الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أوكرانيا: استقالة رئيس الحكومة.. والأزمة محور قمة أوروبية ـ روسية
أوكرانيا: استقالة رئيس الحكومة.. والأزمة محور قمة أوروبية ـ روسية

أوكرانيا: استقالة رئيس الحكومة.. والأزمة محور قمة أوروبية ـ روسية

كييف ـ عواصم ـ وكالات: اعلن رئيس الوزراء الاوكراني ميكولا ازاروف أمس استقالته مع بدء دورة استثنائية للبرلمان الذي قرر الغاء القوانين الصارمة التي تمنع التظاهر وادت الى تكثيف الحركة الاحتجاجية المؤيدة لاوروبا.
وقال رئيس الوزراء في البيان “اتخذت قرارا ان اطلب من الرئيس قبول استقالتي من منصب رئيس الوزراء لتوفير شروط ايجابية لحل سياسي وتسوية سلمية للأزمة”.
واضاف “الأمر الأكثر أهمية هو الحفاظ على وحدة وسلامة اراضي اوكرانيا. هذا اكثر اهمية من اي طموح شخصي”.
ولم يتأخر رد الفعل من المعارضة. فقد اعتبر احد قادها بطل الملاكمة السابق فيتالي كليتشكو ان استقالة رئيس الوزراء “خطوة نحو النصر.
وقال كليتشكو “نقول منذ اشهر ان ما يجري في الشوارع (في اوكرانيا) هو ايضا نتيجة السياسة التي تعتمدها الحكومة الحالية. وهذا ليس نصرا بل خطوة نحو النصر”.
وفي البرلمان حيث وقف النواب دقيقة صمت في ذكرى الاشخاص قتلوا في كييف، بدأت الجلسة بالنشيد الوطني ثم صوت النواب على الغاء القوانين التي تمنع التظاهر.
وقد صوت 361 نائبا مع ابطال هذه القوانين التي انتقدتها الدول الغربية بشدة واعتبرتها مساسا بالحريات، مقابل صوتين ضد. واستقبلت نتيجة التصويت بالتصفيق.
وبعد ذلك ارجئت الجلسة ليناقش النواب خلالها عفوا عن المتظاهرين الذين اوقفوا خلال صدامات مع الشرطة.
وكانت القوانين التي الغيت تنص على عقوبات تصل الى السجن خمس سنوات لتعطيل مبان عامة وغرامات او توقيف اداري للمتظاهرين الملثمين او الذين يضعون خوذا كما يفعل الكثير من المحتجين في كييف حاليا.
وادى تبني هذه القوانين في 16 يناير الى تشدد الحركة واندلاع مواجهات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين ادت الى سقوط ثلاثة قتلى على الاقل في وسط كييف.
وفي الوقت نفسه في بروكسل يعقد الاتحاد الاوروبي وروسيا اللذان يتبادلان الاتهامات بالتدخل اجتماع قمة يتوقع ان يكون محتدما وان يشغل الحيز الاكبر منها الوضع في الجمهورية السوفياتية السابقة.
ومن المقرر ان يجتمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع كبار مسؤولي الاتحاد الاوروبي بينهم وزيرة خارجيته كاثرين اشتون.
وستتوجه اشتون بعد ذلك الى كييف في زيارة لثماني واربعين ساعة تلتقي خلالها الرئيس الاوكراني فيكتور يانوكوفيتش وقادة المعارضة.
وقد سبقها المفوض الاوروبي المكلف سياسة الجوار ستيفان فولي الى اوكرانيا.
كذلك تتابع الولايات المتحدة عن كثب الاحداث.
وحذر نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الرئيس الاوكراني في مكالمة هاتفية من “ان اعلان حالة الطوارىء او اتخاذ اي تدبير امني اخر يكون قاسيا لن يؤدي سوى الى تصعيد الوضع وتقليص المساحة امام حل سلمي” للازمة.
وتأتي هذه التطورات بينما بات وسط كييف اشبه بمعسكر محصن مع الحواجز الثلجية العالية والمحتجين الملثمين والمسلحين بعصي البيسبول.
وسيناقش النواب خصوصا عرض عفو عن المتظاهرين الذين اوقفوا اثناء صدامات مع الشرطة او تشكيل مجموعة عمل مكلفة مراجعة الدستور الذي يمنح بنظر المعارضة صلاحيات كبيرة للرئيس.
واثناء محادثات اللحظة الاخيرة حصل قادة حركة الاحتجاج الثلاثة ارسيني ياتسينيوك وفيتالي كليتشكو واوليغ تياغنيبوك على احد مطالبهم الاساسية.
واعلنت الرئاسة في بيان “ان القرار السياسي بالغاء القوانين الصادرة في 16 يناير والتي اثارت جدلا كبيرا قد اتخذ”.
وقال القومي اوليغ تياجنيبوك “من المؤكد ان المفاوضات ستتواصل”، مضيفا “ما حصلنا عليه هو اهم من قبل لكن ذلك ليس كل ما نطالب به”.
وبدأ الحراك الاحتجاجي على اثر رفض الرئيس اواخر نوفمبر التوقيع على اتفاق لحرية التبادل مع الاتحاد الاوروبي مفضلا التقارب مع موسكو ما اعتبره قسم من الشعب بمثابة خيانة.
لكن مطالب المعارضة والشارع في كييف ومناطق اخرى باتت تركز في المرتبة الاولى على اجراء انتخابات مبكرة بهدف اخراج يانوكوفيتش من الحكم.
وكررت الرئاسة ان الجلسة الاستثنائية للبرلمان ستناقش حجب الثقة عن الحكومة التي عرض يانوكوفيتش السبت على المعارضة قيادتها.
لكن ارسيني ياتسينيوك رئيس كتلة نواب حزب الوطن الذي تتزعمه المعارضة المسجونة يوليا تيموشينكو رفض قطعا منصب رئيس الوزراء الذي عرض عليه.
وكانت وزيرة العدل اولينا لوكاش لوحت بهذا التهديد بعد احتلال وزارتها خلال يومين من العنف من قبل المتظاهرين الذين اقاموا بعد ذلك حواجز من اكياس ثلجية امام المبنى وفتحوا الصنابير لملء الشارع بالمياه مما حول الشارع الى مزلج وسط تدني الحرارة والصقيع.
واخلى المتظاهرون المكان خلال النهار واكد وزير الخارجية ليونيد كوجارا ان الحكومة “لا تنوي اعلان حالة الطوارىء”.
وفي خارج العاصمة تم احتلال ادارات عشر مناطق من المناطق ال25 التي تتشكل منها أوكرانيا، القسم الاكبر منها في الغرب حيث لا يحظى الرئيس بشعبية كبيرة.
لكن الحركة الاحتجاجية امتدت ايضا الى مناطق الشرق التي ينطق قسم من اهاليها بالروسية رغم استعادة قوات الامن السيطرة عبر اللجوء الى القوة لاخراج المتظاهرين.
ودانت روسيا بلسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف المتظاهرين الذين وصفهم ب”الشبان الفاشيين” وحذر من مغبة اي تدخل.
اما الدول الغربية فنددت من جهتها بما وصفته باعمال عنف الشرطة حيال المتظاهرين.

إلى الأعلى