصدر قوة وفخر واعتزاز لنا جميعًا وللأجيال القادمة، كما تمكنت من بناء نهضة عصرية جعلت الإنسان محور اهتمامها، وقد شكَّل إرثنا التاريخي العريق، ودورنا الحضاري والإنساني الأساس المتين لإرساء عملية التنمية التي شملت كافة ربوع السلطنة على اتساع رُقعتها
الجغرافية..” مُسلِّطًا جلالته ـ أيَّده الله ـ الضوء على ما ستكون عليه المرحلة القادمة وذلك باستكمال وتمكين قواعد دولة المؤسسات والقانون التي رسَّختها النهضة المباركة طوال عقودها الخمسة.

إن تركيز جلالته ـ أعزَّه الله ـ على الثوابت والتوازن المالي والاقتصادي، وعلى المسؤولية والمساءلة والمحاسبة، لهو محل اهتمام وتقدير من قبل أبناء عُمان الأوفياء؛ لكونه إحدى السبل لتحقيق الاستدامة المالية، والأساس لنشر مظلة العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات وتمكينها، والأساس للانطلاق نحو تنفيذ رؤية “عُمان 2040″، ولتعزيز اللحمة والتعاون والتكاتف، وتعميق الشعور بالولاء والانتماء والعرفان.

إلى الأعلى