الخميس 25 فبراير 2021 م - ١٣ رجب ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الفاصلة القرآنية .. انسجام وتناغم «3»

الفاصلة القرآنية .. انسجام وتناغم «3»

فارس كريم ✽

✽ انسجام الفاصلة لغوياً وصوتيًا:
حافظ القرآن الكريم على إيقاعه الصوتي وانسجام فاصلته وتناعمها وتوازن إيقاعها فاستخدم كل الأساليب للمحافظة على هذا الانسجام ومنها.(فواصل الآيات القرآنية دراسة بلاغية ودلالية) بتصرف.
1 ـ تقديم المفعول على الفاعل، من قوله:(وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ * كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ)، (وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ)، والأصل:(ولقد جاء النذرُ آل فرعون) أو تقديم خبر كان على اسمها نحو:(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)، والأصل:(ولم يكن أحدٌ كفؤاً له).
2 ـ تقديم ما هو متأخر في الزمان من قوله:(أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى * فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى * وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى)، (فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى) ولولا مراعاة الفواصل لقدمت (الأولى) كقوله:(لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ) .
3 ـ تقديم الفاضل على الأفضل من قوله:(وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى * فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى * قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى).
(بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى) وهذا التقديم يقتضيه السياق، فأما السياق فلأن الآية بعدها (قال آمنتم له قبل أن آذن لكم ..) والضمير في (له) يعود إلى أقرب مذكور ولهذا لم يقل:(برب موسى وهارون) لأن الضمير في هذه الحالة سيعود إلى هارون.
هذه وقد سبق الكلام لهارون في هذه السورة ولم يذكر كلام لهارون ـ عليه السلام ـ في غيرها، وأما الفاصلة فلأن رؤوس الآي في السورة جاءت في الأعم بألف المد المقصورة أو الممدودة فجاءت مناسبة لها.
4 ـ الاستغناء بلفظ عن آخر: قال الله تعالى:(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا).
فالقرآن يختار اللفظ بدقة متناهية، ومن ذلك أن القرآن يستعمل كثيراً صيغة غفور في الفواصل، ولكن يستغني عنها بغفّار لتتوافق الفواصل، والفواصل هنا هي:(إسرارًا وغفارًا ومدرارًا) أما غفور وغفّار في حق الله تعالى فهما صيغتا مبالغة ولا تفاضل بينهما دلاليًا، ولكن حاجة السياق تحدد المختار منهما ، ومثله:(ومكروا مكرًا كُبّارًا).

إلى الأعلى