الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “مسفاة العبريين” إحدى القرى الأثرية الجميلة بولاية الحمراء
“مسفاة العبريين” إحدى القرى الأثرية الجميلة بولاية الحمراء

“مسفاة العبريين” إحدى القرى الأثرية الجميلة بولاية الحمراء

“البيتين” أشهر وأقدم بيوتها الأثرية يعود تاريخه إلى “200″ عام

المدرجات الزراعية منحتها الكثير من الروعة لتتطابق مع مسماها الآخر “واحة الجبل”

يتقاسم أهالي البلدة المسطحات الزراعية ومياه الفلج الذي يخترق البساتين وينساب في جداول منظمة تنظيما رائعا

بوابة الصباح تصل تعكس صورة رائعة لمدى قدرة الإنسان العماني على هندسة الأبنية القديمة

جهود لترميم بيوت البلدة وتحويلها إلى بيوت سياحية
الحمراء (العمانية):
بلدة مسفاة العبريين احدى القرى الاثرية الجميلة بولاية الحمراء وهي تقع في احضان الجبل الاوسط من ولاية الحمراء وهو جزء من امتداد جبال الحجر، وتبعد عن مركز الولاية مسافة لا تزيد على خمسة كيلومترات عبر طريق معبد يخترق سلسلة جبلية.
وتستطيع اخف المركبات الوصول للقرية عبر طريق معبد وسهل، ويمكن للزائر وهو في طريقه الى هذه البلدة الجميلة مشاهدة المناظر الخلابة والقرى القريبة من المسفاة مثل الغبيراء والمدعام والمنيبك والقرى الواقعة في الاعلى كالقويطع والدار البيضاء.
وجاءت تسمية مسفاة العبريين بهذا الاسم نظرا لان الرياح تسفيها أي تهب عليها من ثلاث جهات وتصطف المنازل في بلدة مسفاة العبريين صفاً واحداً وهي بيوت طينية تطل على بساتين النخيل والليمون التي يتم زراعتها في هذا المكان، فهذه القرية الجميلة الزاخرة ببساتينها ومبانيها الطينية تنفرد بنظام هندسي مختلف حيث تصطف البيوت القديمة جنبا الى جنب.
ويتقاسم الأهالي في مسفاة العبريين المسطحات الزراعية ومياه الفلج الذي يخترق البساتين وينساب في جداول منظمة تنظيماً رائعاً تم توزيعها على الأهالي لتكون شريانا لحياه متجددة.
ومن أشهر واقدم البيوت الأثرية في بلدة مسفاة العبريين (بيت البيتين) والذي يعود تاريخه الى (200) عام ويرتفع لأكثر من طابقين ولا يزال صامداً الى اليوم رغم العوامل المناخية ومرور السنين وقد كتب على احد ابوابه بيتا من الشعر يعتقد انه قديم ونصة (إن شئت تنظر بهجة الجنات .. عرج هديت لبلدة المسفاة) وبيت البيتين لا يزال محافظاً على شكله حتى يومنا هذا.
وقد تمكن سكان المسفاة من تحويل هذا الجزء من قريتهم الى واحة خضراء محاطة بمزارع النخيل التي تمتد لتغطي الكثير من طبيعة الجبل كما ان المدرجات الزراعية من بداية الفلج وحتى آخر اجزاء بلدة المسفاة أعطت هذه المدرجات الزراعية الكثير من الروعة لتتطابق مع مسماها الاخر (واحة الجبل) بسبب بيوت حارتها القديمة الموزعة على منحدرات الجبل.
ولبلدة مسفاة العبريين مدخل وبوابة قديمة تسمى (الصباح) ويعلوها بناء حجري يطل فوق صخرة مرتفعة وهذا الفن من المعمار يلاحظ بكثرة في القرى المشيدة في الجبال الصخرية، وتصل بوابة الصباح الى حارة ضيقة تفوح بعبق التراث والتاريخ المعماري العماني الشامخ ومن حولها تتوزع المنازل العالية تعكس صورة رائعة لمدى قدرة الانسان العماني على هندسة الأبنية القديمة.
كما يوجد بالقرية فلج المسفاة وهو عبارة عن هندسة قديمة ويعتبر من اكثر الافلاج روعة في التشييد ولم يتم تغيير اتجاه الفلج حتى اليوم نظرا لشموليته لجميع اجزاء بلدة مسفاة العبريين إذ يتفرع ليسقي الحقول المتناثرة على جنباته والبساتين الواقعة في الأعلى، ويصب فلج المسفاة في حوض كبير وسط البلدة.
ويواصل فلج المسفاة تدفقه وجريانه من عين الفلج ماراً بأنحاء المسفاة ومزارعها الى أن تصل الى الحقول الزراعية عبر المدرجات الزراعية.
وتعد منطقة (السيبان) أفضل موقع لمشاهدة قرية مسفاة العبريين والاطلاع على جمالها وطبيعتها الفريدة وهي تقع في الجهة الجنوبية من القرية، وبالتحديد من جهة المساكن الحديثة، حيث يمكن من هناك مشاهدة مدرجات الحقول الزراعية الخضراء ومن فوقها البيوت الطينية الأثرية.
وقد شهدت بلدة مسفاة العبريين ولا زالت تشهد نقلة نوعية في مختلف الخدمات
العصرية حيث تم في هذا العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إدخال مختلف الخدمات الاساسية والضرورية مثل خدمات الطرق والكهرباء والمياه والاتصالات كما تم اطلاق اسم مدرسة باسمها ويوجد بها مسجدان أبرزهما مسجد (السيبان) تقام فيه صلاة الجمعة المباركة، كما تقوم وزارة السياحة بتطوير القرية وتحويلها الى مركز سياحي متقدم حيث لا تزال الجهود مبذولة لترميم البيوت وتحويلها الى بيوت سياحية.

إلى الأعلى