السبت 27 فبراير 2021 م - ١٥ رجب ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / قصة صمود وطن
قصة صمود وطن

قصة صمود وطن

نجوى عبداللطيف جناحي:
حملت الأمانة على كتفيها بالرغم من ثقلها، لم تكل ولم تمل، سارت لتحقيق أهدافها دون تردد، لم يصرفها عن غاياتها العواصف والأعاصير فواجهت التحديات والصعوبات بكل إصرار وبسالة على مدى خمسين عاما من العمل الجاد، واستطاعت أن تجتاز جميع الحواجز لتفوز بمكاسب كانت هي غايتها ومناها. فغايتها أن تكون منبرا للتعبير عن الرأي، ومنارة تبرز الأخبار والحقائق والمستجدات بكل حيادية وموضوعية، ونبراسا ينير الدرب للأجيال فتقدم المعارف والعلوم، بصبغة وطنية أصيلة تعزز معاني المواطنة والتلاحم والترابط المجتمعي، إنها جريدة الوطن العمانية، وما أدراك ما جريدة “الوطن”، فاليوم تطوي خمسين صفحة من صفحات تاريخها العريق، حيث سطرت آلاف السطور، بما أنتجته من أخبار ومعلومات ومعارف في مجموعها شكلت صفحات من تاريخ هذا الوطن المعطاء، وصفحات من تاريخ الوطن العربي بأسره.
خمسة عقود مضت على إصدار العدد الأول من صحيفة الوطن العمانية، والذي صدر في الثامن والعشرين من يناير عام 1971م، في اثني عشر صفحة، حيث كانت تصدر بشكل أسبوعي، لتطل في فجر الثامن والعشرين من يناير 1984م على القراء في حلة جديدة لتصدر بشكل يومي، وتطورت خلال هذه السنوات ليجد القارئ بين يديه صحيفة “الوطن” من عشرين صفحة تتنوع فيها الأخبار والمعارف والمعلومات، واليوم تتربع على عرش الانتشار فتصبح هي الصحيفة الأكثر مبيعا في عُمان.
خمسة عقود اجتازت فيها هذه الصحيفة أمواجا عاتية بنجاح، بالرغم من تعالي الأصوات التي تؤكد أن منبر “الوطن” سيهجره القراء، فعندما ظهر المذياع والتلفاز، وبدأ الإعلام المرئي والمسموع، يقدم الأخبار الطازجة الساخنة للجمهور ويطرح المواد الإعلامية المتنوعة والشيقة، تعالت الأصوات التي ترثي الصحافة الورقية، وتودعها ظنا منهم أنها تحتضر، ولم لا؟ فهي تقدم أخبارا مبيتة قديمة مقارنة بتلك الأجهزة الإعلامية الحديثة. لكن فريق العمل بصحيفة “الوطن” العمانية واصلوا بكل إصرار رفع شعلة المعرفة ليجتازوا التحديات، وتكون تلك الصحيفة هي الحقيقة التي لا تأفل شمسها. وتمر السنون لتواجه صفحات “الوطن” أمواجا عاتية من الأزمات، فتلك الأزمات الاقتصادية العالمية بأنواعها، قد ألقت بتبعاتها على جميع الصحف، لكن فريق العمل واصل الدرب بلا تردد واجتاز الحواجز بحنكة وذكاء ليواصل رفع شعلة المعرفة. وأمواجا أخرى تصارعها صفحات “الوطن”، إنها منافسة الإعلام الاجتماعي، والإعلام الإلكتروني، ومن جديد يصر فريق العمل على الصمود ويواصلون رفع شعلة المعرفة ليصمدوا كما صمد أسلافهم، فيكونوا خير خلف لخير سلف. فتمسك فريق التحرير بهويتها وبروحها، فحافظ على الجدية في الطرح، ونقل الحقيقة بصورة سريعة، وتفنن وأبدع في أساليب التشويق وجذب انتباه القراء، محافظين على هويتها العمانية، لتعمق العلاقة بين المواطن ووطنه، فالإعلام هو المدرسة التي يظل المواطن والمقيم على مقاعدها ليواصل اكتساب المعرفة من المهد إلى اللحد.
ها هي “الوطن” اليوم تطفئ شمعتها الخمسين لتدخل عامها الحادي والخمسين في الثامن والعشرين من يناير 2021م، ولتبدأ صفحة جديدة وتسير بخطى ثابتة، وفق خطط مدروسة، وأهداف واضحة تصر على تحقيقها، فتكون هي صوت العمانيين، وملتقى للمفكرين العمانيين بل والمفكرين العرب، فعلى صفحاتها يعبرون عن آرائهم وينقلون خبراتهم. كل هذه المكاسب تحققت بقيادة هيئة التحرير، وفريق العمل المحترف حيث وجهوا الدفة لتحقق غايتها، فحققت ما لم تحققه نظيراتها، ولتصل لمكاسب تفوق التوقعات وتنال من الشهرة والرواج ما لم ينَلْه غيرها لتجتاز حدود الوطن؛ ذلك لأن فريق العمل آمن بهدف سامٍ وهو تحقيق النفع والصالح العام للجميع. نصف قرن من الزمان تخرج منها صحفيون وكتاب حيث تدربوا على العمل الصحفي المحترف، وتعلموا قيم ومبادئ العمل الصحفي المعزز بالمعاني الوطنية الصادقة.
فاليوم أرسم أصدق التهاني بقلمي البحريني لصحيفتكم الغراء لنرسم معا صورة تعبر عن عمق الأخوة بين البحرين وعُمان، وعمق التلاقي والتوافق الثقافي والفكري بين الشعبين فنُشهد التاريخ أننا شعب واحد وأننا إخوة وأحبة. ولنستذكر معا شاكرين ومقدرين جهود مُؤسِّسي هذه الصحيفة الغراء، وجهود كل من وضع لبنة من لبنات هذا الصرح العريق منذ التأسيس حتى اليوم. فلفريق التحرير مني أحر التهاني والتبريكات، فبسواعدهم وبإنجازاتهم تُطوى صفحة من صفحات تاريخ “الوطن”، وهي الصفحة الخمسون، وتُفتح صفحة جديدة وهي الصفحة الحادية والخمسين، ليواصلوا درب النجاح، فأبارك لهم هذه الجهود المميزة، وأدعوا الله لهم بالتوفيق والاستمرار في التألق والإبداع، والتقدم الدائم لهذه الصحيفة المميزة العامرة بالإخلاص لـ”الوطن”، فلكم كل التقدير ولكم أصدق التحيات… وكل عام وأنتم سالمون.

كاتبة وباحثة اجتماعية بحرينية
متخصصة في التطوع والوقف الخيري
najanahi@gmail.com تويتر: @Najwa.janahi

إلى الأعلى