الجمعة 26 فبراير 2021 م - ١٤ رجب ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: حوافز مشجعة.. ولكن

رأي الوطن: حوافز مشجعة.. ولكن

لا أحد يختلف على الأهمية التي تمثلها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والمكانة التي تحتلها في منظومة الاقتصاد، فقد أصبحت أبرز القواعد لاقتصادات الدول الكبرى والنامية على حد سواء، وذلك لما تملكه من سِمات تكوينية تعطيها القدرة على صنع الفارق، والآفاق الواسعة أمام المخرجات التعليمية متى ما كانت التخصصات ملبِّيةً لحاجات سوق العمل ومتطلباته، وموفِّرةً في الوقت ذاته العديد من فرص العمل أمام الباحثين عنه، كما تتميَّز بقدرتها على تعزيز القيمة المضافة والقدرات الابتكارية، إلى جانب تحقيق التنوع الاقتصادي الذي تسعى إليه كل دولة.
وتمثِّل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حوالي تسعين في المئة من المؤسسات والشركات العاملة في الدول الكبرى، الأمر الذي أطلق العنان لحكومات هذه الدول لتقديم الدعم الكامل واللازم والوافي لتمكينها من ممارسة أنشطتها بكل سهولة ويسر، والإسهام في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، واستيعاب المخرجات التعليمية أو الباحثين عن عمل، انطلاقًا من الفهم الواسع بأن هذا النوع من المؤسسات في مراحله الأولى لا بدَّ من وجود الدعم المادي والفنِّي ودراسات الجدوى الاقتصادية، والتوجيه والإرشاد والمتابعة حتى تتمكن من الوقوف على أقدامها، وتباشر مهامها وتمارس أنشطتها بكل أريحية.
السلطنة بدورها لم تخفِ اهتمامها بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بل عملت على تعزيز الاقتصاد الوطني ومنظومته بهذه المؤسسات، وحرصت على تقديم الدعم اللازم لها، وتسهيل الإجراءات وتبسيطها، وتشجيع الشباب العماني الباحث عن عمل على القيام بالمبادرات والمشروعات الفردية، وإقامة مؤسسات صغيرة ومتوسطة، انطلاقًا من اليقين المتحقق وهو أن هذه المؤسسات بقدر ما تسهم به في تعزيز النشاط الاقتصادي، وتعزيز النمو والتطور للاقتصاد الوطني، بقدر ما تمثِّل بيئةً حاضنةً للفكر والعقول والسواعد والطاقات لأن تبدع وتنبغ وتبتكر لتبني حاضرها، وتفتح أمامها آفاق المستقبل بكل ثقة واطمئنان واستقرار وخبرة ومهارة وفهم لواقع العمل ومفهوم الاقتصاد وتنميته، واستغلال الفرص، بعيدًا عن البيروقراطية والروتين اليومي الذي تفرضه الوظيفة الحكومية والإدارية. وكذلك بقدر ما تمثِّله من بيئة حاضنة للباحثين عن عمل؛ لما تملكه من مجالات وأنشطة متعددة ومختلفة.
البيان التفصيلي الذي أصدرته هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “ريادة” بشأن التسهيلات والحوافز لأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المتعلقة بإعفاء رسوم التراخيص لهذه المؤسسات، يعكس ما تُولِيه حكومة السلطنة في هذا العهد السعيد للنهضة المباركة المتجددة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي أكد دور هذه المؤسسات وأهمية دعمها وتمكينها.
ويشمل هذا الإعفاء قطاع الصناعات التحويلية، وقطاع الثروة الزراعية والسمكية، وقطاع الأنشطة الخدمية واللوجستية والأنشطة المرتبطة بهذه القطاعات، والموضحة حسب تصنيف “الآيزك 4″ المستخدم في منصَّة “استثمر بسهولة” بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، والمحدَّدة عبر الموقع الإلكتروني لهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “ريادة”، وتستفيد من هذه الحوافز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحاصلة على بطاقة ريادة الأعمال لنشاط اقتصادي واحد ولمرة واحدة خلال مرحلة التأسيس. كما تتضمن الحوافز إعفاء أصحاب هذه المؤسسات الحاصلين على بطاقة ريادة الأعمال من دفع رسوم كافة التراخيص الحكومية ضمن القطاعات المستهدفة بهذا البيان، ومن تراخيص العمل بوزارة العمل للأنشطة الجديدة المحدَّدة في القطاعات التي تشملها هذه الحوافز بحدٍّ أقصى ترخيص (5) خمسة عمال لمرة واحدة ولنشاط واحد فقط لا يشمل الإعفاء رسوم تجديد التراخيص الحكومية القائمة لكافة القطاعات.
وأمام هذه الجهود الحكومية المبذولة، ولكي تبلغ هذه المؤسسات المستوى المأمول من النُّموِّ والتطوُّر، لا بدَّ من تعزيز الشراكة بين القطاع الخاص وهذه المؤسسات، ولا بدَّ من وجود التضامن المجتمعي معها؛ وذلك عبر شراء منتجاتها.

إلى الأعلى