الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / براءة قد يستحقها وإدانة لم ينلها

براءة قد يستحقها وإدانة لم ينلها

هيثم العايدي

” .. أولى أسباب استحقاق مبارك للبراءة وأهمها يأتي من صدورها بحكم محكمة استنفدت كل اجراءاتها وراجعت كل ما لديها من أوراق وأدلة وقرائن واستمعت لكل من الادعاء والدفاع وحكم القاضي بما لديه من أوراق وبالتالي لا تملك أية جهة بالدولة الحق في التدخل أو التعقيب على هذا الحكم بموجب مبدأ الفصل بين السلطات كما لا يجدي أي كلام أو حديث لا يستند إلى أسس قانونية.”
ــــــــــــــــــــــــ
فور انتهاء المستشار محمود كامل الرشيدي من تلاوة الحكم على الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ونجليه ومعاونيه والذي قضى بعدم جواز الدعوى القضائية في اتهام مبارك بقضية قتل المتظاهرين وهي القضية التي نال فيها وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وكبار معاونيه البراءة أيضا اندلعت عاصفة من التأويلات والتحليلات وتحول الجميع الى قضاة، غافلين عن احتمال وحيد بأن يكون مبارك مستحقا لهذه البراءة لعدم توافر الأدلة لدى القاضي وغافلين أيضا أن هناك من الادانات التي يستحقها مبارك ولم يتم الشروع في اجراءاتها نظرا للهاث وراء غنائم أرادوها من ثورة الـ25 من يناير.
فأولى أسباب استحقاق مبارك للبراءة وأهمها يأتي من صدورها بحكم محكمة استنفدت كل اجراءاتها وراجعت كل ما لديها من أوراق وأدلة وقرائن واستمعت لكل من الادعاء والدفاع وحكم القاضي بما لديه من أوراق وبالتالي لا تملك أية جهة بالدولة الحق في التدخل أو التعقيب على هذا الحكم بموجب مبدأ الفصل بين السلطات كما لا يجدي أي كلام أو حديث لا يستند الى أسس قانونية.
فالتعامل القانوني الوحيد مع هذا الحكم هو ما فعله النائب العام المصري حينما قرر الطعن أمام محكمة النقض في الحكم بعد دراسة قانونية كشفت “العوار” الذي شاب الحكم ودون تأثر “بما تتنازع فيه التيارات السياسية المختلفة”. وفق ما جاء في بيان صادر عن النائب العام.
وحال الطعن في الحكم سيكون أمام محكمة النقض خياران إما تأييد الحكم أو إلغاؤه. ووفقا للقواعد القانونية في مصر، فإن محكمة النقض إذا ألغت للمرة الثانية حكما في نفس القضية تصبح ملزمة بأن تنظر بنفسها موضوع الدعوى وتفصل فيه.
أما عن الادانة التي يستحقها مبارك فتبدأ من مسؤوليته عن أرواح المتظاهرين الذين تساقطوا خلال فترة حكمه (سواء ان كان بأيدي أجهزته كما يصر المنتقدون للحكم القضائي أو بأياد أخرى كان نظامه ملزما بحمايتهم منها).
كما تمتد الادانات الى مسؤولية مبارك عن تراجع كبير شهدته مصر على كافة الأصعدة ان لم يكن منذ استلامه للسلطة فإنه على أقل تقدير خلال السنوات العشر أو الخمس عشرة التي سبقت نهاية حكمه.
فقد شهد الدور السياسي المصري في السنوات الأخيرة من حكم مبارك تراجعا شديدا لحساب قوى أخرى ملأت الفراغ المصري سواء بالمزايدات أو بالمؤامرات على مرأى ومسمع من ساكن قصر الاتحادية في ذلك الوقت.
وتراجعت مستويات مؤسسات التعليم في عهده حتى باتت الجامعات المصرية المعروفة بعراقتها والتي كان يقصدها طالبو العلم من كافة الدول المجاورة تتذيل القوائم العالمية في الكفاءة وتتصدرها في السوء اضافة الى وضع المؤسسات الصحية الذي لا يخفى على أحد ليقابل هذه التراجعات ازدياد في معدلات الباحثين عن العمل.
ولم يكن الأمر خافيا على التقارير العالمية التي كانت حتى قبل شهور قليلة من اندلاع ثورة الـ25 من يناير تشير الى تراجع مصر إلى المركز الـ115 على مستوى 180 دولة في تقرير منظمة الشفافية الدولية وتراجع حيث كانت تحتل المرتبة 105 عام 2007 والمرتبة 70 عامي 2006 و2005 و77 عام 2004.
حتى جماعة الاخوان التي تتحمل مسؤولية كبيرة مما جرى ويجري في مصر حاليا وبخلاف العام الذي قضوه في الحكم لم تشهد هذه الجماعة عصرا ذهبيا مثلما شهدته في عهد مبارك حينما كان مرشدها العام (على الرغم من اعتبار الحكومة ان الجماعة محظورة) يدلي بتصريحاته ذاكرا صفته كمرشد عام للجماعة لوسائل اعلام بالداخل والخارج دون أية مساءلة كما شهدت الجماعة في عهد مبارك تضخما في أموالها ومحلات وتجارة أعضائها حتى وان كانوا رهن الاعتقال.
هذه الادانات والتي قامت ثورة الـ25 من يناير بسببها لم يكلف أحد ممن احترفوا الحديث باسم الثورة واحتكار قيادتها وامتلاكها دون الآخرين نفسه عناء تقديم دعاوى بها ليأتوا الآن مع تصنع المفاجأة بحكم البراءة يلقون باللوم على السلطات المصرية والتي بالفعل تتحمل مسؤولية محاسبة الفاسدين السابقين وتلافي ظهور فسدة جدد والبحث عن القتلة الحقيقيين لو تأكدت براءة المتهمين الحاليين.

إلى الأعلى