السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : شعب يستحي من السلطان

ولنا كلمة : شعب يستحي من السلطان

بعد التصريحات التي أطلقها معالي الوزير المسئول عن الشؤون المالية في بيانه أمام مجلس الشورى حول الموازنة العامة للدولة لعام 2015م ورده على استفسارات أصحاب السعادة الأعضاء مؤخرا، حول بعض اللاءات ومنها لا ترقيات كما تم تناقلها وما صاحب ذلك من استياء الجميع خاصة موظفي قطاع الخدمة المدنية، ترجمته العديد من الأقلام الصحفية بشتى توجهاتها وكذلك شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية، ذهب البعض بتأويلاته الى حد التحذيرمن عودة أحداث عام 2011م، وهو العام الذي حمل الدولة فاتورة كبيرة نتيجة الترهل الإداري السائد قبل ذلك في معظم أجهزة الدولة خاصة الخدمية منها، الا انه صحح الكثير من المفاهيم وأعاد اعوجاج الكثير من المسارات الخدمية وقرب الأجهزة الخدمية من المواطن بعد ان أصبح أكثر جراءة في المطالبة بحقوقه، وأزاح الجدار الذي كان يقبع خلفه بعض المسئولين ليعزل نفسه عن أفراد المجتمع ليس لأنه الأفضل، وإنما لعدم قدرته على المواجهة نتيجة عدم وضوح رؤية الخدمة التي تقدمها مؤسسته والتجاوزات المغلفة بمصطلحات مجاملات أصحاب الحظوة والجاه والمستوى الاجتماعي وتبادل المصالح،على حساب السؤاد الأعظم من أفراد المجتمع .
وجريا على العادة التي تصاحب كل تصريح او بيان يدلي به اي مسئول حكومي لا يراعي فيه تلك المساحة من حرية الأقلام وفكر المجتمع، والامتيازات التي تحولت الى حقوق وظيفية نصت عليها القوانين والأنظمة وتعهدت بها الحكومة، فانه لاشك يواجه سيلا من الهجوم تختلف حدته بين من يمسه مباشرة القرار وذلك الذي يتعاطف معه، ربما البعض يتجاوز المحظور من النقد عندما يتعلق الموضوع بشخصية عامة تتولى إدارة تقديم خدمة انطلاقا من ان النقد الموجه لشخصيته المسؤوله وليس لشخصيته المواطنة، وبالتالي فان إدراك بعض المسئولين لذلك جعل من عدم المطالبة بجر المنتقدين الى القضاء ردا للاعتبار شيء من الماضي، للشعور بأن الأداء الخدمي لا يزال فيه بعض القصور الذي يعطي أفراد المجتمع تلك المساحة من النقد .
فالفرد مهما وصل الى درجة من النقد وعدم الرضا عن أداء الحكومة لن يصل في ذلك الى المساس بأمن واستقرار المجتمع لماذا ؟ لأنه الشعب يستحي من السلطان الذي اعتقد ويعتقد غيري الكثير بأن جلالته منحه المزيد من الثقة ليحقق إنجازا غير مسبوق بخروجه من عزلته للتعبير عن رأيه بكل شفافية وتجرد والمشاركة بأفكاره البناءة في تعزيز مسيرة التطور التي تشهدها البلاد في شتى الميادين، وبعد ان أدرك ما أشارت إليه الكلمات المضيئة لجلالته : إننا نؤمن دائما بأهمية تعدد الآراء والأفكار وعدم مصادرة الفكر لأن في ذلك دليلا على قوة المجتمع وعلى قدرته على الاستفادة من هذه الآراء والأفكار بما يخدم تطلعاته إلى مستقبل أفضل وحياة أسعد وأجمل، لذا فإن المجتمع لا يزال بخير ومهما حدثت من تصاريح يبحث المسئولون من خلالها على معالجة خلل ما سببه بعض السياسات الإدارية الخاطئة او الأزمات الاقتصادية المفاجئة سيبقى أمر السلطان وتوجيهه هو الأساس لكل معالجة تلتف وتأتلف حوله القلوب والأفئدة .
فعدم ترقية الموظفين في الحكومة خلال العام القادم التي كانت حديث الشارع طوال الأيام الماضية نتيجة التصريحات التي تناقلت من على لسان الوزير المسئول عن الشؤون المالية، ضمن تشخيصه للوضع المالي القادم نتيجة الأزمة التي يمكن ان تمر بها البلاد جراء الانخفاض في أسعار النفط، لا اعتقد إنها ستمثل إحدى مسارات الترشيد التي ستتجه إليها الحكومة لسبب بسيط يتمثل في حاجتها الى الإنتاجية والجودة والإبداع من القوى العاملة لكي تعبر من خلالها الى بر الأمان، وذلك لن يتحقق الا بالتحفيز المرتبط بالترقيات والعلاوات والوفاء على الأقل بما سبق ان التزمت به ضمن لائحة الخدمة المدنية او اللوائح الخاصة بقطاعات الدولة المختلفة، ولنكن مطمئنين لأن لدينا قائدا، المواطن بالنسبة له يأتي في مقدمة اهتمامه وإذا كان هناك من ترشيد قادم اعتقد انه سيكون في مسارات بعيدة عن المسار الذي يتعلق بأمن واستقرار المواطن الوظيفي والاجتماعي.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى