Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

رأي الوطن: عمان بلاد أمن وسلام

يأتي تصنيف معهد السلام والاقتصاد بأستراليا السلطنة على أنها أقل دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعرضًا للهجمات الإرهابية وفقًا لتقرير حول مؤشر الإرهاب العالمي للعام الجاري 2020م، على قدر كبير من الأهمية على المستوى الإقليمي والدولي، بالنظر إلى العوامل الحاكمة بأن تكون بلادنا أقل تعرضًا للهجمات، وإلى المقارنة المتخمة بالكثير من الأسباب والمسببات والمفارقات بين السلطنة والبلدان المبتلاة بالهجمات الإرهابية.
فالتصنيف بقدر ما يعكس الصورة الحقيقية في داخل السلطنة بقدر ما يؤكد النجاح الباهر للسياسة الحكيمة التي وضع ركائزها المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيَّب الله ثراه ـ فالتاريخ الحضاري والإنساني لعُمان حافل بالعديد من المحطات والشواهد التي تؤكد الاستثنائية والخصوصية لهذا البلد العظيم القائم على أسس السلام والأمن والتسامح واحتضان الآخر التي مثَّلت العمود الفقري للسلام الاجتماعي، فذابت معها التباينات في المعتقد، وذاب معها مجتمع القبيلة، حيث الكل في واحد على أرض واحدة موحدة، لا تفاضل بين مواطن وآخر إلا بقدر ما يقدمه كل واحد منهما تجاه وطنه من إسهامات جليلة تنشد الخير والتعاون والتكاتف والتطور والرقي، وتعزز مظاهر الاستقرار والأمن والسلام الاجتماعي.
وإذا كان الشعور بالمساواة والأخوة الجامع بين أبناء هذا الوطن العزيز، فإن ما خطته النهضة المباركة بقيادة جلالة السلطان قابوس ـ رحمه الله ـ من منهج سليم، وسياسة حكيمة وازنت بين الداخل والخارج، عزَّزت ذلك الشعور، وعمَّقت السلام الاجتماعي وقيمه ومبادئه، ونظرت إلى الخارج نظرة احترام وتقدير، انعكست هي الأخرى إيجابًا، وزادت الداخل متانة واستقرارًا وتعاضدًا وتكاتفًا ووحدة وتنمية، ومنعت التشوهات، وحيَّدت التدخلات، حيث لا تزال ركائز السياسة الحكيمة ماثلة تؤدي دورها وذلك برفض التدخل في شؤون الغير، واحترام الغير، وتغليب الحوار لحل المشاكل، واحترام العلاقات وتبادل المصالح، وبناء جسور التواصل والألفة، ونبذ كل أشكال العنف والتطرف والغلو، والتعاون مع المجتمع الدولي من أجل إرساء الأمن والسلم الدوليين.
إن ما يرسمه العمانيون اليوم من واحات السلام والمحبة والتسامح والإخاء والمحبة والتعاون وقبول الآخر، جاعلين من أرض عُمان أرضًا للسلام والأمن والأمان ينطلق من تراث حضاري عريق، وخصوصية واستثنائية للشخصية العمانية، ويكفيها فخرًا وشرفًا ثناء أشرف الخلق محمد بن عبدالله صلى الله يه وآله وسلم : “لو أن أهل عُمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك”. فالمشهد الاجتماعي الذي يرسمه العمانيون يتكئ على إرث ضارب في عمق الحضارة والتاريخ، ولم يكن حالة طارئة، وما يشهده الإقليم والعالم من مشاهد مؤلمة تسيء إلى الإنسانية وإلى المعتقدات تسلط مزيدًا من الأضواء، وتضفي مزيدًا من النصاعة والوضوح على الوجدان والضمير العماني وعلى الشخصية العمانية، وعلى خصوصية الأرض العمانية، وتضيف مزيدًا من التراكمات والتجربة، وتعزز الحضور العماني في المشهد الدولي. ووفقًا لتقرير معهد السلام والاقتصاد الأسترالي، فإن عدد ضحايا الإرهاب بالعالم بلغ 13826 قتيلًا عام2019 م، مشيرًا إلى أن 63 دولة شهدت هجومًا إرهابيًّا واحدًا على الأقل العام الماضي، وهو أدنى عدد منذ 2013. وقال إن منطقة جنوب الصحراء الكبرى بإفريقيا كانت المنطقة الأكثر تضررًا مع وجود سبع من أكثر عشر دول شهدت ارتفاعًا في عدد الضحايا. وذكر أن أميركا الشمالية وأوروبا الغربية شهدت ارتفاعًا في ضحايا الإرهاب، إذ بلغ العدد 89 قتيلًا في 2019م؛ أي بزيادة 250 بالمائة عن عام 2014م.
ولا ريب أن هذا التقرير بقدر ما يعكس الواقع، بقدر ما يفرض علينا نحن العمانيين مزيدًا من الوحدة والتآلف والتعاون والمحبة، والتسامح ونبذ كل أشكال الغلو والتطرف، وأن نقف صفًّا منيعًا في وجه كل حاقد حاسد.


تاريخ النشر: 30 نوفمبر,2020

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/406838

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014