الأربعاء 27 يناير 2021 م - ١٤ جمادى الأخرة ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: «مسار» .. تسهيلات استثمارية تكملها البنية التشريعية

رأي الوطن: «مسار» .. تسهيلات استثمارية تكملها البنية التشريعية

يمثل الاستثمار إحدى الرئات التي يتنفس بها الاقتصاد، أي اقتصاد، وإحدى الوسائل التي تتحقق بها التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعكس نجاح التوجه والخطط والسياسات التي تتبناها الدول لتهيئة مناخ استثماري مُواتٍ يصنع الفارق من خلال ما يدرُّه من عملات، ورؤوس أموال أجنبية ومحلية يتم تدويرها داخل الدولة عبر منظومة اقتصادها.
والنجاح الذي تحرزه الدول في مجال الاستثمار وجذب رؤوس الأموال يتوقف على جملة من العوامل والأسباب والتوجهات، وفي مقدمتها وضع سياسات اقتصادية ترتكز على الاستثمار وتشجيعه، ووضع منظومة متكاملة من القوانين والتشريعات التي تعمل على جذب الاستثمار، وتهيئة البيئة الاستثمارية؛ منظومة في جوهرها التسهيلات الواسعة التي توفر الجهد والعناء، والوقت للراغبين في الاستثمار، تجعل اختيارهم لوجهة الاستثمار اختيارًا صائبًا وموفقًا، وكذلك العمل على تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر حفز همم الشباب وتوجيههم التوجيه الأمثل والسليم، وتقديم ما يلزم من الدعم، وعدم تنفيرهم وتكبيلهم بمجموعة من الشروط والقيود التي تبعث على اليأس والإحباط وردات الفعل السلبية، فتتناسل هذه المشاعر منتقلة إلى بقية الشباب المُقْدِم على إقامة مبادرات فردية أو تأسيس مشروعات خاصة أو مؤسسات صغيرة ومتوسطة، ثم تنتقل هذه المشاعر المثبطة والمحبطة من جيل إلى جيل، الأمر الذي سينعكس سلبًا على الوضع الاقتصادي، والمعيشي والاجتماعي، وترتفع معه نسب الباحثين عن عمل.
إن المقياس الحقيقي لنجاح الدول في مجال الاستثمار يتمثل في قدرتها على تهيئة مناخ استثماري بتحديث منظوماتها التشريعية والقانونية بين الحين والآخر المواكبة للواقع والمتغيرات الاقتصادية والسياسية، وتفعيل التشريعات المالية والاتفاقيات الدولية، فيرى المستثمرون في هذا المناخ فرصهم المواتية لتحقيق أهدافهم وإقامة مشروعاتهم، وتحقيق عوائد مجزية، وفي الوقت ذاته يبعث فيهم هذا المناخ جوانب الطمأنينة بأن رؤوس أموالهم مصانة، واستثماراتهم مستمرة وقائمة.
لقد ثبت أن ما ينفر المستثمرين البيروقراطية، وتشعُّب المؤسسات المعنية بالاستثمار وتعدد مهامها واختصاصاتها وتداخلها، مع ما يصاحب ذلك من جهد كبير، ووقت طويل حتى يحصل المستثمرون على تصاريح مزاولة العمل والاستثمار، وقد يصل هذا الوقت إلى سنين، وربما ينتهي بهم المطاف إلى عدم الحصول على الموافقة، أو سحب طلباتهم، في حين أن تقدم وسائل الاتصال، وتطور التقنيات الحديثة يمثل نقلة نوعية تنتهي معها البيروقراطية والمعاناة، ويمثل عامل الزمن القصير جدًّا فارقًا في تسريع طلبات الاستثمار والموافقة عليها.
ويأتي افتتاح المؤسسة العامة للمناطق الصناعية “مدائن” اليوم مركز الخدمات (مسار) في كل من مدينة الرسيل الصناعية ومدينة صحار الصناعية أمس الأول نقلة نوعية ورائعة، من شأنها أن تمثل دعامة قوية لتوجه السلطنة نحو الاستثمار وتشجيع جذب رؤوس الأموال، مع أهمية أن يتوازى مع هذه الخطوة تغيير جذري لمنظومة التشريعات والقوانين المتعلقة بالاستثمار في السلطنة، واستغلال ما تمتاز به من مقومات وإمكانات عديدة أحسن استغلال، وتقديم عروض ترويجية وتعريفية عن هذه الإمكانات والمقومات عبر الوسائل المتعارف عليها. فمركز الخدمات (مسار) التابع لـ”مدائن” سيعمل على تقديم الخدمات والتسهيلات للمستثمر المحلي والأجنبي بكل رُقي واحترافية، ما يسهم في جذب المستثمرين من داخل السلطنة وخارجها.
وحسب القائمين على هذا المركز والمعنيين به، فإنه يُعد إضافة للمناخ الاستثماري الذي تنشده السلطنة، فهو يضم مجموعة من الجهات التي تقدم خدماتها من خلاله وهي (مدائن بما في ذلك شركة عمان للاستثمار والتطوير القابضة “مبادرة”)، وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، وزارة العمل، وزارة الخارجية، غرفة تجارة وصناعة عُمان، ومكتب سند، حيث يتم من خلال المركز تقديم خدمات مدائن ومبادرة والمتمثلة في منح التراخيص، ومنح التصاريح والموافقات التي يتم إصدارها نيابة عن أي جهة حكومية، والمصادقة على العقود الرئيسية والعقود من الباطن (طرف ثالث)، وممارسة أعمال الرقابة والتفتيش في المدينة الصناعية، بالإضافة إلى القيام بأعمال الإتلاف والبيع، كما يتم تقديم خدمة تأجير الأراضي والمنشآت في المدينة الصناعية، وإدارة العقود، وعملية مسح الأراضي، ورهن المنشآت، وإدارة وتطوير وتشغيل المدينة. ويترافق مع هذا كل ما هو مطلوب من خدمات من قبل بقية الجهات وما يقع في اختصاصاتها كوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، ووزارة العمل، ووزارة الخارجية، وغرفة تجارة وصناعة عمان، ومكتب سند عبر خدماته الاعتيادية المتعلقة بتلك الجهات، وكذلك وزارة الصحة، وشرطة عمان السلطانية، والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، والادعاء العام والخدمات المتعلقة بالتصاريح البيئية والبلدية.
إذًا، وأمام هذه الخطوة الجيدة، والنقلة النوعية، لا بد من أن تتبعها خطوات داعمة لتحقيق النجاح في الاستثمار وجذب رؤوس الأموال.

إلى الأعلى