الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / نتنياهو يُلَوِّح بالانتخابات المبكرة!

نتنياهو يُلَوِّح بالانتخابات المبكرة!

جواد البشيتي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يريد، دائمًا، إلاَّ شيئًا واحدًا، هو البقاء في السلطة”، مع استثمار هذا البقاء في تغيير الواقع في الأراضي الفلسطينية (التي تحتلها إسرائيل منذ نحو 47 سنة) من طريقيِّ الاستيطان والتهويد، في المقام الأوَّل، بما يمنع كل حلٍّ نهائي لا يعطي إسرائيل كُلَّ، أو جُلَّ، ما تريد؛ أمَّا طريقته الخبيثة للبقاء فهي اختلاق أزمة في داخل ائتلافه الحاكم، فيَسْتَذْرِع بها للذهاب إلى انتخابات مبكرة؛ ونتنياهو يحرص كل الحرص على أن تكون هذا الأزمة من النمط الذي يَسْمَح بإظهاره أمام الإسرائيليين، وقاعدته الانتخابية، وحلفائه الطبيعيين من الأحزاب اليمينية المتطرفة، على أنَّه خير قائد لإسرائيل في الوقت الحاضِر؛ وينبغي للإسرائيليين، من ثمَّ، أنْ يضربوا صفحًا عن إخفاقه وفشله في كثير من الأمور التي تعنيهم، والتي منها أَمْر شن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة؛ وإنَّ مشروع القانون الخاص بيهودية دولة إسرائيل، والذي تقدَّم به نتنياهو إلى الكنيست لإقراره، وإدراجه، من ثمَّ، في القانون الأساس لإسرائيل، هو تلك الطريقة التي وَقَع عليها اختياره.
وأوَّل “إنجاز” ينتظر نتنياهو أنْ يسجله باسمه عمَّا قريب هو استخدام الولايات المتحدة لحق “النَّقْض (الفيتو)” لمنع مجلس الأمن الدولي من إقرار مشروع القرار الذي ستتقدَّم به الدول العربية إلى الأمم المتحدة، عَبْر الأردن، بصفة كونه العضو عن المجموعة العربية في مجلس الأمن، والذي (أيْ مشروع القرار) يتبنَّى مطلب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أنْ يؤيِّد المجلس إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في خلال سنتين، من أجل إقامة دولة فلسطينية.
ومن أجل الحصول على مزيدٍ من تأييد الأحزاب اليمينية المتطرفة له، ولبقائه في السلطة من طريق إجراء انتخابات مبكرة، يَسْتَثْمِر نتنياهو كثيرًا من جهده السياسي والإعلامي في رَفْع منسوب خَوْف اليمين الإسرائيلي من هذا المَيْل الأوروبي المتعاظِم والمتسارع إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية، أو إلى تهيئة الظروف لاعتراف مزيد من دول الاتحاد الأوروبي بها، ساعيًا إلى تقديم نفسه بصورة القائد الإسرائيلي الذي تشتد حاجة الإسرائيليين إليه في سعيهم لدرء هذا “الخطر الأوروبي”.
ويتوقَّع نتنياهو، بعد “الفيتو” الأميركي المنتظَر، وبسببه، أنْ يقْدِم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على جُمْلَة ردود تتسبَّب في اضطرابات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، فيَسْتَثْمِر رئيس الوزراء الإسرائيلي هذه الاضطرابات في تأجيج مخاوف اليمين الإسرائيلي، جمهورًا وأحزابًا، من خطر “الإرهاب الفلسطيني” المُحْدِق بإسرائيل.
وفي مناخ كهذا، يغدو من السهولة بمكان على نتنياهو أنْ يُصَوِّر مشروع القانون الخاص بيهودية الدولة على أنَّه خشبة الخلاص لإسرائيل والإسرائيليين، وأنْ يُصَوِّر معارضي هذا المشروع من الإسرائيليين، ومن الوزراء والبرلمانيين والسياسيين الإسرائيليين على وجه الخصوص، على أنَّهم يهود لا يعرفون من الآراء والمواقف إلاَّ ما يَسْمَح بتعريض إسرائيل لمزيد من التهديدات والمخاطِر؛ وقد يتساءل، في الوقت نفسه، في دهشة واستغراب مصطنعين، قائلًا: كيف لإسرائيل أنْ تَحْمِل الفلسطينيين على الاعتراف بها على أنَّها دولة يهودية، ولليهود فقط، إذا ما كانت هي منقسمة على نفسها في هذا الأمر؟!
وعندئذٍ، ينجح نتنياهو في تغليف مصلحته في البقاء في السلطة بهذا الغلاف الأيديولوجي، فيَحِل الائتلاف الحاكم، ذاهبًا بإسرائيل إلى انتخابات مبكرة، تنبثق منها حكومة وكنيست جديدين، تُنْجِزان، في يُسْرٍ وسهولةٍ، “المهمة التاريخية”، مهمة إقرار مشروع القانون هذا؛ فرئيس الوزراء الإسرائيلي يُفَضِّل الانتخابات المبكرة، أيْ التي يناسبه وقت إجرائها، على الانتخابات في موعدها الرسمي.

إلى الأعلى