الثلاثاء 2 مارس 2021 م - ١٨ رجب ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / النـمـر الأبـيـض .. حين تمرد بالرام وكسر «قنه»
النـمـر الأبـيـض .. حين تمرد بالرام وكسر «قنه»

النـمـر الأبـيـض .. حين تمرد بالرام وكسر «قنه»

رؤية : طارق علي سرحان
يشبه «بالرام» الفتى الهندي القروي البسيط، حياته بـ”قن الدجاج” العالقة بداخله تنتظر إتمام دورة حياتها دون تمرد ولا تستطيع الخروج منه حتى لو أتيحت لها الفرصة. حاله كحال الآلاف بقريته في بلد المليار نسمة، الهند.
يروي فيلم النمر الأبيض” The White Tiger” ثالث الأفلام بقائمة شبكة “نتفليكس” الأصلية لهذا العام، على لسان بطله وعبر رسالة إلكترونية يرسلها لرئيس الوزراء الصيني الذي يعتزم زيارة الهند قريبا، قصة انتقال بالرام حلوائي من العيش بـ”مناطق العتمة والظلام” كما يسميها إلى “فضاء الضوء والنور”، وتحوله من خادم وسائق لرجل أعمال كبير في مدينة دلهي، إلى صاحب شركة سيارات أجرة من 26 سيارة و30 سائقا في مدينة بنجالور.
يتناول الفيلم لمخرجه الأميركي ذي الأصول الإيرانية رامين باهراني، دراسة شخصية بالرام وحلم الارتقاء في السلم الاجتماعي، رحلة صعوده المتدرجة بداية من اضطراره لترك تعليمه مرورا بالانتقال إلى دلهي وصولا للحظة “الإنكسار” و”التحول” وبلوغ حافة “التمرد” وتحقيق الذات.
يبرز العمل المقتبس عن رواية تحمل نفس الاسم للروائي والصحفي الهندي آرفيند آديجا، التفاوت الطبقي الرهيب المتمثل في عائلة بالرام وسكان قريته، وعلى نقيضها عائلة رب عمله التي تعمل في تجارة الفحم وتحصيل “الإتاوات” من القرى الصغيرة. يستعرض العمل أيضا التناقضات الدينية والواقع السياسي بما يحمله من صراعات حزبية، بين الاشتراكية والرأسمالية وانعكاسها على تلك الفترة بالهند، بالإضافة إلى الانتخابات وما يدور في دهاليزها كيفية إدارتها.
براعة الممثل “أدارش جوراف” وإتقانه لتجسيد شخصية البطل، كان أبرز عناصر تألق وتميز الفيلم، فسيكولوجية بالرام “المربكة” وتفاصيل شخصيته المعقدة لم يكن ليؤديها ممثل ذو قدرات عادية، بحثه عن الذات والتحرر بأدواته البسيطة التي لم يسخرها إلا ليرضي أرباب عمله، وإيمانه بقدراته كـ”النمر الأبيض” الذي لا يظهر سوى مرة واحدة كل جيل. بالتأكيد يستحق جوراف المنافسة بين الكبار في موسم جوائز الأوسكار أبريل القادم. وبعيدا عما شاهدناه في أعمال سابقة مماثلة، ينفرد الفيلم في عرض سيكولوجية العامل الهندي والغوص في أدق تفاصيلها.
النمر الأبيض.. دراما واقعية قوية، تستعرض تفاصيل حياتية قاسية لمجتمع حقيقي مختلف عما نراه في سينما بوليوود التقليدية، بأسلوب سردي ممتع، إيقاع متصاعد، كادرات مميزة ورمزية حاضرة بقوة في جميع مشاهد العمل.

إلى الأعلى