الجمعة 26 فبراير 2021 م - ١٤ رجب ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: حملة توعوية وإنسانية

رأي الوطن: حملة توعوية وإنسانية

الاهتمام بالصحة يظل أصلًا من أصول العمل العام في السلطنة، وركيزة من ركائز النهضة المباركة التي نهضت بالقطاع الصحي، وأوْلَت العناية والرعاية الكاملتين للإنسان العماني، جنبًا إلى جنب ركيزة التعليم، وذلك كله من أجل تحقيق الأهداف التنموية، حيث رصدت الميزانيات الخاصة للنهوض بالمنظومة الصحية، وإقامة مظلة صحية واسعة تشمل جميع أرجاء البلاد.
ولم يقتصر هذا الاهتمام على جانب واحد، أو على حساب جانب آخر، وإنما تعدَّى ليشمل جميع الجوانب المتعلقة بالمنظومة الصحية كافة، سواء من حيث البنية الأساسية بإنشاء المستشفيات المرجعية والمراكز الصحية، وتزويدها بأحدث الأجهزة والمعدات الطبية، أو من حيث الاعتناء الكبير بالكادر البشري الطبي، والحرص على تعليمه وتدريبه وتأهيل، وصقل خبراته ومهاراته، ورفده بكل ما هو جديد في عالم الطب، ورفع مستويات الأداء والكفاءة والكفاية، ليكون هذا الكادر الطبي قادرًا على تحقيق الأهداف المنشودة من وراء كل ذلك، والإسهام الكبير في تحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة، وذلك بالحفاظ على صحة الإنسان والمجتمع وسلامة البيئة.
على أن المتابعة الصحية للمواطن هي الأخرى من الجوانب الطيبة التي حرصت عليها السلطنة ممثلة في المؤسسات الصحية، فلم يقف الأمر عند حد زيارة المريض إلى المؤسسة الصحية والكشف عليه وصرف العلاج اللازم والمناسب له، وإنما متابعته وفقًا لنوع المرض والحالة التي تتطلب ذلك من خلال المواعيد والزيارات الدورية للاطمئنان عليه، وخصوصًا ذوي الأمراض المزمنة وغير المعدية الذين تستدعي أمراضهم المتابعة الدورية ومعرفة تطورات المرض، والحرص على عدم بلوغه مراحل متقدمة أو حرجة.
وفي هذا السياق، تأتي الحملة التوعوية بعنوان “همَّتك معنا” التي تنظمها اليوم وزارة الصحة ممثلة في دائرة الأمراض غير المعدية بالتعاون مع شركة أسترازينيكا وتهدف إلى رفع مستوى الوعي الصحي لدى المرضى المصابين بالأمراض المزمنة وعوائلهم، والتركيز على الدور الذي يقوم به المرضى للسيطرة على أمراضهم، وذلك من خلال المراقبة الذاتية لمرضهم المزمن واتباع أنماط حياة صحية.
الحملة التي تهدف إلى توعية العاملين الصحيين، وتستمر عامًا كاملًا، ستناقش أُسس علاج الأمراض المزمنة من خلال حلقة تدريبية تقام عبر وسائل الاتصال المرئي، وستركز على تثقيف المرضى وعوائلهم عن طريق بث مقاطع مرئية توعوية وإرشادات في منصات التواصل الاجتماعي والقنوات التلفزيونية والتطبيقات والصفحات الإلكترونية.
إن الأمراض المزمنة تؤثر على الصحة النفسية، وترتب أعباء مالية واجتماعية وأسرية كثيرة، وضغوطات هائلة، وتجعل المريض يتصور نهاية رحلة قريبة لحياته، وأن لا فائدة ترجى من بقائه وغير ذلك من الوساوس والأفكار السلبية، ما يستدعي تدخلًا علاجيًّا يوازن بين الجانب النفسي والعلاج الطبي، فالأول له دور كبير في مساعدة المريض على التخلص من الضغوط، فهي أمراض لا تنتقل عن طريق العدوى، وتدوم فترات طويلة وتتطور ببطء. وحسب المعنيين بوزارة الصحة، فإن الأمراض المزمنة أربعة أمراض وهي: القلب والأوعية الدموية والسكري والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، وتتسبب في 72% من الوفَيَات في السلطنة، حيث إن 18% من هذه الوفَيَات تُعدُّ وَفَيَات مبكرة؛ أي تحدث في الفئات العمرية ما بين 30-65 سنة. كما تُعدُّ أمراض القلب والأوعية الدموية المسبب الأول من مجمل وَفَيَات الأمراض غير المعدية، حيث تشكل 36% من مجمل هذه الوَفَيَات تليها أمراض السرطان (11%) ثم مرض السكري (8%) وبعدها أمراض الجهاز التنفسي المزمنة (2%).
الحملة ترسم لوحة وطنية من خلال الموقف الإنساني والحريص على صحة المرضى، سواء كانوا عاملين صحيين أو غير عاملين.

إلى الأعلى