الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب : مارس الدعم العاطفي

رحاب : مارس الدعم العاطفي

تظهر دراسات عديدة قام بها باحثون وعلماء وأطباء في جامعة” روشستر” في النصف الثاني من القرن الماضي أن مركب اليأس والاستسلام، موقف نفسي يسبق الإصابة بالمرض لدى نسبة تتراوح ما بين80 – 70 % من الحالات التي تناولتها الدراسة.
ومن سمات الاستسلام واليأس يخرج ضياع الأمل وفقدان العون والتهوين من شأن الذات وانعدام الرضا بالحياة ووظائفها. وفي عنوان ملفت يسأل د.بيرني سيجل (مؤلف كتاب السلام والحب والشفاء) من يرغب في زيادة شقائه ومضاعفة خطورة أمراضه إن كان يرغب في مزيد من التعاسة والمرض؟ ثم يجيبه بقوله: ركز على الأمور المزعجة، اغرق في التصورات السلبية، اقرأ المقالات والكتب والصحف شاهد برامج التلفزيون التي تدعم لديك انعدام الأمل، وانه لا حول لك في تغيير نصيبك، اشتك من أعراضك واختر الاجتماع بالتعساء من الناس، اعتبر حياتك فارغة من المعنى، اشتك من أعراضك .. الخ.
أما إذا رغبت أن تحافظ على صحتك أو تساعد على تحسينها إذا كنت مريضا في البداية، فاعمل ما يلي:
انهض بالأعمال التي تكسبك شعورا بالإنجاز، والابتهاج والهدف، اجعل حياتك ايجابية واعتبرها من صنعك، غذ نفسك بالحب وشجع نفسك وادعمها ايجابيا.
يخبرني شخص ثقة أعرفه جيدا، أقابله في أغلب الأوقات في الحي الذي أقيم فيه، أنه ابتكر طريقة تأكيدات جديدة تعمل معه بفاعلية، فعندما يشعر بالصداع مثلا يخاطب رأسه قائلا يا رأسي أنا أعلم بأن الله الذي خلقك، وجعلك مركزا للحواس والتفكير، أعطاك المناعة الكافية لكي تستفيد منها بإذنه وتحركها لتشعر بمزيد من الراحة والصحة والاسترخاء، يخاطب رأسه بنعومة وحنان وكأنما يخاطب طفلا، بلغة يقين وثقة، فما يلبث أن يشعر بالصداع يتلاشى ويستعيد الهدوء إلى رأسه.
وهكذا يفعل مع بقية أعضائه، مع عينيه، وأذنيه، ورقبته، وظهره، ويديه وقدميه، وهو بهذه الطريقة يغذي أعضاءه كلها بحبه وعطفه وحنانه.
وهناك صور عديدة للتواصل مع أنفسنا للحصول على مزيد من الصحة ومن بينها الكلمات التي نوحي بها إلى أنفسنا وتعتبر من أكثر الوسائل فينا، ولكي تنفذ الكلمات إلى أعماقنا، يجدر أن نعرف أن الصور الذهنية التي تخلقها الكلمات التي نخاطب بها أنفسنا تعتبر بمثابة جسور الاتصال، فهي تصبح مفهومة ومستوعبة لدى الجسم بعد تحويل مسميات الألفاظ أو أوصافها إلى صور ذهنية.
أنت تمتلك السيادة على تلك الصور التي تخلقها في عقلك نتيجة لإيحاء الكلمات. من هنا عليك أن تتأكد من توظيف الكلمات في خلق الصور الذهنية التي تؤكد حياتك وتزيدها ثراء، يقول بيرني سيجل: “إن تحقيق نبوءاتنا حقيقة واقعة؛ ويمكن أن نستغلها في مصالحنا ونستطيع أن نجعلها حقيقة فسيولوجية” .
يقول الدكتور إرنست روسي في كتابه البيولوجيا السيكولوجية لشفاء العقل والجسم: يجوز أن تحدث كل التغييرات الشفائية نتيجة الاستجابة لأنواع التصورات العقلية وذلك عندما نطلب من العقل تصور الأحداث او الأشياء.
حدث ذات مرة أن أخصائي علاج قلب مر مع طلابه فأشار إلى مريض في حالة حرجة، متفوها بكلمة “الإيقاع الراكض” وتعني هبوط القلب حسب الاصطلاح الطبي، لأن عضلة قلبه تكون متمددة بالغة التلف، ولم يكن هناك ما يمكن عمله لذلك المريض، وكان أمل شفائه ضئيلا، ومع ذلك فقد عاد المريض إلى الصحة بصورة مدهشة فعلا، وبعد أن شفي ذلك المريض بعدة شهور أخبر أن شفاءه حدث عندما سمع الطبيب يصف قلبه بأنه يركض تماما فقد فهم من ذلك أنه يعني خفقان قلبه بقوة الحصان، وتفاءل عندئذ بحالته، وعرف شفاءه في المستقبل وحقق ذلك.
استغرب كثيرا عندما أرى وأسمع بعض من يعودون مرضاهم يطنبون في الحديث عن آلام المرضى ومشاكلهم دون أن ينتبهوا إلى خطورة أن الكلمات يمكن أن تدعم الشفاء إذا كانت ايحائية وإيجابية يتخللها الدعاء للمريض بالشفاء والمسح عليه وإظهار التفاؤل والتعزيز العاطفي له.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مركز النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى