الجمعة 22 يناير 2021 م - ٩ جمادى الأخرة ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: كورونا بين استمرار الالتزام وبداية الانحسار

رأي الوطن: كورونا بين استمرار الالتزام وبداية الانحسار

بينما يواصل عدَّاد الإصابات والوَفَيَات تسجيل الأرقام على مستوى العالم، ويتواصل معه التعداد للمصابين والمتوفين عالميًّا، لم تتوقف العديد من حكومات دول العالم عن اتخاذ المزيد من الإجراءات الاحترازية، وسط تحذير من احتمال قدوم موجة ثالثة لفيروس كورونا “كوفيد 19″، حيث أخذت هذه الإجراءات تتفاوت من بلد إلى آخر، ففي الوقت الذي بدأت فيه دول بتخفيف الإجراءات الاحترازية المشددة، عادت دول أخرى إلى تشديدها، ما يعني أن فيروس “كوفيد 19″ ما زال قويًّا ويواصل انتشاره ويحصد ضحاياه، ويستمر في تعطيل مصالح الدول ومواطنيها، والتسبب في إلحاق الآلام والأوجاع والأحزان بالسواد الأعظم من الناس، بالنظر إلى مئات الملايين من الإصابات والوَفَيَات المسجلة حول العالم.
ولا ريب أن أمام هذا الواقع الكارثي والمؤلم، يبحث العالم عن معجزة تنتشله منه ليعاود مجددًا التنفس، ويبدأ دورة حياة جديدة مليئة بالنشاط والحيوية والعمل والإنتاج، وتعود الحياة إلى طبيعتها تدريجيًّا، تسمح معها باستعادة الدول ومواطنيها مصالحهم، ووضع تروس اقتصاداتهم، ويتوقف النزيف عند حد معين، بل عند حدوده الدنيا، وتبدأ ومعها مواطنوها تعويض الخسائر، وإقلال العثرات.
لا أحد ينكر أن جائحة كورونا غيَّرت الكثير من أساليب الحياة وتقاليدها التي اعتاد الناس عليها، وتهدد بزوال عرش هذه التقاليد إن استمرت، الأمر الذي يضاعف الهموم الملقاة على عاتق شعوب الدول التي ترزح تحت وطأة الجائحة، إلى جانب التداعيات المتعلقة باستغلال حاجات الناس، والمغالاة في الأسعار انتهازًا للقيود المفروضة، وشح الإنتاج، وتوقف حركة الشحن والنقل، وعدم توافر السلع بالكثرة التي كانت.
وما يبعث على التفاؤل والأمل ببدء زوال جائحة كورونا “كوفيد 19″، وإمكانية رؤية الضوء في نهاية النفق قريبًا، وبدء انحسار الجائحة، هو توارد الأنباء عن فعالية عدد من اللقاحات، حيث برز على واجهة المشهد المكلوم بكوارث الوباء والموجوع بفقدان الأحبة والأعزة عدد من الشركات المصنعة للأدوية يزف البشرى لشعوب العالم بقرب زوال جائحة كورونا، وعودة الحياة إلى طبيعتها، فشركات مثل مودرنا وفايزر وسبوتنيك وغيرها تتحدث اليوم عن فعالية كبيرة تتجاوز تسعين في المئة للقاحات التي توصلت إليها ضد فيروس “كوفيد 19″. ومن المؤكد أن هذا الإعلان بقدر ما يعطي الأمل بانقشاع الغمة، وانتهاء حقبة عششت فيها الآلام والأوجاع والأحزان، بقدر ما يمثل فتحًا علميًّا، وأن العلم والبحث العلمي يمكن أن يكونا في خدمة البشرية وليس الإضرار بها، كما أنهما طريق للتقدم والتطور والنمو الاقتصادي والرخاء والاستقرار المعيشي والاجتماعي.
ولكن على الرغم من اقتراب بدء مرحلة إنتاج اللقاحات بصورة تجارية ومباشرة تصديرها إلى الدول المحتاجة، فإن الفيروس لم ينتهِ، بل لا يزال موجودًا ويواصل انتشاره وحصد ضحاياه، وإلحاق الخسائر بالاقتصاد العالمي، وعليه، لا بد من مواصلة الالتزام والتقيد بالإجراءات الاحترازية، وعدم التهاون، أو السماح بسوء التقدير بأن الفيروس تلاشى أو أن اللقاحات باتت في متناول الأيدي.
اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا “كوفيد ـ 19″، ثمَّنت التزام أفراد المجتمع بالإجراءات الاحترازية الذي أدَّى ـ بتوفيقٍ من الله تعالى ـ إلى الانخفاض الملموس في أعداد المصابين والمتوفين في السلطنة، إضافة إلى انخفاض أعداد المنوَّمين في أجنحة المستشفيات وأسرَّة العناية المركزة، إلا أنها بموجب مهامها ومسؤولياتها التي تضطلع بها لم تغفل عن إسداء النصح والإرشاد لمواصلة المكاسب الإيجابية المتحققة من وراء الالتزام، فقد دعت اللجنة العليا أفراد المجتمع إلى الاستمرار في الالتزام بكافة الإجراءات الاحترازية، خصوصًا ارتداء الكِمامات والتباعد الاجتماعي، واستخدام المعقِّمات وتجنُّب التجمعات، وغيرها من الإجراءات التي تجنِّب الفرد والمجتمع الوقوع في براثن هذا المرض الخطير، مؤكدة في الوقت ذاته أن الحالة الوبائية لهذه الجائحة هي المعيار الأساس الذي سيستمر بناء عليه اتخاذ القرارات مستقبلًا فيما يخص فتح الأنشطة المختلفة أو العودة إلى إغلاقها، وهو ما يستدعي وضع جميع الضوابط الاحترازية المعتمدة موضع التنفيذ من قبل الأفراد ومؤسسات القطاعين العام والخاص.. حفظ الله الجميع من كل سوء ومكروه.

إلى الأعلى