الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / كيف يمكن محاسبة هؤلاء؟

كيف يمكن محاسبة هؤلاء؟

فوزي رمضان
صحفي مصري

” .. يعرف الفساد على أنه أخذ المال ظلما دون وجه حق وغالبا يتم هذا الفساد بإساءة استخدام السلطة من قبل النخب الحاكمة بالرشوة والمحسوبية والاختلاس واستغلال النفوذ وإدارة موارد الدولة بما يخدم مصالحهم وبطانتهم ويشارك تلك النخب بعض من شعب فاسد أيضا صنيعه الفساد العام في استغلاله لموقعه الإداري من حيث قضاء حوائج الناس بالرشاوى…”
ـــــــــــــــــــــــ
ثلاثة تريليونات دولار هو حجم الفساد في عالمنا العربى خلال الأعوام الماضية كان من الممكن أن تصلح الحال والأحوال وترفع الدخل وتحقق الاكتفاء الذاتي من الغذاء والكساء ومحاربة الفقر، كما في دراسة للبنك الدولى أن معدل دخل الفرد يزيد ثلاثة أضعاف في الدول الأقل فسادا عنها في الأكثر فسادا وهذه التريليونات كانت كفيلة بتوفير 20 مليون فرصة عمل للشباب والباحثين عن عمل فعندما يمتلك 10% من المواطنين العرب 80% من مقدرات الدول ويمتلك الباقي وهم الأكثرية الـ 20% الباقية فإن هذا الوضع بالضرورة يدفع إلى تراكم السخط الذي يؤدي للانفجار وهذا ما حدث بالفعل في معظم الدول العربية.
ويعرف الفساد على أنه أخذ المال ظلما دون وجه حق وغالبا يتم هذا الفساد بإساءة استخدام السلطة من قبل النخب الحاكمة بالرشوة والمحسوبية والاختلاس واستغلال النفوذ وإدارة موارد الدولة بما يخدم مصالحهم وبطانتهم ويشارك تلك النخب بعض من شعب فاسد أيضا صنيعه الفساد العام في استغلاله لموقعه الإداري من حيث قضاء حوائج الناس بالرشاوى واستباحة أوقات العمل بما يخدم أطماعه وحصوله على رواتب لايستحقها وهذا وسابقه يعرف بالفساد المالى والإداري ويجرم هذا الفعل في معظم الدول وصيغت من القوانين ما يكفل بردع مرتكبي تلك الأفعال.
ولكننا هنا بصدد أخطر أنواع الفساد وهو الفساد السياسي وهو القوة الناعمة للانحراف الأخلاقي وتزييف وتزوير إرادة الشعوب وتسطيح عقولهم والاستخفاف بتطلعاتهم ومصادرة آرائهم وأفكارهم وسلب حرياتهم ومعتقداتهم، وإذا كان الفساد المالي لديه من الأذرع التي تسلب الناس قوت يومهم فإن الفساد السياسى لديه من المخالب التي تكبل العقول وتشل الخطوات وقد شهدت معظم الأنظمة العربية هذا النوع من الفساد وتجلى هذا المشهد في الانتخابات المصرية لمجلس الشعب عام 2010 والتزوير السافر لأصوات الناخبين والذي كان الإرهاص الأول للثورة المصرية ويتجلى المشهد في إساءة قادة الأنظمة الغابرة وكبار المسئولين لمناصبهم الحساسة واستغلالها فى تهريب الأموال المنهوبة من تلك الشعوب التى انهكها الفقر والمرض إلى الخارج بطرق شيطانية وفى حسابات سرية غير معروفة وغير مصرح للافصاح عنها ولايستطيع ” الجن الأزرق” إعادتها لتلك الشعوب المغلوب على أمرها فكيف يتم محاسبة هؤلاء على تلك الجرائم وكيف يتم محاسبة من تركوا شعوبهم نهبا للأمراض في مشافٍ أقرب للخرابات منها إلى مستشفيات وتركوهم يعلمون أولادهم في منشآت تعليمية تعلم الجهل والتخلف في الوقت الذي كان علاجهم وتعليمهم بل مأكلهم ومشربهم في أرقى أماكن العالم كيف يتم محاسبة هؤلاء وقد نزعتهم شعوبهم من حكم سنوات طوال لم تجنِ منه بلادهم سوى الفقر والجهل والمرض والتخلف والعشوائية والانهيار القيمى والأخلاقي.
وعمليا ليس من السهل إرجاع الحقوق لأصحابها وواقعيا أيضا تم تدمير كل الأدلة والبراهين والوثائق والمستندات التى تدين هؤلاء في أي فساد مالي أو سياسي، ولكن، وسواء كان هؤلاء الفسدة داخل بلادهم أو فروا هاربين منها سيلاحقهم الخزي والعار وعزاء تلك الشعوب أن التاريخ لايذكر اللصوص والخونة بل يذكر العظماء والشرفاء ويخلد دائما من يعطي لقومه لا لمن ينهب ويسرق أبناء جلدته.

إلى الأعلى