الأربعاء 20 يناير 2021 م - ٧ جمادى الأخرة ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / أنقذ روحا.. وأثرِ حياتك!
أنقذ روحا.. وأثرِ حياتك!

أنقذ روحا.. وأثرِ حياتك!

د. يوسف بن علي الملَّا :
قد نسمع بين الفينة والأخرى هتافات قائلة بالروح والدم نفدي ونعمل من أجل مجتمعنا… ويا لها من هتافات صادقة ومعبرة، ومن لا يعشق أرضه؟ ولكن إن كان لدى هؤلاء الناس كل تلك الدماء ـ وهم يهتفون ـ أليست بنوك الدم أولى بالتبرع لها خصوصًا أيَّامنا هذه، ونحن نرى أن حلوقها جفَّت وهي تنادي للتبرع ولو بقطرات دم ضئيلة للمرضى وللحالات الطبية المختلفة، ناهيك أن التبرع بالدم هو أحد أكثر الطرق شيوعًا يختاره الناس لرد الجميل لمجتمعاتهم، وما يمليه علينا ديننا الحنيف من معاني الرحمة والتكاتف والعطاء.
ولعلَّ عددا من المؤسسات الصحية، وبنوك الدم المرتبطة بها تنادي للتبرع بالدم؛ لأن الحاجة إلى مثل هذه المنتجات ـ إن صح لي القول ـ دائمًا ما تكون كبيرة وأحيانًا مستمرة. ولا شك أن الدم مطلوب لتلبية الحاجة في المستشفيات وغرف الطوارئ كل يوم في بلدنا، والحاجة إليها من مرضى السرطان والأمراض الأخرى، والدعم الجراحي وضحايا الحوادث على سبيل المثال. ولسوء الحظ، وعلى الرغم من الطلب الكبير والاعتراف المجتمعي بأهمية التبرُّع، فإن حوالي ربع أفراد المجتمع فقط، والقادرين منهم يقومون بالتبرع بالدم!
علاوة على ذلك، يجب أن نعلم هنا أن تبرُّع الشخص الواحد يمكن أن ينقذ ثلاث أرواح. بمعنى أن التبرُّع بالدم يوفر مكونات الدم المختلفة، ويمكنك أن تساعد ما يصل إلى ثلاثة أشخاص، بل وإنقاذ أرواحهم أو التخفيف من معاناتهم الصحية، خصوصًا وأننا ندرك أنه لا يمكن تصنيع الدم على الرغم من التقدم الطبي والتكنولوجي.
مشيرًا هنا إلى أن التبرُّع بالدم يبلغ حوالي 450 مل، أي أقل بقليل من نصف لتر أو كوبين! وحقيقة يمثل هذا جزءا صغيرا من الدم في جسم الإنسان، حيث يبلغ متوسط كمية الدم لدى الشخص البالغ حوالي 5 لترات. ومع معرفة أن معظم الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و65 عامًا قادرون على التبرُّع بالدم، فإنه من المؤسف أن نعلم أن نصف المتبرعين الحاليين أو أقل، هم أفراد أعمارهم فوق الأربعين عاما.
لهذا السبب وبكل جدِّية نحتاج إلى المزيد من الشباب (فوق سن 17 عاما) لبدء التبرُّع بالدم، حتى نتمكن من التأكد من أن لدينا ما يكفي من الدم في المستقبل. لذلك، أحثُّ الأشخاص الذين يبلغون من العمر 17 عامًا أو أكثر بالتبرُّع وإنقاذ حياة، طالما هم يتمتعون بصحة جيدة وليست لديهم أمراض أو التهابات معينة، وممتنعين عن تعاطي المخدرات أو غيرها من المواد السامة.
من ناحية أخرى، وكما أن الدم أو أحد مكوناته مفيد حقًّا للمريض المستفيد من دمك، لكنه جزمًا وبشكل متوازن مفيد لك كمتبرع، تحافظ به على وزن جيد، خصوصًا إن كنت متبرعًا منتظمًا. إضافة إلى ذلك، فالتبرُّع يحفِّز جسمك على إنتاج خلايا الدم الجديدة، والتي بدورها تحافظ على صحتك بشكل جيد، دون أن ننسى أن التبرع بالدم يقلل أيضًا من خطر الإصابة بالسرطان، إلى جانب نتائجه الصحية الجيدة الأخرى على القلب والكبد. ومن اللطافة بمكان وبالنظر إلى ذلك، أعتقد أن مثل هذه الطريقة في المشاركة بانتظام في التبرُّع بالدم ـ إن كنت تتفق معي ـ تساعد على كشف أي عدوى أو بعض الأمراض كجزء من فحص ما قبل التبرُّع بالدم وهذا مجاني! وحتى أنك إذا انتهيت بأي مرض في الغالب سيكون في مرحلة مبكرة وأنت تتحقق من ذلك بانتظام، وبالتالي بلا شك ستتخذ إجراءً مبكرًا أيضًا.
والأهم من ذلك، أنه لدينا سياسات وشروط تعزز سلامة نقل الدم في كل خطوة من استلام كل منتج وحتى نقل الدم إلى المريض. والهدف دائمًا من تلكم العمليات والسياسات المحكمة هي توفير الدم المناسب للمريض المناسب في الوقت المناسب، وبالتأكيد للسبب والتشخيص المناسب. لذا، فإن كنت لا تعلم نوع فصيلة دمك، فقد يكون من المفيد معرفة ذلك. فإذا كانت فصيلة دمك نادرة كما هو الحال في النوع أو(O)، فسيكون تبرُّعك بالدم موضع تقدير خاص. ومع ذلك، فإن جميع التبرعات ـ بغض النظر عن نوعها ـ مطلوبة دائمًا وذات قيمة حقيقية للمحتاج لها، بدءًا من تبرُّع واحد، إلى أنواع مختلفة من مكونات الدم، بما في ذلك البلازما والصفائح الدموية، وغيرها التي يمكن استخدامها لمرضى مختلفين.
في النهاية أنت أو أي شخص تعرفه؛ صديق وجار أو فرد من العائلة سيحتاج إلى الدم. ويقينًا فإن تبرُّعك التطوعي سيعزِّز الشعور لديك بأنك تفعل شيئًا سخيًّا للآخرين، ولعلِّي أستطرد هنا قائلًا: بل إن مجتمعك يعتمد عليك.

طبيب ـ مبتكر وكاتب طبي

إلى الأعلى