الأربعاء 20 يناير 2021 م - ٧ جمادى الأخرة ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مظلة للحماية الاجتماعية

رأي الوطن: مظلة للحماية الاجتماعية

تواصل جائحة كورونا آثارها الكارثية على الوضع الاقتصادي العالمي، جنبًا إلى جنب أسعار النفط التي تهاوت هي الأخرى لتضفي مزيدًا من الأعباء المالية والاقتصادية على دول العالم، وخصوصًا الدول المصدرة له، الأمر الذي فرض تحديات وعقبات جمَّة أسدلت ظلالها على الوضع الاقتصادي والمعيشي والاجتماعي، ولم يسلم أحد من هذه التداعيات غير المسبوقة، بما فيها اقتصادات الدول الكبرى والمتقدمة.
ولمَّا كانت جميع دول العالم أمام واقع لا فكاك منه، خصوصًا في ظل عدم التوصل إلى اللقاح أو العلاج الناجع والمضمون فعاليته مئة بالمئة، فإنه أصبح لزامًا عليها أن تتخذ إجراءات وقرارات صعبة لتدارك هذه التداعيات والتخفيف من وقْعها، والبدء في معالجة الاختلالات التي تسببت فيها جائحتا كورونا وانهيار أسعار النفط، حيث باتت موازنات الدول تعاني معاناة شديدة من فرط ما أصابها من إنهاك، جراء حالة ما يمكن وصفه بـ”حالة الشلل” التي أصيب بها الاقتصاد العالمي نتيجة الإجراءات والقرارات الاحترازية وما استتبع ذلك من إغلاق أنشطة اقتصادية وتجارية، وإغلاق المطارات والحدود، وتوقف حركة الملاحة.
اليوم جميع دول العالم، ومن بينها السلطنة، أمام مرحلة يجب أن يكون النجاح عنوانها الأوحد، وإن تفاوتت نِسَبُه بين الكثرة والقلة، فالتحدي الأكبر هو أن تنجح السلطنة حالها حال بقية دول العالم في تجنب الأضرار والحدِّ من تأثيراتها قدر الإمكان، لذلك تبقى خطة التوازن المالي التي باركها المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والتي أعلنت عنها وزارة المالية مؤخرًا إحدى المعالجات التي تعوِّل عليها السلطنة وقيادتها الحكيمة في تدارك تداعيات الكارثة الاقتصادية العالمية، ولكي تمضي مسيرة البناء والتنمية. وفي الخطاب السامي الذي تفضَّل بإلقائه جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ أيَّده الله ـ بمناسبة العيد الوطني الخمسين للنهضة المباركة، عرَّج جلالته على هذه الخطة، واضعًا رجاءه وثقته في المولى جلَّت قدرته، وفي حكومته وأبناء عُمان الأوفياء بتجاوز هذا الوضع الاقتصادي الخارج عن الإرادة، حيث أكد جلالته في خطابه السامي “إن التجاوب الذي أبديتموه، مع ما تم اتخاذه من إجراءات حكومية في ظل الظروف المالية والاقتصادية التي تمر بها السلطنة لترشيد الإنفاق وتقليل العجز المالي والمديونية العامة للدولة، كان وما زال محل تقدير منا، مؤكدين على أن الغاية من هذه الإجراءات وما ترتبط به من خطط وطنية إنما هي لتحقيق الاستدامة المالية للدولة والتهيئة لتنفيذ العديد من الخطط التنموية والمشاريع الاستراتيجية في كافة ربوع السلطنة”، معربًا جلالته ـ أبقاه الله ـ عن يقينه ـ رغم التحديات التي تواجه اقتصادنا الوطني ـ بأن خطة التوازن المالي والإجراءات المرتبطة بها ستكون كافية للوصول باقتصادنا الوطني إلى بر الأمان بإذن الله وعونه وتوفيقه، بحيث يشهد الاقتصاد خلال الأعوام الخمسة القادمة معدلات نمو تلبي تطلعات أبناء عُمان الأوفياء، مع الحرص الكبير والشديد على أن لا تتأثر حقوق المواطنين؛ وذلك من خلال نظام الحماية الاجتماعية، فجلالته ـ أعزَّه الله ـ يعلم يقينًا أن هناك فئات وشرائح في المجتمع بحاجة دائمة إلى مراعاتها، وتقديم الدعم والعون لها. فقد بيَّن ذلك جلالته بالقول “فقد وجَّهنا بالإسراع في إرساء نظام الحماية الاجتماعية؛ لضمان قيام الدولة
بواجباتها الأساسية، وتوفير الحياة الكريمة لهم، وتجنيبهم التأثيرات التي قد تنجم عن بعض التدابير، والسياسات المـالية، كما سنحرص على توجيه جزء من عوائد هذه السياسات المالية إلى نظام الحماية الاجتماعية؛ ليصبح بإذن الله تعالى مظلة وطنية شاملة لمختلف جهود وأعمال الحماية والرعاية الاجتماعية”.

إلى الأعلى