الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 م - ٤ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فتاوى وأحكام
فتاوى وأحكام

فتاوى وأحكام

ما أهمية الترابط الأسري والاحترام المتبادل والتعاون في تكوين نفوس أطفال صالحين مطمئنين وينتشرون في الحياة على أسس صحيحة ؟
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فإن الله تبارك وتعالى جعل الأسرة محضناً للأولاد ، كما جعلها لبنة في بناء المجتمع ومن خلال ذلك تبنى الأمة ، ولذلك كانت الأسرة بحاجة إلى أن تكون متينة الصلة حسنة العلاقة يشد بعضها إلى البعض الآخر حنان وعطف ومودة ، وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم عندما قال الله سبحانه ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) فإن السكون هنا إنما هو سكون القلب وطمأنينة النفس ، ولذلك كان الإنسان جديراً بأن يحرص على المحضن الصالح لذريته قبل أن يتكون المحضن ومعنى ذلك أن ذلك قبل أن تتكون الذرية ، ومن هنا كان التوجيه النبوي الشريف إلى أن يختار الرجل لنطفه ( اختاروا لنطفكم فإن العرق دساس ) ، ومن أجل ذلك كان أيضاً التوجيه النبوي الشريف إلى أن يختار الرجل الزوجة الصالحة ذات الدين فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام ( تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسبها فاظفر بذات الدين تربت يداك ) معنى ذلك أن الميزان إنما هو الدين ، وكذلك بالنسبة إلى المرأة إنما تؤمر أن تختار الرجل الصالح الذي يعينها على الدين ، والذي يتجاوب معها في إطار الفطرة السليمة ويتعاطف معها كما أرشد القرآن الكريم ، وهذا ما دل عليه الحديث الشريف عندما قال عليه أفضل الصلاة والسلام ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ، ولا ريب أنه إن كانت الأسرة يقوم بناؤها على المودة والرحمة والتعاطف والتفاهم والتلاحم فإنه لجدير أن تكون هذه الأسرة حريصة على أسباب ذلك كله بحيث تتفادى المشكلات فإن ثمرات ارتباط هذه الأسرة الذرية ، والذرية كما هو معروف هم أفلاذ الأكباد وثمرات الفؤاد ولذلك كان حرياً بالإنسان أن يحرص على راحة ذريته وسلامتها واستقرارها ونشوؤها في ظلال الرحمة والمودة وإحساسها بالعطف والرحمة ، وعندما يكون تنافر بين الأب والأم فإن أثر ذلك ينعكس على الأولاد إنعكاساً سلبياً وقد يؤدي ذلك إلى أن ينشأ الولد شاذاً بسبب ما يراه من تنافر أبويه لأنه يسخط على الواقع ومن خلال سخطه على الواقع يسخط على المجتمع ويسخط على الأمة ويسخط على الحياة ولذلك يكون شاذاً في تصرفه وسلوكه وأعماله وهذا هو الذي يؤدي إلى وجود أقوام في هذه الحياة يكونون عبئاً على المجتمع من خلال تصرفاتهم ومن خلال أعمالهم فمن هنا كانت الضرورة إلى التفاهم وإلى المودة وإلى التعاطف وهذا معنى يجب أن يدركه الرجال والنساء معاً ذلك لأن كل واحد مسؤول من جانبه فالرجل مسؤول والمرأة مسؤولة ، الأب مسؤول والأم مسؤولة ، فلذلك من كان من الضرورة أن يتعاون الأب والأم على تربية الأولاد تربية صالحة ، تربية تقوم على أساس المودة بين الأبوين وخشية الله تبارك وتعالى وحب الخير لأولادهما لينعكس أثر ذلك كله في حياة الأولاد ، فإن الولد كالمرآة الصافية ينعكس عليها كل ما يقابلها ، وماذا عسى أن تكون حالة هذه المرآة عندما تكون لا تعكس إلا الشقاق والنفرة والخلاف ، أو عندما تكون لا تعكس إلا الأمور الشاذة التي فيها مخالفة للفطرة ومخالفة لدين الله سبحانه وتعالى ، لا ريب أن ذلك مما ينغرس في نفسية الطفل ويؤدي به ذلك إلى أن يكون كما قلت ناقماً على الحياة شاذاً في مجتمعه ، والله تعالى المستعان .

إلى الأعلى