السبت 27 فبراير 2021 م - ١٥ رجب ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: استبشار جيد

رأي الوطن: استبشار جيد

لا تزال جائحة كورونا “كوفيد 19″ تفرض إيقاعها الضاغط على الكثير من القطاعات الإنتاجية والخدمية ليس في السلطنة وحدها، وإنما في جميع دول العالم التي نالت منها الجائحة وأثَّرت بصورة كبيرة، بل وكارثية على أوضاعها الاقتصادية والمالية والصحية والسياحية والصناعية والتجارية وغيرها من الأنشطة والقطاعات.
وأمام هذه التحديات التي فرضتها جائحة كورونا والمُوجِبة للتدخُّل والمعالجة والتخفيف من الآثار المُوجِعة والأوضاع الصعبة، أخذت السلطنة على عاتقها منذ الوهلة الأولى بما يجب أن تقوم به حيال ذلك، حيث نهضت الحكومة بواجبها لتدارك ما يمكن تداركه، وتيسير السُّبل وتذليل التحديات أمام القطاعات الإنتاجية والخدمية كافة، لكي تستمر في نشاطاتها، مقدِّمة التسهيلات اللازمة والتي في مقدورها تجاه المواطنين والمؤسسات والشركات الخاصة.
ويُعدُّ قطاع السياحة أحد القطاعات التي تضررت جراء جائحة كورونا، حيث توقفت جميع الأنشطة والفعاليات التي اعتاد الناس عليها ما قبل الجائحة، نتيجة القرارات والإجراءات الاحترازية التي اتخذتها جميع دول العالم حفاظًا على حياة مواطنيها، وسلامتهم، وتجنيبهم ويلات انتشار فيروس “كوفيد 19″، حيث كانت عمليات الإغلاق للمنافذ والمعابر وإيقاف إصدار التأشيرات أحد الأسباب الرئيسية التي أدَّت إلى توقُّف قطاع السياحة.
اليوم وفي ظل انحسار الجائحة نوعًا ما عما كانت عليه وقت ذروتها، حرصت السلطنة على عودة قطاع السياحة إلى ممارسة أنشطته وخدماته، فاتخذت مجموعة من القرارات والخطوات التي من شأنها أن تنعش هذا القطاع، لا سيما ما يتعلق بالتأشيرات السياحية، حيث أعفت الحكومة مواطني 103 دول من تأشيرة الدخول، الأمر الذي انعكس إيجابًا على نشاط قطاع السياحة، حيث سجلت نسبة الإشغال في الفنادق والمنشآت السياحية خلال الأسابيع الماضية مستويات جيدة تراوحت بين ٤٠ إلى ٨٥ بالمئة، مع توقُّع مواصلة القطاع تحقيق مستويات أداء جيدة مستفيدة من النشاط السياحي، سواء فيما يتعلق بالسياحة الداخلية أو بالنسبة لحركة السياحة في العالم مع مباشرة العديد من شركات الطيران في العالم فتح خطوطها خلال المرحلة الماضية.
وفي الاستطلاع الذي أجرته “الوطن” حول وضع القطاع السياحي بالسلطنة في الأوان الأخير، مع بدء السلطنة حملة التطعيم ضد فيروس “كوفيد 19″، وانحسار الفيروس والعودة التدريجية للحياة، توقَّع عدد من العاملين في القطاع السياحي أن يشهد القطاع خلال الفترة القادمة أداء إيجابيًّا، خصوصًا مع الانحسار النسبي لفيروس كورونا، وبدء تداول عقار “كوفيد ١٩” في العديد من دول العالم بما فيها السلطنة، ما يبشر بعودة الحياة تدريجيًّا لوضعها الطبيعي وفي مقدمتها القطاع السياحي. موضِّحين بأن الجهود التي تبذلها الحكومة ممثلة في وزارة التراث والسياحة والمؤسسات الحكومية والخاصة وتحديدًا تلك المتعلقة بدعم القطاع، وتسهيل الإجراءات، والتسويق والترويج للسلطنة محليًّا وخارجيًّا رفعت من معدَّل الحجوزات على الفنادق خلال الشهرين الماضيين رغم الإجراءات المعمول بها في السلطنة، الأمر الذي رفع من نسبة الإشغال في بعض الفنادق لتتراوح بين ٤٠ إلى ٨٥ بالمئة بعد أن كانت قد سجلت نسبة إشغال بلغت ١٠٠ بالمئة خلال أيام إجازة العيد الوطني الخمسين، حيث بدت العديد من المنشآت الفندقية مكتظة بالسياح وكان للسياحة الداخلية نصيب الأسد.
لا ريب أن الآمال مشرعة بأن تزول جائحة كورونا، وتعود جميع القطاعات إلى سابق عهدها، وتتمكن من استعادة أنفاسها، وتسنم دورها، فتعود معها الحياة طبيعية مليئة بالنشاط والحيوية والمنافع المتحققة، والعوائد الجيدة.

إلى الأعلى