الأربعاء 20 يناير 2021 م - ٧ جمادى الأخرة ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / محللون اقتصاديون لـ «الوطن الاقتصادي»: هناك حاجة ملحة لإجراء تحولات فـي السياسات المالية العامة لتعزيز دور سوق المال فـي المشهد الاقتصادي
محللون اقتصاديون لـ «الوطن الاقتصادي»: هناك حاجة ملحة لإجراء تحولات فـي السياسات المالية العامة لتعزيز دور سوق المال فـي المشهد الاقتصادي

محللون اقتصاديون لـ «الوطن الاقتصادي»: هناك حاجة ملحة لإجراء تحولات فـي السياسات المالية العامة لتعزيز دور سوق المال فـي المشهد الاقتصادي

■ أبرز الإشكاليات التي تواجه المستثمرين والأفراد فـي سوق مسقط تكمن فـي ضعف عمق السوق وأحجام التداول
■ نأمل أن يساهم سوق مسقط فـي إيجاد منتجات تمويلية مبتكرة تساعد الشركات المتوسطة والصغيرة على تمويل مشاريعها
■ على الحكومة طرح أسهمها فـي الشركات التابعة لجهاز الاستثمار العماني وتشجيع الشركات العائلية بتسهيل اشتراطات الطرح ومنحها التسهيلات
■ التركيز على الجانب الرقابي ساهم فـي الحد من جاذبية السوق وإقبال المستثمرين

كتب ـ عبدالله الشريقي:
يساهم قانون الشركات التجارية الجديد الذي يتماشى مع تنفيذ الرؤية المستقبلية “عمان 2040” في قيادة العمليات الإنتاجية والمساهمة بشكل فاعل في تنمية الاقتصاد وإيجاد فرص عمل للمواطنين، وبما يتماشى مع مساعي تطوير المنظومة التشريعية وتهيئة البيئة الاستثمارية والممكنات المناسبة ضمن أولويات الرؤية المستقبلية التي تسعى إلى تعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية المحلية أو الأجنبية في السلطنة.
وتسعى الرؤية المستقبلية في تحقيق نقلة نوعية في النموذج الاقتصادي ليكون أبرز خصائص الاستثمار والإنتاج والتصدير وريادة الاعمال، ولذلك سيكون حشد المدخرات وتوجيهها للعملية الإنتاجية أمرا ضروريا ومفصليا لإنجاح رؤية عمان 2040 ولذلك يلعب سوق المال مع البنك المركزي العماني والبنوك التجارية وشركات التمويل دورا مهما في تحقيق ذلك، لذا يجب على سوق المال لعب دور جديد يتناسب مع النموذج الاقتصادي المستهدف.
دور محوري
وأشار عدد من المحللين لـ (الوطن الاقتصادي) بأن أسواق رأس المال تعتبر من العناصر الأساسية في التنمية الاقتصادية، وأصبحت أداة مهمة لتوفير التمويل للمشاريع التنموية وإيجاد شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص وتوفير فرص استثمارية لصغار المستثمرين، مؤكدين بأن هناك حاجة ملحة لإجراء تحولات في السياسات المالية العامة المطبقة حاليا والتي حجمت دور سوق رأس المال، ويظهر ذلك بشكل جلي في عملية تمويل المشاريع التنموية، مشيرين إلى أن أبرز الإشكاليات التي تواجه المستثمرين والافراد في الشركات الاستثمارية والصناديق الاستثمارية في شركة بورصة مسقط (سوق مسقط للأوراق المالية) سابقا تكمن في ضعف عمق السوق وضعف احجام التداول اليومي.
منتجات تمويلية
وأشار الدكتور محمد بن حميد الوردي أكاديمي ومحلل اقتصادي إلى أن الرؤية المُستقبلية “عمان 2040” تهدف الى إيجاد اقتصاد متنوع قائم على قطاه خاص ممكن وقادر على الاندماج والمنافسة في الأسواق العالمية ولا يتأتى ذلك إلا بتوفير وسائل تحويلية جاذبة للقطاع الخاص كأسواق الأوراق المالية، مشيرا إلى ان أسواق المال توفر قنوات استثمارية للمواطنين والشركات الاستثمارية وشركات الخدمات المالية مما يساهم في تنويع القاعدة الإنتاجية ومصادر الدخل التي ترتكز عليها رؤية 2040.
وأضاف: تهدف الرؤية كذلك الى العمل على تعميق سوق رأس المال وتوفير التمويل المستدام اللازم وفق أنماط تمويل مبتكرة لإقامة المشاريع الإنتاجية وخصوصا المشاريع الصغيرة والمتوسطة، آملا أن تساهم شركة بورصة مسقط (سوق مسقط للأوراق المالية) سابقا في المستقبل في إيجاد منتجات تمويلية مبتكرة تساعد الشركات المتوسطة والصغيرة على تمويل مشاريعها بدلا من اقتصار ذلك في الوقت الحالي على الشركات الكبيرة.
وأضاف الوردي: أنه من خلال أسواق المال يستطيع القطاع الخاص طرح شركاته وتمويل توسعاته او لزيادة رأس ماله اللازم للتوسع للانطلاق نحو العالمية كما تمكن الأسواق المالية الشركات على اصدار السندات والصكوك اللازمة لتمويل توقعاتها وتوسعاتها المستقبلية، بالإضافة إلى ذلك تمكن الافراد والقطاع الخاص الاستفادة من مثل هذه الأدوات المالية، مشيرا إلى أنه في نفس الحال ينطبق على القطاع العام حيث تستطيع الحكومة من خلال أسواق المال اصدار السندات والصكوك اللازمة لتغطية عجوزات الموازنة وذلك كما دأبت السلطنة ذلك في الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى ذلك فان أسواق المال تعمل على توفير قنوات استثمارية تمكن الافراد والشركات الاستثمارية من امتلاك حصة في ملكية الشركات الكبيرة مما يسهم في الاستفادة من التوزيعات المالية للشركات، خصوصا وأن شركة بورصة مسقط (سوق مسقط للأوراق المالية) سابقا يتميز بأعلى معدل للتوزيعات مقارنة بأسواق المال في المنطقة.
احجام التداول
وأشار الدكتور محمد الوردي إلى أن من ابرز الإشكاليات التي تواجه المستثمرين والافراد في الشركات والصناديق الاستثمارية في سوق مسقط تكمن في ضعف عمق السوق وضعف وأحجام التداول اليومي حيث يعتبر سوق مسقط للأوراق المالية من ضمن أصغر أسواق المال الخليجية من حيث أحجام التداول ولمعالجة ذلك اقترح الآتي: توفير صانع للسوق يوفر الأسهم المطلوبة ويزيد من السيولة وحركة التداول مما سيشجع الجميع وخصوصا المتداولين قصيري المدى على القدوم على السوق وبالتالي سيؤدي الى تزايد السيولة وحركة التداول وينعش سوق الأوراق المالية كذلك طرح المزيد من الشركات الحكومية للتداول في شركة بورصة مسقط (سوق مسقط للأوراق المالية) سابقا مما سيعمق السوق ويرفع من احجام التداول خصوصا وان السلطنة دولة نفطية وتعتمد ثلاثة أرباع الموازنة على الإيرادات النفطية ولكن للأسف لا يوجد في سوق مسقط أي شركة حكومية نفطية أو بتروكيماوية، آملا في المستقبل أن تسارع الحكومة في طرح بعض شركاتها التابعة لجهاز الاستثمار العماني بسوق مسقط للأوراق المالية، وتشجيع الشركات العائلية في طرح أسهمها في السوق من خلال تسهيل اشتراطات الطرح ومنحها المزيد من التسهيلات الحكومية، مؤكدا بأن الشركات العائلية تكون العمود الفقري لشركات القطاع الخاص العاملة بالسلطنة.
نقلة نوعية
من ناحيته قال الدكتور يوسف بن حمد البلوشي محلل اقتصادي: تسعى رؤية عمان 2040 إلى تحقيق نقلة نوعية في النموذج الاقتصادي ليكون ابرز خصائص الاستثمار والإنتاج والتصدير وريادة الاعمال. ولذلك سيكون حشد المدخرات وتوجيهها للعملية الإنتاجية أمرا ضروريا ومفصليا لانجاح الرؤية عمان 2040 ولذلك يلعب سوق المال مع البنك المركزي العماني والبنوك التجارية وشركات التمويل دورا مهما في تحقيق ذلك، وعلى سوق المال لعب دور جديد يتناسب مع النموذج الاقتصادي المستهدفة. وعلى الرغم من أن سوق رأس المال في السلطنة يعتبر من الأسواق الجيدة في جانب الهيكلة والبنية التحتية القانونية والتقنية إلا أن دوره في التنمية الاقتصادية لا يزال محدودا. كما أن أسواق رأس المال تعتبر من العناصر الأساسية في التنمية الاقتصادية، وأصبحت أداة مهمة لتوفير التمويل للمشاريع التنموية وإيجاد شراكة حقيقة بين القطاعين العام والخاص وتوفير فرص استثمارية لصغار المستثمرين.
توفير السيولة المالية
وأكد البلوشي من المهم التأكيد أن رأس المال عنصر أساسي في عملية النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية حيث يصعب تحقيق معدلات تنمية مطردة في ظل غياب التكوينات الرأسمالية. حيث تعمل أسواق رأس المال على مراكمة المدخرات الخاصة والعامة وإعادة توجيهها نحو القنوات الاستثمارية المختلفة، وتقوم بتوفير السيولة المالية للقطاعات التي لا تتوفر لديها تلك السيولة للنهوض بأعمالها. وتتلخص وظائف أسواق رأس المال بحفز المدخرات وتمويل الأنشطة الإنتاجية، وزيادة حجم الاستثمارات ورفع انتاجيتها، إلى جانب زيادة كفاءة تخصيص الموارد المتاحة.
تحولات مهمة
وأشار الدكتور يوسف البلوشي إلى أن هناك حاجة ملحة لإجراء تحولات في السياسات المالية العامة المطبقة حاليا والتي حجمت دور سوق رأس المال، ويظهر ذلك بشكل جلي في عملية تمويل المشاريع التنموية، والتي تميل فيها الحكومة إلى تمويلها بشكل انفرادي إما بالاقتراض المحلي عن طريق إصدار السندات أو الدولي أو بوضع مخصصات مالية في الميزانية العامة للدولة، مؤكدا بأن معظم الشركات التي طرحت في شركة بورصة مسقط (سوق مسقط للأوراق المالية) سابقا هي عبارة عن بيع لحصة الحكومة في تلك الشركات تلبية للمطالبات بتخصيص الاصول العامة، وليس لتلبية احتياجات تمويلية يتطلبها التوسع في نطاق عمل تلك الشركات.
وقال البلوشي: فيما يتعلق بالسياسات المتبعة في الهيئة العامة لسوق المال لإدارة القطاع، يلاحظ بأن جهود الهيئة كانت مركزة على تطوير البنية التشريعية والرقابية المتعلقة بتنظيم قطاع سوق رأس المال، إلى أن وصلت إلى مستوى متقدم ومحل إشادة من الجميع، وذلك انجاز رائع ولكن تأثيرها كان غير ملموس على نمو القطاع وتأثيره في التنمية الاقتصادية. ولعل سياسة التركيز على الجانب الرقابي على حساب الجانب المرتبط بدور القطاع في التنمية الاقتصادية ساهم في ايجاد عراقيل في وجه المتعاملين والمستفيدين من قطاع سوق رأس المال ساهمت في الإحجام عن التوجه للقطاع عند الحاجة إلى تمويل، كما اثرت بشكل كبير في مستوى أداء شركات الوساطة، وأدى إلى إيجاد حالة التشريع الزائد (Over-Regulation)، وهذه الحالة عادة ما تؤثر سلبا في نمو القطاعات.
ضعف الوعي
وأكد الدكتور يوسف البلوشي أن هناك عاملا مهما مرتبطا بضعف الوعي الاستثماري لدى شريحة كبيرة من المواطنين، فالسمة العامة للمجتمع العماني تسيطر عليها الصفة الاستهلاكية أكثر من الادخارية والاستثمارية. ويبقى إيجاد شريحة واعية بالاستثمار في الاوراق المالية تحديا كبيرا كون أن ذلك يعتبر الاساس في إيجاد طلب على منتجات قطاع سوق راس المال. كما أن هناك حاجة ضرورية لمعالجة ضحالة السوق، فالأسهم المتاحة للتداول ضئيلة وذلك مؤثر بشكل سلبي في عمق السوق وبالتالي في جاذبيتها بالنسبة للمستثمر المحلي أو الاجنبي. وفي نفس السياق هناك حاجة لتعزيز نشاط السوق الأولية، فالاصدارات الاولية ضئيلة جدا وتكاد تكون معدومة خلال السنوات القليلة الماضية، وربما كان للنقطتين الأولى والثانية تأثير مباشر على نشاط السوق الأولية. كما أن هناك قلة في عدد المنتجات الاستثمارية، فحاليا يتركز التعامل في سوق الاوراق المالية على الاسهم والسندات والصكوك ووحدات الصناديق، وهناك حاجة ماسة لتنويع المنتجات وخاصة تلك المتعلقة بصناديق الاستثمار، كما يلاحظ قلة الصناديق الاستثمارية المدرجة في السوق والتي تتيح لشركات الاستثمار الدولية فتح فروع لها بالسلطنة وفي العديد من القطاعات ذات الأولوية والقيمة المضافة الامر الذي سيساهم في توفير رأس المال الضروري للتنمية المحلية والأهم التسويق للسلطنة كبيئة استثمارية واعدة واجتذاب قوائم عملاء تلك الصناديق الاستثمارية.

إلى الأعلى