الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / تجربة الإمارات ودعاة الوحدة

تجربة الإمارات ودعاة الوحدة

احمد صبري

لعل ما يلفت الانتباه إلى تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة صمودها خلال 43 عاما في مواجهة الأعاصير التي هبت على الخليج خصوصا والمنطقة عموما. وعلى الرغم من ارتدادات الحروب والأزمات التي شهدتها منطقتنا العربية، فإن الإمارات تماسكت واستمرت في طريق التكامل والوحدة بين إماراتها السبع في مشهد يجسد إرادة القائمين على هذه الدولة لمواصلة المشوار والتمسك بخيار الوحدة الأبدية.
إن تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة وما حققته على صعد البناء والعمران والرخاء والأمن تدعو الحالمين بالوحدة والتكامل العربي إلى دراسة هذه الظاهرة بعد الخيبات التي أجهضت تجارب مماثلة على مدى العقود الماضية لا سيما وحدة مصر وسوريا ومجلس التعاون العربي واتحاد المغرب العربي، مرورا بوحدة العراق وسوريا ومصر واتحاد الجمهوريات العربية بين ليبيا والسودان ومصر وسوريا، وانتكاسة دولة الوحدة في اليمن التي انتهت جميعها إلى الفشل ولم تصمد أمام التحديات التي واجهتها في تلك المراحل، والسبب بتقديرنا غياب إرادة التوحيد ونكران الذات عند حكام تلك الدول فغدت الوحدة شعارا بلا مضمون بعد هذه التجارب.
وأدت هذه الخيبات إلى تراجع شعار الوحدة وحلم تحقيقها كخيار حامٍ لمستقبل الأمة وأقطارها من فرط ما أصاب مسيرة العمل العربي التوحيدي من انكسارات واجهت مشروع الوحدة.
فبدلا من التمسك بالوحدة شعارا لتجاوز التشطير والتجزئة وتعضيد الجهد العربي في مواجهة التحديات، استدار الحالمون بالخيار القطري كملاذ مناقض لمفهوم الوحدة.
لقد وضع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ رحمه الله ـ وإخوانه حكام الإمارات أسس وحدة الإمارات العربية مستندين إلى مفهوم الشراكة والمصير المشترك، وأرسوا دعائم هذه الوحدة بالعدل والمساواة وتقاسم الثروة، الأمر الذي عزز المسيرة وأغلق الباب أمام محاولات الاستئثار بالسلطة ومصادرة حقوق الآخرين.
من هنا تكمن أهمية تجربة الإمارات العربية التي أضحت أنموذجا لتكريس ثروة البلاد لسعادة أبنائها.
وإذا كانت الإمارات العربية المتحدة حققت نواة لتجربة ناجحة ماثلة للعيان لم تستطع العواصف أن تنال من بنيانها العواصف فحري بدعاة الوحدة أن يتلمسوا الطريق الذي أوصل الإمارات السبع إلى الوحدة إذا كانوا ما زالوا يحلمون بالوحدة.

إلى الأعلى