الأربعاء 20 يناير 2021 م - ٧ جمادى الأخرة ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / طالبي القلق.. لست وحدك!
طالبي القلق.. لست وحدك!

طالبي القلق.. لست وحدك!

د. يوسف بن علي الملَّا:
تُعد الجامعة أو الكلية وقتًا عصيبًا، وبشكل فريد لبعض الطلاب المنتسبين لها، فكيف ونحن في فترة الجائحة التي أثرت بشكل وبآخر على مجالات كثيرة ومنها التعليم وكيفية تلقِّيه. وبما أن هذه المرحلة بمثابة انتقالة جديدة في حياة الطالب، وتختلف تمامًا عن المرحلة السابقة من حياته. فقد لا يكون الآباء أو أفراد الأسرة دائمًا على دراية بالضغوطات النفسية على الطالب، وبما يحدث وراء الكواليس.
وللأسف الشديد، في هذه المرحلة قد يواجه الفرد أو الطالب درجة من الضغط والتحديات التي تشكل حقيقة من الصعوبات الجسدية والعاطفية له. وبناءً على ملاحظات متعددة، وما نتابعه من أن مشكلة الصحة النفسية لدى طلاب الجامعة تتزايد أعدادًا وخطورة، فهل تنظر هذه الجامعات أو المؤسسات الأكاديمية في هذه المشكلة وتحاول حلها؟ خصوصًا وأننا نعيش في مجتمعنا مرحلة جديدة نتيجة تأثير الجائحة، بحيث أصبحت معظم المحاضرات خلال البوابة الإلكترونية للمؤسسة التعليمية.
وأعتقد أن الكثيرين منا قد سمعوا أن الطلاب غالبًا ما يعانون من التوتر والقلق وأعراض الاكتئاب، ومشاكل الأكل وغيرها من المشكلات النفسية، والتي لها تأثير سلبي خطير على أداء الطالب الأكاديمي، وربما أيضًا على صحتهم العقلية مع مرور الوقت. وبشكل مثير للاهتمام، تنتهي المشاكل الصحية النفسية لهكذا طلاب إلى الشعور بالوحدة وأعراض الاكتئاب الشديدة. ومع ذلك، يجب القول إن معظم الطلاب الذين يعانون من تلكم المشاكل أو الاضطرابات، الواضح أنهم لا يتلقون أي خدمات علاجية أو إرشادية حقيقية من مؤسساتهم التعليمية، مؤدية بالنهاية إلى عواقب قصيرة وطويلة الأجل، بما في ذلك انخفاض القدرة على العطاء الدراسي وضعف الأداء الأكاديمي.
ما أود التأكيد عليه هنا، أن هؤلاء الطلاب قد انتهى بهم الأمر إلى الهروب من الواقع، واتباع سلوكيات كإدمان المخدرات وتعاطي الكحول، وتدني احترام الذات. فهل قامت هذه المؤسسات التعليمية بتوفير وإنشاء نظام إرشادي فعَّال لطلابها ونحن في هذه الفترة من الجائحة على سبيل المثال؟ مع العلم أن هنالك أكثر من 800 جامعة حول العالم صنفت مشاكل الصحة النفسية لطلابها، وبدأت تؤكد أهمية متابعة الطالب؛ لما يواجهونه من أنماط صحية مقلقة كالشعور بالاختلال الوظيفي، وفقدان الثقة، ونقص التنظيم الذاتي، إضافة إلى نزعة القلق والمستمرة مع العديد من طلاب مؤسسات التعليم العالي مع التغيرات الأكاديمية الحالية.
علاوة على ذلك، يبدو أن طلاب السنة الأولى تتولد لديهم أعراض نفسية، وأحيانًا لا يمكننا إلقاء اللوم عليهم؛ لأن الالتحاق بالجامعة يعني الابتعاد عن المنزل والمسؤولية المالية في بعض الأحيان، أو هو كما الحال في أيامنا هذه مع جائحة كورونا، باستقلالية الطالب بدراسته مبتعدًا عن الجو التفاعلي مع أقرانه الطلاب أو أساتذته في المؤسسة التعليمية والتي قد تكون مصدر قلق مستمر له، فضلًا عما قد يعانيه البعض من ضغوط عائلية بسبب نظام التعليم الجديد والنتائج المتوقعة منه.
فبينما قد تقدم الجامعات أو الكليات النصائح لطلابها، بشأن النوم والتغذية والنشاط البدني وإدارة الإجهاد، واستراتيجيات التأقلم، ألست معي في أن يجب على هذه المؤسسات أيضًا مساعدة طلابها للتصرف بناءً على هذه النصيحة ومتابعتهم؟ ولعلِّي هنا أحث المؤسسات الأكاديمية على تصميم خدمات علاج الصحة النفسية لطلابها، وبالتعاون مع عائلاتهم، وعدم ترك الطالب يعاني في صمت كما نراه اليوم، وإدراك وبشكل حقيقي وجاد أن من أخطر جوانب الاكتئاب ومخاوف الصحة النفسية بشكل عام هو الانتحار!
ومن هنا أدعو مؤسساتنا التعليمية العليا لإطلاق نظم إلكترونية للاستشارات النفسية لطلابها، وتوفير الدعم الكامل أثناء عملية التعلم عن بُعد في ظل أزمة تفشي فيروس كورونا. فاهتمام الجامعة أو الكلية بالصحة النفسية أمر مهم جدًّا، يجعل الطالب أكثر تركيزًا على دراسته بوجود من يستمع له ويثق بمساعدته. ولعلَ تخصيص بريد إلكتروني مثلًا أو خط ساخن لكافة الطلاب حسب الفئات العمرية ومراحلهم الدراسية، سواء كانت بالمراحل التعليمية الأولى ما قبل الجامعة أو بعد الالتحاق بتلكم المؤسسات، هي من الأوليات المهمة في البيئة الدراسية الحديثة.
ختامًا، ليس من المبالغة ولا يدعو للقلق الادعاء بوجود أزمة صحية نفسية اليوم تواجه طلاب المؤسسات التعليمية العليا، لكني أعتقد أن الصورة العامة الآن واضحة!… فإذا كان الأمر كذلك، فإن السؤال الآتي هو: ماذا يجب أن نفعل حيال ذلك؟

طبيب ـ مبتكر وكاتب طبي

إلى الأعلى