الجمعة 5 مارس 2021 م - ٢١ رجب ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: علي الوردي والمجتمع العراقي

أصداف: علي الوردي والمجتمع العراقي

وليد الزبيدي

هو عالم اجتماع عراقي، ستبقى كتبه وطروحاته حاضرة لأمد ليس بالقليل، بحث مطولا في خبايا وخفايا المجتمع العراقي، وكرّس جهوده العلمية والأكاديمية لدعم نظرياته وتعزيز طروحاته، مستندا في ذلك إلى الوقائع والحقائق التي حصلت في المجتمع لعدة قرون. ما يميِّز الوردي أنه رأى ما لم يرَه الكثيرون، وتوقف عند الغريب والغائر والخفي والظاهر ليخرج بنتائج تزداد قناعات الناس بدقتها كلما عاشوا المحن والمآسي ويقتربون من الصورة الأخرى التي نحتها بعناية كبيرة وبدقة عالية، على سبيل المثال، عندما قال جملته الشهيرة “الطائفيون بلا دين” لم يتفاعل مع هذا الطرح الكثير من العراقيين؛ لأنهم وبكل بساطة لم يقعوا بعد تحت سوط هذا الداء الخطير، كما أن الحياة كانت تسير بسلاسة وبساطة ولم تكن المجتمعات قد دخلت في أتون صراعات داخلية وخارجية كما يجري اليوم، ولم تكن طروحات ونقاشات الوردي حاضرة كما هو اليوم خلال العقود التي سبقت محنة العراق بعد العام 2003، ولم تكن غائبة أيضا، فقد حافظت كتبه الكثيرة على تداولها بين العراقيين والمثقفين العرب داخل العراق وخارجه، لكن ازداد هذا الحضور والتفاعل خلال العقد والنصف المنصرم، بعد أن وجد الكثيرون في طروحات الوردي المبكرة رسائل وإشارات واضحة ترتقي في الكثير من جوانبها إلى تحذيرات عميقة، وفي أول “صدمة” اجتماعية تعرض لها العراقيون استحضروا الطروحات السيكولوجية التي ناقشها الوردي بأسلوبه البسيط والواضح، الذي يبتعد كثيرا عن الغموض وزج المصطلحات الغريبة التي تحتاج إلى التفسير والتحليل والتوضيح. إن شخصية الوردي حاضرة في الغالبية العظمى من كتاباته، وعندما يدرس تاريخ المجتمع العراقي خلال القرون العثمانية التي يوليها أهمية كبيرة في دراساته وأبحاثه عن شخصية الفرد العراقي، فإن بيئة الوردي الاجتماعية والدينية حاضرة بصورة أو بأخرى، وبينما ينتقد “وعاظ السلاطين” فإنه يبتعد عن وعظ الشباب ولا يقحم طروحاته إقحاما، بل يقترب من دواخل الجميع بعلمية وسلاسة وموضوعية، وفي جميع طروحاته ونقاشاته تجد Hمثلة من الواقع العراقي معززة بالعديد من الحوادث والوقائع.
ازداد الإقبال على اقتناء كتب الدكتور الوردي خلال السنوات الماضية، وبما أن المجتمع قد يتعرض للزلازل بسبب البناء الحالي الخاطئ، فإن الكثيرين سيستعينون بطروحات الوردي الاجتماعية والسيكولوجية ليتعرفوا على حقائق طالما كانت غائبة عن منظومة الوعي الجمعي في المجتمع العراقي، وستكون تلك المنظومة التي عرضها الوردي واحدة من الأدوات السليمة المطلوبة في التغيير الجذري والحقيقي في المجتمع.
للدكتور الوردي مؤلفات كثيرة أهمها لمحات اجتماعية من تاريخ العراق ودراسة في طبيعة المجتمع العراقي، ومؤلفات كثيرة توغلت بعيدا في أعماق النفس العراقية.

إلى الأعلى