الأحد 20 أغسطس 2017 م - ٢٧ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / قضايا / قضايا: الحركات الإسلامية في العالم

قضايا: الحركات الإسلامية في العالم

إعداد ـ زهير ماجد:
مقدمة:
جهد كبير قامت به إحدى المؤسسات الإعلامية برصدها الحركات الإسلامية وإصدار دليل لها .. عند تصفح الصفحات وما فيها من أسماء لتنظيمات وحركات نسمع ببعضها وبعضها الآخر غائب عن سمعنا ، نجد أسماء حركات اساسية تتردد كثيرا في وسائل الإعلام وبعضها لها تاريخ عريق . فاذا حسبنا عدد الحركات الإسلامية التي يتضمنها الكتاب ، نجد انها تصل الى 224 حركة إسلامية ، وبالاعتقاد ان هذا العدد يستوفي تقريبا شتى الحركات البارزة المعروفة وغير المعروفة في العالم تقريبا وليس في الوطن العربي وحده . ونظرا لكثافة المعلومات والأسماء ، نورد الحركات الرئيسية المعروفة كما جاءت .
الإخوان المسلمون :
قبل ست وثمانين سنة أسس حسن البنا في مدينة الإسماعيلية في مصر وليس في القاهرة العاصمة جماعة ” الإخوان المسلمين ” ونصت المبادئ الرئيسية لهذه الجماعة على ان استعادة الخلافة الإسلامية هي غاية في حد ذاتها ، وان هذه الغاية تتحقق بالتدريج في سياق تغيير المجتمع الإسلامي نفسه بالتربية والثقافة والتنظيم واعتبرت الجماعة نفسها حركة إصلاحية تهدف الى تخليص الإسلام من الاستكانة التي ظلت به طوال قرون .
لم تكن هذا الأفكار غريبة عن المجتمع المصري في ذلك الوقت ، فقبل سنوات ثلاث من تأسيس الإخوان كان علي عبد الرازق يصدر كتابه ” الإسلام وأصول الحكم ” لينقض فيه مسألة الخلافة الإسلامية وقبل ذلك بسنة واحدة اي في نسة 1924 انهى مصطفى كمال ( اتاتورك) الخلافة الإسلامية في اسطنبول وأعلن الجمهورية .. وكانت الأفكار الإسلامية عالية الصوت وذات حضور شديد في الصحافة المصرية ولمع من بين المفكرين الإسلاميين في تلك الفترة جمال الدين الافغاني والشيخ محمد عبده وارتفعت حدة المساجلات الفكرية بين الأزهر وبعض المفكرين الإسلاميين الإصلاحيين ، ولا سيما الشيخ محمد عبده علاوة على المجادلات بين العلمانيين والإسلاميين أمثال شبلي الشميل وفرح انطون وفارس نمر ويعقوب صروف وهؤلاء لبنانيون مسيحيون في الوقت نفسه من جهة ورشيد رضا وآخرين من جهة أخرى.
يذهب الكتاب بعدها إلى تقديم نبذة مسهبة عن مؤسس الحركة حسن البنا وعن تنظيمه منذ نشأته والظروف التي مر بها ، وصولا الى ذكر أمكنة عربية أخرى انتقلت اليها العدوى فنشأ بها فرع لتنظيم الإخوان سواء بالاسم ذاته او بأسماء أخرى .
يقول الكتاب إن سيرة ” الإخوان ” هي سيرة حسن البناء المؤسس المولود عام 1906 والذي
تمكن برأي الكتاب من إنشاء اهم حركة إسلامية رفعت شعار الإسلام هو الحل . وهذه الحركة التي تنتسب الى التيار الإسلامي الإصلاحي خرج من تحت عباءتها عشرات المنظمات المتطرفة التكفيرية ، وشهدت في داخلها نمو تيارات متشددة وتكفيرية أيضا مثل تيار القطبيين أي أنصار سيد قطب الذي صار كتابه ” معالم في الطريق ” دستور الكثير من الأشخاص المتأثرين بأفكار ابو الأعلى المودودي في الباكستان وأبي الحسن الندوي في الهند . ويرى هذا الكتاب أن الدولة كافرة والمجتمع جاهلي ولا بد في مثل هذه الحال من هجرة المجتمع كما فعل النبي محمد “صلى الله عليه وسلم”الذي هاجر من مكة إلى المدينة ليعود فاتحا في ما بعد .
على كل حال تمضي المعلومات في هذا الصدد لتقدم سيرة البنا، لكنها تتوقف عند تأسيس الجماعة عام 1928 .. وكيف عقدت الجماعة مؤتمرها التأسيسي الأول عام 1933 واتبعته بمؤتمر ثان عام 1938 كما ظهرت مجلة النذير الناطقة باسمها .
وتمضي المعلومات لتقول إن أول فرع خارجي للجماعة كان في جيبوتي عام 1933 ، في حين اتصل البنا بالحاج أمين الحسيني في فلسطين وبجمعية المقاصد في لبنان وبجمعية الهداية الإسلامية في دمشق فتأسس فرع فلسطين عام 1945 وفي الأردن عام 1946 وكذلك في نفس العام في السودان، حيث كان من بين أعضائها حسن الترابي أما الفرع الذي كان أكثر نشاطا في الخارج فكان الفرع السوري وتزعمه مصطفى السباعي ، وفي عام 1946 توحدت الفروع الخارجية تحت اسم الإخوان المسلمين .. إلا أنه كان في خريف العام 1939 قد أنشق على الجماعة في مصر ماسمي آنذاك ” جمعية شباب محمد ” .. لكن الجماعة عرفت كثافة أعضاء ونشاط بين سنتين 1942 و 1944 .. وفي العام 1942 عمد المرشد حسن البنا الى إنشاء الجهاز العسكري أو ما سمي بالجهاز الخاص وكان من رجاله البارزين كمال الدين حسين وعبد المنعم عبد الرؤوف الذي صار عضوا بارزا في الضباط الأحرار .
معلوما ت كثيرة قيلت في هذا الصدد ، لكن أبرزها أنه بعد اغتيال حسن البنا وقعت الجماعة في فراغ دام من العام 1949 إلى العام 1951 . وفي العام 1953 وجه جمال عبد الناصر الذي كان وزيرا للداخلية آنذاك ما يشبه الإنذار إلى مرشد الإخوان حسن الهضيبي دعاه فيه عن التوقف عن أي نشاط حزبي في الجيش والمخابرات وأنذره بضرورة حل التنظيم العسكري الإخواني وإنهاء عمل الجهاز الخاص . لكن في عام 1954 وبينما كان جمال عبد الناصر يخطب في الإسكندرية وجهت إليه ثماني رصاصات لكنها اخطأته فتبين أن وراءها الإخوان الذي تم اعتقال مطلق النار وعدد من قادتها تم إعدامهم .. لكنه بعدها تم اكتشاف مؤامرة أخرى كان وراءها سيد قطب الذي تم إعدامه هو الآخر . منذ ذلك التاريخ وحتى العام 1971 ظل عمل ” الإخوان ” سريا حين استلم الحكم أنور السادات فتم إخراج معتقلي الإخوان من السجون ، لكنهم عادوا واختلفوا مع السادات وظلوا كذلك الى يوم اغتياله عام 1981 .. وفي عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك ازدادت قوة ” الإخوان ” .. ويشهد لهم أنهم تمكنوا من الوصول إلى السلطة ومن حكم مصر، لكنهم بعد ذلك عزلوا تماما ووضع قادتهم في السجن .
في صراحة الكتاب عن ” الإخوان ” معلومات عن علاقتهم بالولايات المتحدة وببريطانيا التي مولتهم منذ عام 1942 كما أنها دفعت أموالا طائلة لإسقاط الرئيس جمال عبد الناصر والمعروف أن حسن البنا كانت له حوارات مع السفارة الأميركية في القاهرة حول ضرورة محاربة الشيوعية . ويعدد الكتاب الفروع الخارجية لـ “الإخوان ” فهي كما قلنا قد أنشئت في الأردن عام 1946 .. فيما كانت قطر المكان الأول الذي زحف فيه الإخوان الى الإمارات العربية المتحدة عام 1962 ، في حين أنها تأسست في البحرين عام 1941 . أما في السعودية فيذكر الكتاب أن حسن البنا توجه إلى الحج عام 1936 تحت إمكانية نشر دعوته وأثناء اجتماع بالملك عبد العزيز آل سعود طلب البنا إنشاء فرع للإخوان في السعودية فما كان من الملك أن أجابه بطريقة دبلوماسية ” كلنا إخوان وكلنا مسلمون ” .. ويبدو أن المملكة رفضت كل الطلبات اللاحقة المقدمة من قيادات ” الإخوان ” لتأسيس فرع لهم في السعودية . وفي السودان يعود وجود الإخوان الى العام 1945 .. أما في سوريا فإلى العام 1945 .. وفي العراق أنشئ فرع الإخوان عام 1954 ، اما في فلسطين فكان فرعها الأول في مدينة حيفا عام 1936 .. وفي الكويت تأسس فرع الإخوان عام 1947 ، فيما بدأ في ليبيا في أوائل الخمسينات ، وفي اليمن في العام 1928 أي في عام فكرة التأسيس تقريبا .

ـ أنصار بيت المقدس
يشار إلى أن هذا التنظيم فلسطيني في الأساس، عناصر يعتنقون أفكار تنظيم ” القاعدة ” كما أنهم يستخدمون أسلوبه في العمليات الإرهابية أي تفجير السيارات عن بعد أو القيام بعمليات تفجير انتحارية وهو ما يميز تنظيمهم عن باقي التنظيمات مثل ” جند الله ” الذي يستخدم افراده البنادق الآلية وقذائف الاربي جي في عملياتهم . ونظرا الى تعقيدات الخريطة الجهادية في صحراء سيناء والتداخل في العمل الجهادي بين شبه الجزيرة العربية وقطاع غزة ، فإن من الصعوبة تتبع المسار الذي سلكه التنظيم منذ نشأته، وصولا الى اقتحامه المشهد الأمني في مصر بعد ثورة 25 يناير 2011 وتحوله الى الإرهاب منذ سقوط نظام الإخوان المسلمين عقب ثورة 30 يونيو 2013 .

ـ أنصار الله أو الحوثيون
هم جماعة ثقافية زيدية نسبة للإمام زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب .. أسسها حسين بدر الدين الحوثي وتنتشر في شمال غرب اليمن .. بدأت كمنتدى ثقافي منذ العام 1986 وتحولت الى حزب الحق بعد قيام الوحدة اليمنية 1990 ، لكن خلافا بين بدر الدين الحوثي وآخرين من علماء الزيدية أدى إلى انشقاق بدر الدين عن الحزب وإنشاء تنظيم عسكري مشروعه مناهض لأميركا وإسرائيل . وقد مر التنظيم بمرحلتين الأولى تأسيسية وتكوينه، والثانية مرحلة المواجهات المسلحة .

ـ بو كوحرام
يقول الكتاب عن هذه الحركة إنها لا فرق بين حركة طالبان الافغانية وبينها من حيث الأهداف المعلنة وفي طليعتها دولة الخلافة الإسلامية والحرب على الصليبيين وتطبيق الشريعة .. ظهرت الحركة عام 2004 ووصفها الكتاب بأنها ” القاعدة ” بملامح إفريقية . تلاقت الحركة بذلك مع حركة طالبان وايديولوجيتها قبل ان يترجم ذلك بالتصريحات المعادية للمسيحيين والغرب من جهة والممارسات العنيفة التي تشمل التفجيرات والهجمات الانتحارية من جهة أخرى . امتد تأثيرها ليشمل الشمال النيجيري المسلم وقد أخذت الجماعة على عاتقها بمحاربة مؤسسات (الدولة الكافرة )وسياساتها الفاسدة والعمل من اجل تطبيق الشريعة وإقامة الخلافة الإسلامية .. بوكو حرام تعني بلغة الهوسا النيجيرية ” التعليم الغربي حرام ” اي انها ترى ان التعليم الغربي الحديث كفرا وانحرافا عن صحيح الدين الإسلامي وان هذا التعليم يؤدي الى إضعاف المجتمع الإسلامي وليس الى تقدمه .

ـ الجهاد الإسلامي – فلسطين
يذكر الكتاب معلومات في هذا الصدد ان نشأة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين كانت ثمرة حوار فكري وتدافع سياسي شهدته الحركة الإسلامية الفلسطينية في أواخر السبعينات من القرن الماضي، وقامت مجموعة من الفلسطينيين أثناء وجودهم في مصر للدراسة الجامعية وكان على رأسهم مؤسس الحركة الدكتور فتحي الشقاقي الذي اغتاله جهاز الموساد الإسرائيلي في مالطا عام 1995 .. وقد تم بناء القاعدة التنظيمية في أوائل الثمانينات في فلسطين وعلى قاعدة الكفاح المسلح .

ـ حزب الله
تقول معلومات الكتاب إن البدايات الأولى لتكوين الحزب ظهرت في العام 1982 بعد اجتياح إسرائيل للبنان وكانت برعاية إيرانية واضحة ، وبإشراف الحرس الثوري الإيراني ، ومنذ ذلك الحين صار لإيران واجهات اجتماعية سياسية أمثال حزب الله وتجمع العلماء المسلمين وأسرة التآخي التي تزعمها محمد حسين فضل الله .. القائد الأعلى للحزب هو ولي الفقيه الذي هو اليوم السيد علي خامنئي ، أما القائد الفعلي فهو الأمين العام وهذا الموقع يتولاه اليوم السيد حسن نصرالله .. ويتألف حزب الله من مجلس شورى عدد أعضائه 12 عضوا ومكتب سياسي يتولى ادارة الشؤون السياسية اليومية ومجلس مركزي ويعتبر الجهاز العسكري وجهاز الأمن الجهازين الأكثر فاعلية في الحزب وعلى عاتق هذين الجهازين وقعت جميع أعباء المقاومة والعمل العسكري والعمليات الخاصة .
تضيف المعلومات في هذا الصدد ان ترددات انتصار الثورة الإيرانية سنة 1979 الى معظم العالم العربي ، ومنها لبنان الذي شعرت فيه الطائفة الشيعية بالاطمئنان لما في ذلك من تعبير ايجابي على موقعها في الخريطة السياسية الداخلية .. وعلى الرغم من ان الإمام موسى الصدر مؤسس ” حركة المحرومين ” آنذاك من اجل الحصول على حقوق المحرومين فان عددا من رجال الدين كانوا يدعون الى قيام تيار آخر يزيد من الضغط على النظام اللبناني لانتزاع الحقوق المشروعة .. لكن العلاقة بين حزب الله وسوريا التي كانت تحكم لبنان وكانت فاعلة فيه ، فيما ظلت العلاقة اقوة بين حركة أمل وسوريا .. وبرز في ذلك الوقت من العام 1987 وقوع معركة قوية بين حزب الله والجيش السوري في بيروت ، فاستولى الحزب على آليات للجيش اللبناني واحرق خمس آليات أخرى واعتقل عدد من المراقبين السوريين ، فما كان من الجيش السوري الا ان احتل ثكنة حزب الله وقام باعدام 22 من عناصر حزب الله وظلت العلاقة متوترة حتى استقبل الرئيس حافظ الاسد وفدا من حزب الله عام 1987 ومنذ ذلك التاريخ تغيرت العلاقة .
مر حزب الله بظروف متعددة فهو لم يكن يؤيد اتفاق الطائف الذي اوقف الحرب في لبنان لكنه لم يقف في وجه تطبيقه .. شارك الحزب بقوة في حروب كبرى عام 1993 و1996 وكانت له تصديات يومية ضد الجيش الإسرائيلي وعملائه من جيش لحد في جنوب لبنان اسفرت عن انسحاب الجيش الإسرائيل عام 2000 ، لكن اهم الحروب التي خاضها الحزب ضد إسرائيل كان في العام 2006 والذي ادى الى هزيمة إسرائيل مازالت مؤثرة بها الى اليوم .

ـ حماس
حماس هو الاسم المختصر ” لحركة المقاومة الإسلامية ” وهي الاسم الجديد للإخوان المسلمين في فلسطين ، وهي حركة مقاومة شعبية بحسب ما تعرف بها نفسها . يتكون هيكل الحركة من جهازين رئيسيين هما مجلس الشورى الذي يضع السياسات العامة ويقر الخطط والموازنات والجهاز التنفيذي الذي يدير عمل الحركة .
تضيف المعلومات ان الحركة تأسست في 15 ديسمبر 1987 وتزامن هذا التأسيس مع انطلاقة حركة الانتفاضة الفلسطينية الأولى .. ففي مايو 1987 نجح ستة أعضاء من ” الجهاد الإسلامي في الهرب من سجن غزة المركزي وقاموا بعد هربهم بعمليات بالغة ضد دوريات للجيش الإسرائيلي وجنوده .. استشهد أربعة منهم .. فعلا الغليان الشعبي الغزاوي وخصوصا عند اقتحام إسرائيل الجامعة الإسلامية في غزة .. وبعد سلسلة من التصديات للإسرائيلي في غزة ، اجتمع المكتب السياسي للإخوان المسلمين في غزة عام 1987 وفي منزل الشيخ احمد ياسين الذي يعتبر المؤسس ،
اضافة له عبد العزيز الرنتيسي .. تألفت قيادة حماس في بداياتها الأولى من سبعة أعضاء على رأسهم الشيخ احمد ياسين الذي اغتالته إسرائيل لاحقا .. من شخصيات الحركة المعروفين حاليا اسماعيل هنية ومحمود الزهار وسامي خاطر واسامة حمدان وموسى ابو مرزوق فيما يترأس المكتب السياسي خالد مشعل منذ العام 1996 . في 18 اوغسطس 1988 اصدرت الحركة ميثاقها الذي اكدت فيه انها جناح من أجنحة الإخوان المسلمين ، كما ينص على ان حركة المقاومة الإسلامية تستمد مفاهيمها وتصوراتها عن الكون والحياة والانسان من الإسلام واليه تحتكم في كل تصرفاتها ومنه تستلهم ترشيد خطاها كما جاء في الميثاق المذكور .

ـ داعش
داعش كلمة تلخص عبارة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا ، وهو اسم جديد قديم ظهر هذا التنظيم في اكتوبر 2006 حين تأسس ماعرف باسم ” دولة العراق الإسلامية ” بعد دمج مجموعة من التنظيمات ابرزها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بقيادة ابي مصعب الزرقاوي الذي اسس التنظيم بعدما بايع اسامة بن لادن واتحد معه في العام 2004 ومجلس شورى المجاهدين في العراق وجند الصحابة واتخذ التنظيم حينها مدينة بعقوبة في العراق عاصمة له .
بويع ابو عمر البغدادي أميرا للتنظيم بعد مقتل الزرقاوي في غارة جوية أميركية ، والبغدادي اسمه الاصلي حامد داود محمد خليل الزاوي من مواليد 1959 ، وبعد مقتله بويع ابو بكر البغدادي في العام 2011 .. وعندما اعلن البغدادي عن دمج ” دولة العراق الإسلامية ” مع ” جبهة النصرة ” بقيادة الجولاني واصبح اسمه ” الدولة الإسلامية في العراق والشام ” رفض الجولاني الدمج واعلن ولاءه لأيمن الظواهري وبقي يعمل تحت اسم جبهة النصرة .
تضيف المعلومات انه بعد اعلان التنظيم قيام دولة الخلافة بتاريخ 29/6/2014حول ” داعش ” اسمه الى دولة الخلافة وهو يسيطر حاليا على جزء لا بأس به من العراق ( غالبية محافظة الموصل والأنبار ونينوى ) وربع الأراضي السورية( دير الزور والبوكمال وصولا الى عين العرب وعليها تحتدم المعارك ) . الجدير ذكره ان ” داعش ” يرتبط عقائديا بابن تيمية وبتنظيم القاعدة لكنه باعلانه الخلافة افترق عن القاعدة التي تبايع الملا عمر ومن اوجه الافتراق بين القاعدة وداعش فيما يزعم ان الأولى تسعى لمحاربة العدو الخارجي فيما يعطي الثاني اولوية للعدو القريب .. تميزت اعمال هذا التنظيم بالقسوة الشديدة وخصوصا عمليات الذبح التي روعت العالم وخلقت اشكالا من الترهيب الذي يذكر بأعمال العصابات الصهيونية قبيل احتلالها لفلسطين وبعده .
من ابرز قادة هذا التنظيم ، ابو عمر البغدادي ، ابو بكر البغدادي ، ابو عبد الرحمن البيلاوي ، العقيد حجي بكر، ابو مهند السوداوي ، ابو علي الانباري ، ابو محمد العدناني، ابو حمزة المهاجر او ابو ايوب المصري ، عمر الشيشاني .
نشر تنظيم داعش خارطة الدولة الإسلامية التي يسعى للسيطرة عليها .. وتشير التقديرات الأولية الى ان 18 الف مقاتل من جنسيات مختلفة يبايعون البغدادي . وتقول المعلومات ان مساحة الاراضي التي يسيطر عليها ” داعش تبلغ 320 الف كيلومتر مربع واتخذ التنظيم عام 2014 قرارا بغزو لبنان الا ان الجيش اللبناني اعلن عملية السيف المسلط لمواجهته .
تجد الإشارة الى ان إعلان التنظيم ماسمي الدولة الإسلامية لم يلق تجاوبا من العالم العربي والإسلامي ومن شتى التنظيمات حتى الإسلامية منها وخصوصا من الازهر الشريف وبعض المشايخ السلفيين . واليو م يخوض تحرك تحالفي عالمي بقيادة الولايات المتحدة الحرب ضد التنظيم الذي اظهر وحشية لامثيل لها في اعدام عرب وغربيين وغير غربيين على الملأ بقطع رؤوسهم .

طالبان الافغانية
طالبان في الاصل جمعية دينية خرجت من عباءة جماعة علماء الإسلام في باكستان والتي يتزعمها الملا سيمع الحق والملا فضل الرحمن .. وتشرب أعضاء هذه الجمعية قبل ان يتحولوا الى حركة سياسية علومهم من المدرسة الديوبندية وهي مدرسة إسلامية سنية شديدة التعصب والمحافظة ، وكانت هذه المدرسة نشأت في بلدة ديوبند الهندية سنة 1817 وكانت تدعى ازهر الهند . نشأت طالبان في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب افغانستان على الحدود مع باسكتان عام 1994 على يد الملا محمد عمر مجاهد ، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه اميرا لهم ، ينتمي معظم افراد طالبان الى البشتون .
من اهداف طالبان إقامة الحكومة الإسلامية على نهج الخلافة الراشدة واقتلاع جذور العصبيات القومية والقبلية .
يتمتع الملا محمد عمر بلقب امير المؤمنين ولديه صلاحيات واسعة لاتجوز مخالفة أوامره كما لايجوز عزله .

ـ جبهة النصرة
ظهرت هذه الجبهة الى العلن للمرة الأولى في بداية العام 2012 وتعتبر فرعا من فروع تنظيم ” القاعدة ” في سوريا ، وهي تهدف الى احياء الخلافة الإسلامية كما تزعم وزعيمها ابو محمد الجولاني وينتشر عناصرها في عدة اماكن في سوريا .. وهي تشكلت من مقاتلين سلفيين سوريين قاتلوا في العراق ومن جماعة ” فتح الإسلام ” ومقاتلين لبنانيين ومن مجموعات اردنية وتحالفات مع مجموعات سوريا، كما تضم مقاتلين من العراق وافغانستان واليمن والسعودية .
عام 2012 دعت في بيان لها الى الجهاد ونفذت سلسلة تفجيرات انتحارية في سوريا ثم تصادمت مع ” داعش ” وتزايدت المواجهات بينهما .. وفي العام 2014 اعلنت النصرة امتثالها لاوامر الظواهري بوقف القتال ضد داعش في سوريا ، لكن انضم بعض امرائها الى داعش وسلموه منطقة البوكمال في سوريا وبايعوا البغدادي فما كان من الجولاني الا ان اعلن ان خلافة البغدادي باطلة حتى وان اعلنها الف مرة واعلن ان الملا عمر صرح له بإقامة إمارة الشام . .. وتعرف هذه الخلافات بين النصرة وداعش بفتنة الشام بين الفصائل الجهادية في العالم . ومنذ شهور تخوض ” جبهة النصرة ” معارك ضارية مع ” جبهة ثوار سوريا ” بقيادة جمال معروف للسيطرة على ريف ادلب ، وتشارك في الاشتباكات الى جانب النصرة كل من ” احرار الشام ” و ” صقور الشام ” . وقد تمددت ” النصرة ” باتجاه لبنان ودعا الجولاني الى الانشقاق عن الجيش اللبناني والانقضاض على حزب الله .. وفي شهر اغسطس من العام 2014 اقتحم عناصر من ” النصرة ” بلدة عرسال اللبنانية وخطفوا عناصر من قوى الامن الداخلي اللبناني والجيش اللبناني واتخذوهم رهائين ومازالوا .

ـ القاعدة
في سنة 1979 وفي افغانستان بالتحديد كانت البدية التأسيسية للسلفية الجهادية العربية . قبل ذلك كانت هنالك مجموعات سلفية بقيت هامشية ولم تستطع ان يكون لها شأن مهم في الحياة السياسية ، لكن مع دخول القوات السوفياتية الى افغانستان ونشوء المقاومة الافغانية تقاطر المئات من المقاتلين العرب وغير العرب على المناطق الحدودية في باكستان للمشاركة في قتال القوات السوفياتية . وفي معمعان القتال نشأ جيل دعي بالافغان العرب الذين تشربوا أفكار قادة المقاومة الافغانية امثال عبد ربه الرسول سياف وقلب الدين حكمتيار وبرهان الدين رباني واحمد شاه مسعود . وهذه الأفكار لم تكن الا أفكارا سلفية متشددة تستمد مفرداتها من ابن تيمية وابن القيم الجوزي . ومع اندلاع القتال ضد السوفيات في افغانستان ، ثم سحب الجيش السوفياتي منه تطورت الامور مع العرب في اتجاهات مختلفة الى ان وقعت الحروب الداخلية الافغانية فغادر عدد كبير من الافغان العرب الىبلادهم ومناطق أخرى وعلى رأسهم اسامة بن لادن الذي عاد الى السعودية عام 1989 .. وعندما استولى عمر البشير على الحكم في السودان في نفس العام وتحالف مع حسن الترابي اقام بن لادن في الخرطوم حيث اسس مجموعة من الشركات واشترى بعض المزارع حيث حولها الى مراكز للتدريب العسكري .. وفي الوقت الذي غادر فيه اسامة بن لادن الى افغنستان مجددا عام 1996 تمكنت حركة طالبان من السيطرة على معظم افغانستان ، فانتقل بن لادن الى قندهار وهناك جلس يفكر بأسباب فشل الجهاديين في مصر وليبيا والجزائر ، وتوصل الى فكرة تقول ان هزيمة الانظمة العربية الحاكمة لايمكن لها ان تقوم مادامت الولايات المتحدة الاميركية تدعمها ، فرأى انه لابد من الانتقال الى قتال الأميركيين متعاونا بهذه الفكرة مع ايمن الظواهري الذي كان يومها زعيما لجماعة الجهاد المصرية . وفي العام 1998 تم اعلان ” الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين ” والتي كان ذراعها العسكري القاعدة ، فكان اول هدف لها تفجير سفارتي أميركا في كل من نيروبي ودار السلام في افريقية ، وتتابع الصراع بين الولايات المتحدة والتنظيم الجديد الى ان نفذت ” القاعدة ” اكبر واهم عملية لها في الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة نفسها وسميت يومها ” غزوة نيويورك ” حيث انقضت اربع طائرات مدنية على اربعة اهداف دفعة واحدة .. على اثرها شنت الولايات المتحدة حربها على افغانستان وعلى حركة طالبان فسقطت العاصمة الافغانية كابول بيد الاميركيين في 13-11- 2001 وفر مقاتلو طالبان والقاعدة الى معاقل جديدة في كهوف تورا بورا .. وظلت العمليات بين طالبان والقوات الأميركية بين كر وفر الى ان تمكنت القوات الأميركية من اكتشاف مخبأ اسامة بن لادن في باكستان في 2-5-2011 فقتلته على الفور ورمت بجثته في البحر . ومن يومها تسلم قيادة ” القاعدة أيمن الظواهري . فدعا الى تجنب قتال الشيعة والمسيحيين والهندوس والصوفية والتفرغ لمقاتلة الأميركيين . . والآن ينتشر تنظيم القاعدة تقريبا على مساحة العالم كله .
لاتنتهي المعلومات في هذا القبيل ، لكننا تناولنا ماهو معروف ومتداول ، اما ما تبقى من التنظيمات التي ذكرها الكتاب وهي 224 حركة فأكثرها لم يحتاج سوى لأسطر قليلة وبعضها الآخر كما رأينا نال صفحات عديدة .

إلى الأعلى