الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / قاعدة عسكرية بريطانية في البحرين ولندن تراها “تمركزا بالخليج لفترة طويلة”
قاعدة عسكرية بريطانية في البحرين ولندن تراها “تمركزا بالخليج لفترة طويلة”

قاعدة عسكرية بريطانية في البحرين ولندن تراها “تمركزا بالخليج لفترة طويلة”

مكافحة الإرهاب محور مناقشات (حوار المنامة)
المنامة ـ من غازي الغريري والوكالات:
أعلنت كل من لندن والمنامة عن اقامة قاعدة عسكرية بريطانية جديدة في البحرين لتكون أول قاعدة دائمة للدولة الاوروبية في الشرق الاوسط منذ انسحابها من المنطقة في 1971 الأمر الذي اعتبرته لندن بداية مركز في الخليج لفترة طويلة فيما كانت مكافحة الارهاب محور مناقشات (حوار المنامة).
واعلنت وزارة الخارجية البريطانية في بيان ان لندن والمنامة وقعتا اتفاقا يسمح لبريطانيا باقامة القاعدة من اجل تعزيز التعاون في مواجهة التهديدات في المنطقة.
وقال البيان ان الاتفاق الذي وقع خلال الاجتماع السنوي “حوار المنامة” في العاصمة البحرينية “سيسمح بتحسين المنشآت القائمة في ميناء سلمان حيث ترسو اربع سفن حربية بريطانية لمكافحة الالغام بشكل دائم”.
وستبلغ كلفة القاعدة 15 مليون جنيه استرليني (23 مليون دولار، 19 مليون يورو).
ونقل البيان عن وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد آل خليفة قوله ان “هذا الترتيب يشكل خطوة اضافية على طريق التعاون بين البحرين وبريطانيا”.
واضاف ان الاتفاق “يؤكد مجددا تصميمنا على الحفاظ على الامن والاستقرار الاقليمي في مواجهة التحديات”، مشددا على ان “البحرين تتطلع الى تطبيق اتفاق اليوم ومواصلة العمل مع بريطانيا والشركاء الآخرين لمواجهة التهديدات للامن الاقليمي”.
من جهته، اكد وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون ان “هذه القاعدة الجديدة تشكل توسعا دائما للبحرية الملكية وستسمح لبريطانيا بارسال سفن اكبر لتعزيز استقرار الخليج”. واضاف “سنتمركز من جديد في الخليج لفترة طويلة”.
وكانت بريطانيا انسحبت من قواعدها في دول الخليج في 1971 في اطار خطتها للانسحاب من “شرق السويس”.
وصرح نيكولاس هوتون قائد القوات المسلحة البريطانية لاذاعة البي بي سي ان افتتاح القاعدة له اهمية استراتيحية “فبدلا من اعتبارها انتشارا مؤقتا في منطقة ذات اهمية عملياتية معينة، فان هذا مؤشر على ان بريطانيا لها مصالح في استقرار هذه المنطقة”.
وانهت بريطانيا وجودها في جنوب العراق في 2009 وتركت قواعدها في البصرة بعد غزو 2003. وتحتفظ بريطانيا بقاعدتين في جزيرة قبرص على البحر المتوسط.
الى ذلك أكد ولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة أن الوقت قد حان للقضاء على الإرهاب بكل أشكاله ومسمياته، وأشار إلى أن هناك أفرادا اتخذوا من الدين ستارا لهم لكي يقوموا بأعمالهم الإرهابية من تخويف للأفراد وحتى الذبح أحيانا وهذا مخالف تماماً لما جاء في كل الأديان وحتى الأعراف والقيم.
وقال ولي العهد البحريني في كلمة ألقاها خلال افتتاح منتدى حوار المنامة الذي بدأ في وقت متأخر من مساء الجمعة “إن من الضروري تمييز حقيقة أن الإرهاب ما هو إلا أداة تتوارى وراءها الأيديولوجيات الثيوقراطية بطابعها المتطرف، ومن الواجب التصدي بشجاعة ونزاهة فكرية للّب هذا الفكر وكل أشكال استغلاله للأديان والمعتقدات”.
وأشار ولي العهد أن استخدام مفردة “الثيوقراط” كبديل شيء مهم وأكثر دقة، فالإرهاب بحد ذاته ليس هو الجبهة التي نحارب فيها وحسب بل هو مجرد أداة، وليس من الممكن أن تكون هذه الحرب ضد الإسلام أو أية ديانات أخرى وهذا ليس من الإنصاف بالنسبة لمن يتمسكون بالقيم الصحيحة للإسلام والأديان الأخرى، فالدين دائماً يسمو فوق السياسة وأية اعتبارات دنيوية أخرى.
من جانبه أكد وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة ضرورة أن تتسم خطابات التعاون بين دول المنطقة بالجدية والتنفيذ على أرض الواقع، مشددا على أنه يتحتم على إيران أن تبتعد عن تمويل ودعم الجماعات الراديكالية ومد يد التعاون مع دول المنطقة في مكافحة تلك الجماعات المتطرفة بغية سيادة الأمن الإقليمي وجعله من الأولويات.
ولفت وزير الخارجية إلى «أن الاختلافات ما بين دول مجلس التعاون وإيران ستبقى قائمة طالما استمرت إيران بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول، ولاشك ان الاختلافات تنشب بين الحين والآخر ولكن لا يمكن أن نسمح لها بالتحكم في مصيرنا، ولابد من تقويض فرص النزاع والتوتر في الدول المجاورة».
بدوره أكد الدكتور نزار مدني وزير الدولة للشؤون الخارجية في المملكة العربية السعودية ان دول مجلس التعاون الخليجي أثبتت انها اصلب من اي وقت مضى بفضل وضوح الرؤيا حتى في أحلك الاوقات، مشددا على ان الامن والاستقرار والوحدة الوطنية كانت وماتزال وستبقى اولى الاولويات التي لا يمكن التفريط بها، ولا يمكن تحقيق ازدهار او تنمية إلا بها.
وبين مدني ان على دول الجوار النأي بنفسها عن التدخل بشؤون جاراتها الداخلية وعليها الانضمام الى دول الخليج في محاربة التطرف والطائفية والتصدي للسياسات الاقصائية الفئوية التي ينجم عنها الخراب والدمار، ولفت الى ان الارهاب لا يفرق بين دولة وأخرى، مما يستدعي جهوداً مشتركة من جميع الدول للتصدي له.
من جهته حث وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري على إشاعة ثقافة الخطاب السلمي والبحث عن المساحات المشتركة بين جميع الدول في حربها ضد خطر قوى الشر التي أسمت جماعتها بـ«داعش»، وقال «كنا بالأمس القريب نحذر أن تنتقل آفة داعش من سوريا إلى الدول الاخرى وها هي اليوم تنتقل للعراق، وأحد أبرز معالم جماعة داعش هي أدلجة الشباب وضمهم لصفوف الإرهاب المعاصر».
وأضاف الوزير الجعفري «نحن نواجه حربا عالمية جديدة لاسيما وأن داعش تقوم بتجنيد أفرادها من مختلف أقطار العالم ومن ضمنها دولا لديمقراطيات المتقدمة، إلا اننا لانحكم على تلك الدول من خلال مواطنيهم فنحن ندرك أن الإرهاب لادين له ولا مذهب ولا وطن».
أما رئيس جهاز الأمن القومي اليمني اللواء علي الأحمدي أكد ان حكومة بلاده ماتزال تتخذ العديد من الإجراءات ضد الإرهاب بتنفيذ ضربات موجعة للقاعدة، وتعزيز التنسيق في تبادل المعلومات وتنفيذ عمليات مشتركة وترحيل عرب واجانب ذوو العلاقات المتطرفة، ولفت الى ان التوسع الظاهر الذي تقوم به العناصر الارهابية اصبح امرا يستوجب الوقوف امامه بجدية لمحاربة الارهاب، معتبرا تنظيم «داعش» درس بالغ للجميع.
وجدد الاحمدي الدعوة الى توسيع رقعة تبادل المعلومات بين دول المنطقة وتوحيد جهود المكافحة وتجفيف منابع التمويل والحد من اي تبعات مستقبلية، منوها الى ان مواجهة آفة «داعش» والارهاب عموماً تتطلب تجفيف منابع الدعم المالية والحد من عمليات الاستقطاب واستمرار التشاور الدولي والاقليمي لمحاربة «داعش» ومساعدة الدول النامية في معالجة مشاكلها الاقتصادية والتخفيف من الفقر والبطالة.
من جانبه أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري على ضرورة إيجاد نظامٍ إقليمي عربي جديد بعيدا عن أسلوب المحاور الذي كام موجودا على مدى العقود الأربعة الماضية.
وقال شكري،خلال مشاركته في اجتماعات حوار المنامة إنه” لا توجد فرص لإمكانية قيام حروب عالمية كبيرة ولكن باتت معاييرٌ أخرى، مثل الديمقراطية والاعتمادِ المتبادل ومستوى النمو
والقدرة على الابتكار، تحتلُ مكاناً متقدماً وتؤثر بشكلٍ واضح، ولو بدرجاتٍ متفاوتة، على قدرة أي دولة أو كيان أو لاعب على تحقيق مستوى أفضل من الاندماج على المستوى الدولي ضمن علاقات أكثر ندية”.
وشدد على ضرورة ان تكون محاربة داعش ضمنَ إطار استراتيجية شاملة لمحاربة جميعِ التنظيمات متشابهة الفكر في المنطقة، مع استهدافِ القضاء على ذلك التنظيم عسكرياً وفكرياً وحرمانِه
من التعاطف والتمويل “وإلا فإنه حتى وإن توارى في العراق فسوف يعاودُ الظهور في أماكنَ أخرى من العالم فالجميعُ بلا استثناءٍ ليسوا بمأمنٍ من هذا الخطر”.

إلى الأعلى