السبت 16 يناير 2021 م - ٣ جمادى الأخرة ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مقاصد وإرشادات من سورة الإنسان

مقاصد وإرشادات من سورة الإنسان

إعداد ـ عبدالفتاح بن محمد بن تمنصورت ✽
اة الفجر من يوم الجمعة. يقول الله ـ جلَّ وعلا ـ في الآية الثانية منها:(إنَّا خلقنا الإنسان من نطفةٍ أمشاجٍ نبتليه فجعلناه سميعًا بصيرًا”) جاء في مقاييس اللغة: أنَّ مَشَجَ الميم والشين والجيم أصلٌ صحيح وهو الخلط. والمَشْجُ: هو هو كلُّ لونين اختلطا وقيل هو كل ما اختلط من حمرة وبياضٍ، وبصيغة عامةٍ المزج هو: كل شيئيْن مختلطين مشجتُ بينهما مشْجًا أي: خلطتُ. والمشيج: هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة. وقال ابن السكِّيت الأمشاج: الأخلاط. يريد بالأخلاط: النطفة. لأنها ممتزجةٌ من أنواع ثم يقول ولذلك يولد الإنسان ذا طبائعَ مختلفةٍ. وجاء في تفسير المراغي في قوله تعالى:(إنَّا خلقنا الإنسان من نطفةٍ أمشاجٍ نبتليه) قال: أي إنا خلقنا الإنسان من نطفة اختلط فيها ماء الرجل بماء المرأة مريدين ابتلائه واختباره بالتكليف فيما بعد إذا شبَّ وبلغ الحلم ثم يقول، قال الحسن: نختبر شكره في السراء وصبره في الضرَّاء.
الأفاضل القرَّاء .. لقد وضح مما تقدم لنا أنَّ ابتلاءنا واختبارنا يتمُّ بالتكليف وذلك بعد أن يبلغ الواحد منا الحلم. يقول أحد الصالحين مخاطبًا لنا: أحسنوا ضيافة البلاء، فإنَّ البلاء عابر سبيل، وإن الله رب كريم، ويقول ابن الجوزي في نفس السياق:(البلايا ضيوف فأحسنوا قِراها حتى ترحل إلى إلى بلاد الجزاء مادحة لا قادحة، فلولا البلايا لوردنا القيامة مفاليس ولو فُتِحَتْ لنا أستار الغيب فأحببنا حزننا، ولو رأينا كيف يُغْرَفُ للصابر غَرْفًا من الثواب لانتشتْ قلوبُنا وتلذّذتْ بكلِّ وخزةِ أَلَمٍ. فَلْنَعِشْ صابرين حامدين) (اهـ. بتصرف)، وسُئِلَ الإمام أحمد:(ألم تصدُّكَ المحنُ عن الطريق؟ قال: والله لولا المحن لشككتُ في الطريق).
أريحوا قلوبكم فلولا البلاء لكان يوسف ـ عليه السلام ـ مُدَلَّلًا في حضن أبيه ولكنه مع البلاء صار عزيز مصر، ومن المنفى رجع موسى نبيًّا، ورجع من المهجر سيد الخلق (عليه الصلاة والسلام) فاتِحًا، كونوا على يقين أنَّ هناك شيئًا جميلًا ينتظركم بعد البلاء وبعد هذا الصبر العظيم، قالت مريمُ ـ عليها السلام:(يا ليتني مِتُّ قبل هذا)، ولم تعلم أنَّ في بطنها نبيًّا.
بعض الكربات قد تحملُ في طيَّاتها كراماتٍ فلا نَيْأَس وإن طعن البلاء، وتأملوا معي ـ يرعاكم الله ـ الأبيات التالية:
طرقتُ باب الرجاء والناس قد رقدوا
وبِتُّ أشكو إلى مولاي ما أجِدُ
فقــلـتُ يا عُدَّتي في نائبـــــــــــــــــــــةٍ
ومن عليه لكشف الضُّرِّ أعتمدُ
أشكو إليك أمورًا أنت تعلمــــــــــــــها
ما لي على حملها صبرٌ ولا جَلَدُ

وقد مــــــــــــددتُ يدِي بالذُّلِّ مبتهلاً
إليك يا خير من مُدَّتْ إليه يد

فلا تردَّنَّهَــــــــا يا ربي خائبــةً فــبحر
جـودك يا رب يروي كل من يرد
نسألُ الله العون والسداد على ما ابتلانا ويبتلينا به فنصبر لنفوز بعفوه ورضاه.

✽ إمام جامع الشجيعية بمطرح

إلى الأعلى