الخميس 25 فبراير 2021 م - ١٣ رجب ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / ولنا كلمة: نحو دولة الحوكمة والشفافية

ولنا كلمة: نحو دولة الحوكمة والشفافية

طالب الضباري

إذا كانت السلطنة خلال عقودها الخمسة الماضية بقيادة المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور، طيب الله ثراه، شهدت نقلة نوعية في بناء دولة عصرية تتوفر فيها كافة المقومات الحياتية للمواطن، وإرساء المرتكزات التي انطلقت منها نحو عالمية الحضور السياسي والإقتصادي والإجتماعي والثقافي، وتأمين أسس الحياة الكريمة ومتطلبات المجتمع من خدمات أساسية وضرورية وتحويل القرى من خلال التنمية الى مدن تحظى بكل أنواع الخدمات والمدن الى عواصم للمناطق والمحافظات، والعمل على ربط المواطن بمدنه وقراه ومحافظاته، والتأسيس لبناء دولة المؤسسات وغرس القيم والمبادىء التي تسهم في تعزيز الولاء والإنتماء للوطن وبناء علاقة أبوية بين القائد والشعب تنطلق من رمزية الأب المخلص من براثن الجهل والتخلف الى رحاب العلم والمعرفة، فإن عمان من خلال نهضتها المتجددة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم تتجه نحو مسارات أكثر عمقا واتساعا واستشرافا للمستقبل بتأكيدها على العديد من المبادىء الاساسية التي وردت في التعديلات على النظام الاساسي للدولة، والتي مثلت في مجملها رسالة اطمئنان واستقرار نفسي واجتماعي لأفراد المجتمع، نتيجة ما حملته من ضمانات تحكم المساواة وعدالة تقديم الخدمة وحماية ثروات وممتلكات الدولة، من عبثية أولئك الذين تضعف نفوسهم أمام وجاهة السلطة ومغرياتها المادية والمعنوية.

ولعل الأكثر اطمئنانا تلك المواد التي أرست أسس الحكم وضمان استمراريته من خلال آلية قانونية واضحة كانت في السابق مثار جدل بين أفراد المجتمع، أو حتى في الإطار الاقليمي والعالمي، وان كانت واضحة لدى البعض إلا أن البعض الآخر عندما يسأل لا يملك الإجابة لغياب التشريع في ذلك، وبالتالي فإن ولاية العهد التي نص عليها النظام الاساسي تتجه صراحة لبناء دولة أكثر عمقا وأمنا واستقرارا، فضلا عن تلك الأحكام التي لامست حياة المواطن خاصة في باب الحقوق والواجبات العامة، من حيث أحقيته في حياة كريمة ومساواته أمام القانون وعدم التمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللون أو اللغة أو الدين أو المذهب أو الموطن أو المركز الاجتماعي، وضمان أمنه وكفالة حريته الشخصية في ماله وعرضه وحماية ملكيته الفكرية.

ولعلنا لا نجانب الحقيقة إذا قلنا بأن التعديلات التي وردت في النظام الاساسي للدولة استجابت للعديد من تلك المطالب التي كان يتطلع اليها المجتمع خلال السنوات الماضية، من أجل تصحيح بعض المسارات التي استغلت لتوجيهها نحو منزلقات أثرت سلبا على الأداء الحكومي، ورفعت مؤشر ردود الأفعال وعدم الرضا من قبل المواطنين، لذا فإن إنشاء لجنة تتبع السلطان، تختص بمتابعة وتقييم أداء الوزراء ومن في حكمهم، ووكلاء الوزارات ومن في حكمهم، ورؤساء وأعضاء مجالس إدارات الهيئات والمؤسسات العامة وغيرها من وحدات الجهاز الإداري للدولة، ورؤسائها أو رؤسائها التنفيذيين، تضع كل هذه الفئات من المسؤولين أمام تحد حقيقي في تأمين أقصى درجات الجودة في تقدم الخدمة للمواطن وسهولة وسرعة إنجازها، والبحث عن البدائل التي تعزز النمو الاقتصادي المساهم في زيادة رقعة التنمية وإعطاء المزيد من الصلاحيات والتخلص من مركزية الادارة.

ان تحقيق تلك الأسس والمرتكزات التي نص عليها النظام الاساسي للدولة تتطلب التخلص من تلك العوامل التي أبطأت حركة التغيير، وتلك الأفكار التي تتمسك بتقليدية التعامل في الوقت الذي يشهد فيه العالم حراكا تقنيا متسارعا، وان لا تكون هناك ابواب مقفلة امام حاجة المواطن وأن يسعى كل مسؤول وضع على هرم مؤسسة خدمية الى المواطن وليس العكس، بهدف الوقوف على احتياجاته ومتطلباته وان تفتح ابواب مكاتب المسؤولين الامامية وتغلق تلك الابواب الخلفية، التي كانت تستخدم للهروب من المواجهة او استخدامها احيانا لدخول اولئك الذين لهم معاملة خاصة، وليدرك المسؤول مهما كان موقعه إننا متوجهون نحو دولة الحوكمة والشفافية وتقييم الأداء والمحاسبة على ما تم إنجازه ترجمة لرؤية عمان 2040 والتي لن تحقق النجاح المطلوب إلا إذا اقتربتم من المواطن.

أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى