الأربعاء 27 يناير 2021 م - ١٤ جمادى الأخرة ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / خيارات بديلة للباحثين عن عمل
خيارات بديلة للباحثين عن عمل

خيارات بديلة للباحثين عن عمل

جودة مرسي:
ألقت جائحة كورونا (كوفيد 19) بظلالها الكثيفة على اقتصادات الكثير من دول العالم، سواء الدول النامية أو الناشئة، ولم يسلم منها أيضا مجموعة العشرين للدول الاقتصادية الكبرى والتي اختتمت اجتماعاتها في المملكة العربية السعودية الأسبوع الجاري، وحاولت العديد من الدول إيجاد البدائل لتخطي الآثار السلبية التي ولدتها الجائحة، وبذلت الحكومات جهودا كبيرة، ولجأت إلى حلول سريعة بتخفيض بعض النفقات، وأجلت العديد من المشاريع لنقص الموارد، إلا أن ذلك لم يكن حلا كافيا لإيجاد وظائف للباحثين عن عمل، خصوصا وأن هناك أسبابا أخرى مع الجائحة أثرت سلبا على اقتصادات العالم، منها الصراعات الدولية وما تخلفها من أعداد كبيرة للاجئين وانخفاض أسعار النفط، لذلك كان لا بد من طرح حلول بديلة خارج الإطار المعتاد لمشاكل الباحثين عن العمل تكون نابعة من الواقع المعاش، ومن ضمن الحلول التي أتصور أنه يمكن الاعتماد عليها، وتكون حلا ناجعا للعديد من الشباب الباحثين عن العمل خصوصا في وطننا العربي، أبرزها الوظائف الخدمية والتي تسهم بالخصوص في المجتمعات الأكثر كثافة سكانية والأقل دخلا بشكل عام. وقد تكون تلك الوظائف الخدمية بينها أعمال هامشية تدر دخلا متواضعا، إلا أنها خيار جيدا بدلا من الجلوس بدون عمل في انتظار فرصة تحقق كل الطموحات والأحلام أو الاكتفاء باستنزاف الأهل في الاستمرار بالصرف عليه.
يساعد على تقبل هذه الأعمال التي يطلق عليها أعمال هامشية تشجيع الأسر لأبنائهم وتغيير نظرة المجتمع لهؤلاء الشباب من أجل الانخراط فيها، وعدم التهوين من المردود الناتج عنها حتى لا يشعر العاملون فيها ببعض الغبطة، خصوصا إذا كانوا حاصلين على شهادات عالية تسمح لهم بوظائف أعلى، كما أن الانخراط في تلك الأعمال يسهم في كسب الخبرات والمعارف التي تسهم مستقبلا في إيجاد أعمال خاصة تدر دخلا أكبر، مثل العمل كمندوب مبيعات أو توصيل الطلبات أو كنادل في مطعم، والأعمال الخدمية الشبيهة لها، فهذه المهن تخدم المجتمع بشكل كبير ولا غنى عنها، بالإضافة إلى أنها تسهم في الانخراط بشكل جدي في التعامل مع العديد من الفئات المختلفة من المجتمع، وبالتالي تكسب العامل خبرة كبيرة في كيفية التعامل مع الناس وكسب ثقتهم، ومعرفة ما هي المنتجات التي يحتاجها ويفضلها المستهلك؟ وبطبيعة الحال يسعى جاهدا إلى توفير هذا المنتج فتتسع معه دائرة المتعاملين معه إلى أن يصبح مستقبلا تاجرا محترفا أو صاحب منشأة تجارية، أو تتيح له الترقي في الشركة التي يعمل لديها فيكون مسؤولا عن إدارة مجموعة المحلات التي تديرها شركته، لأن البداية في العمل غالبا ما تكون بسيطة، ومع المجهود والمثابرة في ميادين العمل تأتي ثمرات النجاح.
إن الاجتهاد في العمل حتى لو كان عملا بسيطا وعدم التواكل أو التكاسل، بل الطموح رغم الظروف التي خلفتها الأزمات المتتالية عالميا مثل انخفاض أسعار النفط وجائحة كورونا وبعض المنغصات التي أدت لصراعات بين بعض الدول، وأثرت بطبيعة الحال على التجارة والصناعة، وتحويل بعض رؤوس الأموال للتسلح واستقبال لاجئي بعض مواطني تلك الدول، يجعلنا نتجه ببوصلة العمل لحلول بديلة يمكنها أن تكون ملاذا آمنا يمكن أن يبنى عليه من أجل بداية لنجاح كبير في العمل والحياة. كما أنه من المهم إيجاد حلول لمعالجة تفشي آفة الوساطة في اختيار الشباب والخريجين للالتحاق بالوظائف المرموقة، فكم من كفاءات تدفن في مهن هامشية بسبب الوساطة. فالعبرة يجب أن تكون بالعلم والعمل والكفاءة ولا بديل عن ذلك، وأتاحت المزيد من فرص العمل والإنتاج، خصوصا أن الاقتصادات العربية تحتاج الوظائف التي تضيف لها وتنتج وتصدر، وليس فقط الاقتصادات الخدمية رغم أهميتها بالطبع في المجتمعات، وهي خيار متاح، إلا أنه لا يجب أن يكون الخيار الوحيد المتاح أمام الشباب والخريجين.

إلى الأعلى