الأربعاء 20 يناير 2021 م - ٧ جمادى الأخرة ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: تشجيع سياحة مسندم .. كيف؟

رأي الوطن: تشجيع سياحة مسندم .. كيف؟

يحتل القطاع السياحي أهمية كبيرة في سلَّم القطاعات الخدمية والإنتاجية لما يلعبه من دور كبير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، أصبح ملموسًا بصورة واضحة، لا سيما في الدول التي اعتمدت على هذا القطاع مصدرًا من مصادر الدخل، وأعطته المكانة والاهتمام اللائقين، حيث الإسهامات التي يضطلع بها كثيرة ومتعددة، والعوائد التي يحققها وافرة، تجلَّت في العديد من الصور التي يلحظها كل من يزور الدول التي وضعت استراتيجيات بعيدة المدى لبلورة قطاعاتها الإنتاجية والخدمية ومنها القطاع السياحي، سواء في الإسهام الكبير في الناتج المحلي، أو توفير فرص العمل المباشرة وغير والمباشرة، أو زيادة الإيرادات السياحية من النقد الأجنبي، الأمر الذي يعطي دفعة للجوانب التنموية بتوفير أكبر قدر من العملات الأجنبية التي ينفقها السياح خلال فترة إقامتهم، كذلك الصورة الأخرى يمكن ملاحظتها من خلال التطوير المستمر في المرافق والبنية الأساسية، وعمليات التجميل المتلاحقة في المواقع والمدن التي تعد مقصدًا سياحيًّا.
إن السياحة أخذ دورها يتعزز مع كل يوم لجهة أنها تمثل حاجة ملحَّة للبشر للترفيه والاستجمام وتجديد النشاط، واكتساب المعارف والعلوم، والتعرف على الثقافات في الدول، فضلًا عن أن السياحة هي مرآة عاكسة ليس فقط لما تحتويه من كنوز ونفائس تاريخية وتراثية وثقافية، وطبيعة ساحرة وبديعة، ومقومات سياحية جاذبة، وإنما عاكسة أيضًا لمستوى ما وصلت إليه من تطور يعبِّر عن المستوى الفكري والثقافي والإبداعي والابتكاري في التخطيط السياحي والصناعي والاقتصادي والتنظيم والتطوير، والاهتمام الكبير الذي تُوليه الدولة لقطاعاتها واستثمار مقوِّماتها وثرواتها ومواردها البشرية، ما يعبِّر في الوقت ذاته عن وجود صنَّاع قرار ومخططين فاعلين ومخلصين ومبدعين، يسخرون جهودهم وطاقاتهم ومسؤولياتهم لخدمة أوطانهم وتطويرها والرُّقي بها، ويسعون إلى وضعها في مصاف الدول السياحية الأولى.
الأمر الآخر الذي يلاحظ في صناعة السياحة هو حسن التوزيع والتخطيط تبعًا للثراء السياحي والأماكن التراثية والمعالم الثقافية والمواقع الطبيعية، فالصورة النمطية القائمة على تركيز المشروعات التنموية في المدن المكتظة بالسكان، والعمل على توفير متطلبات الحياة العصرية فيها ودون غيرها، على حساب الأماكن الأخرى في المدن والأرياف التي تزخر بالمواقع التاريخية والتراثية السياحية والجمال الطبيعي الأخاذ، قد اختفت في العديد من دول العالم، حيث عملت على بلورة خطط تقوم على التوزيع وتوظيف كل قطعة سياحية، وكل موقع أثري أو تاريخي في أي شبر من منها، وهذا ما حقق لها النجاح الكبير.
السلطنة واحدة من بين العديد من دول العالم التي أنعم الله عليها بإمكانات ومقوِّمات سياحية ومواقع تاريخية وتراثية ومعالم ثقافية، وطبيعة مختلفة الصور والتضاريس، ما يعطيها المجال الكبير لتحريك القطاع السياحي وصناعة سياحة تفوق نظيراتها في الإقليم، بل وفي العالم، وهو ما يحتاج إلى توجُّه أكبر وتخطيط أشمل تتكامل فيه الجهود وتتلاقى معه الأفكار، لصياغة منظومة سياحية نشطة وجاذبة.
و”تعد محافظة مسندم إحدى أهم محافظات السلطنة التي تمتلك مقومات جاذبة وتضاريس طبيعية، وهي وجهة معروفة عالميًّا للسياح الراغبين في الاستمتاع بالمناظر الخلابة المطلة على مضيق هرمز، والخلجان الهادئة والأخوار المتعرجة المبهرة ذات البيئة الغنية بالحياة الفطرية، وتنفيذ رحلات الغوص والغطس في مياه البحر العميقة أو الاستمتاع بشواطئها الرملية”، فالحملة الترويجية التي أطلقتها وزارة التراث والسياحة ممثلة بالمديرية العامة للترويج السياحي وإدارة التراث والسياحة بمحافظة مسندم بالتعاون مع شركاء القطاع السياحي، هي خطوة جيدة نحو استثمار المفردات الطبيعية والمعالم التراثية والثقافية والبيئة البحرية والجبلية التي تتميز بها محافظ مسندم، ولكن الآمال أن لا تكون هذه الخطوة وقتية ولمرة واحدة، بل أن تستمر عملية الاهتمام وتوظيف جماليات المحافظة في عملية السياحة والتشجيع عليها، وابتكار وسائل عصرية لتوظيف هذه الجماليات وجذب السياح، فما تمتاز به محافظات السلطنة من مقوِّمات سياحية أعلى بكثير من غيرها، تحتاج فقط أن ينفض عنها الغبار وتُوجَّه بوصلة الاهتمام بصورة أكبر إليها، فهي تمثل الرأسمال الحقيقي والكنوز الثمينة لتنشيط القطاع السياحي وصناعة السياحة في السلطنة.

إلى الأعلى