الجمعة 26 فبراير 2021 م - ١٤ رجب ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / ملفات نتنياهو التي تنتظره

ملفات نتنياهو التي تنتظره

علي بدوان

في مسار اختلاط الأوراق في المعادلة الداخلية “الإسرائيلية”، الجميع يعمل على استثمار ما بيده من أوراق، حيث يحاول بنيامين نتنياهو على سبيل المثال تسييس ملف جائحة كورونا، لاعتبارات سياسية شخصية بحتة والقول بأنه كان وما زال في معركة مواجهة تلك الجائحة المنتشرة في المجتمع “الإسرائيلي”، وهو ما دفع بالمحلل السياسي في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، ناحوم برنياع لنشر مقالة يوم 4/1/2021، ذكر فيها: “أن نتنياهو لا يستطيع فرض إغلاق كامل لمناطق معينة في سياق مواجهة جائحة كورونا، خصوصا في الوسط الحريدي التوراتي، حيث يرفض إغلاق مؤسساته التعليمية. ولا توجد طريقة لفرض ذلك عليه، وحتى إن وُجدت، لأن نتنياهو، وببساطة، لا يمكنه أن يسمح لنفسه بالدخول في خصام مع الجمهور الحريدي التوراتي”. فالمجموعات والأحزاب الحريدية حاجة ماسة لنتنياهو، وهي حليف أساسي له في أي تشكيل حكومية قادمة بعد الانتخابات المُقرر إعادتها للمرة الرابعة في آذار/مارس 2021.
في هذا المسار، من عملية اختلاط الأوراق، تُشير المعطيات التي جرى تسريبها مؤخرًا، ونشرتها الصحف “الإسرائيلية”، ومنها صحيفة “هآرتس” يوم 29/12/2020، وموقع (عرب 48) الإلكتروني، أن المستشار القضائي للحكومة (أفيحاي مندلبليت)، شكَّلَ وبشكل سري، فريقًا من كبار خبراء القانون بهدف التباحث في الملفات الجنائية ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وذلك في موازاة المداولات حول الموضوع في النيابة العامة ولكن من دون علم وزارة القضاء. وأضافت تلك المصادر أن (افيحاي مندلبليت) عقد عددا من اللقاءات مع طاقم الخبراء السري، التي سُجلت في جدول مواعيده بأنها “لقاء مع أكاديميين”. وعُقدت اللقاءات خارج مكتب المستشار القضائي، وطولب المشاركون فيها بالحفاظ على السرية وعدم توثيق المداولات. وقال أحد أفراد الفريق إنه “تم تحذيرنا فعليًّا”. وقال أعضاء في فريق الخبراء إن سرية المداولات كانت مستوجبة لأن (افيحاي مندلبليت) أبلغ الفريق بقراره الآخذ بالتبلور حول ملفات نتنياهو قبل أن يعلنه على الملأ. فيما قال مصدر قريب من المستشار إن اللقاء عُقد قبل عشرة أيام من قرار (أفيحاي مندلبليت) بتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو، لكنه لم يكن حينها قد اتخذ هذا القرار. ونصح الخبير القانوني، بروفيسور يديديا شطيرن، مندلبليت بتشكيل فريق خبراء “مدني”، وانضم إليه البروفيسورات يوفال إلباشان، روت جابيزون، ميني ماوتنير، يوفال شاني ورون شبيرا. وقال أحد هؤلاء الخبراء إنه “هاتفني خبير قانوني وقال إن (أفيحاي مندلبليت) يواجه نوعًا من الضائقة، وهو يعتزم التوجه نحو تقديم لائحة اتهام، لكنه لا يعتمد بشكل كافٍ على طاقمه (النيابة العامة) في المسائل الكبرى. ورأيت بأن مساعدته هي رسالة وطنية” (موقع عرب 48).
وبين الأسئلة التي طرحها (أفيحاي مندلبليت) على فريق الخبراء، سؤال متعلق بالملف 4000 (قضية شراء الغواصتين الألمانيتين والعمولات التي قبضها نتنياهو والتي يقول البعض بأنها تقارب مليوني دولار)، وما إذا كانت تغطية كهذه تنطوي على رشوة. وبالفعل وافق مراقب الدولة “الإسرائيلي” السابق يوسف شبيرا، بأن يرأس لجنة تقصي الحقائق في قضية الغواصات، حسبما ذكرت القناة 13 التلفزيونية، يوم 10/1/2021. فيما طلب الجنرال بيني جانتس رئيس مجموعة (كاحول ـ لافان) من (أفيحاي مندلبليت) أن ينهي دراسة صلاحيات اللجنة بأسرع وقت مُمكن، حين قال “إثر أهمية الموضوع البالغة، أطلب إنهاء إجراءات دراسة الصلاحيات بأسرع وقت والسماح ببدء عمل اللجنة لأن الحديث يدور عن موضوع ذي أهمية بالغة أمنيا واقتصاديا وجماهرية. ويشار كذلك إلى أن ناشر موقع “واللا” (شاؤل ألوفيتش)، حصل على تسهيلات في وزارة الاتصالات، التي تولاها نتنياهو، وحققت لألوفيتش أرباحا بمئات ملايين الشواكل، حسب لائحة الاتهام.
وسؤال آخر طرحه (أفيحاي مندلبليت) على فريق الخبراء يتعلق بالملف 2000، حول المحادثات بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” لتلميع صورة نتنياهو في انتخابات سابقة، وتغطية داعمة لنتنياهو مقابل سعي الأخير إلى منع توزيع صحيفة “يسرائيل هيوم” مجانًا.
وكان توقيت الإعلان عن تقديم لائحة الاتهام، قبل الانتخابات أو بعدها، إحدى المسائل التي تردد (أفيحاي مندلبليت) فيها، تحسبًا من التأثير على نتائج الانتخابات، واتهامه بالتواطؤ فيها لإسقاط نتنياهو بطريقة غير شرعية ومخالفة للقانون على أبواب الانتخابات التشريعية.
وبكل الحالات، نحن الآن بانتظار التطورات الداخلية في “إسرائيل” إلى حين إغلاق القوائم المعتمدة للمشاركة في العملية الانتخابية التشريعية كما هو مقرر في شباط/فبراير 2021، وهي معركة انتخابية ستكون هذه المرة “حامية الوطيس”، على ضوء تراجع حزب الليكود (كما تشير استطلاعات الرأي)، والانشقاق الذي دب في صفوفه بخروج الرجل القوي منه (جدعون ساعر) وتشكيله حزبا جديدا ومنافسا لحزب الليكود ونتنياهو تحت اسم (الأمل الجديد).

إلى الأعلى