السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / العين .. الثالثة : عاجل جدا – تفجر إكراهات جديدة .. وتجدد إكراهات قديمة (2)

العين .. الثالثة : عاجل جدا – تفجر إكراهات جديدة .. وتجدد إكراهات قديمة (2)

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

لا يمكننا تجاهل أو القفز فوق ما حدث مؤخرا في مهرجان مسقط في نسخة عام 2014 من إقحام فقرة الرقص النسائية المائعة والمثيرة للغرائز، والزج بالجمهور من فئة الأطفال والشباب للرقص مع راقصات في مشاهد خجولة جدا، لا تعبر عن سياسة حكومية جديدة ولا قديمة، لكن يجب الاستفادة منها خاصة وأنها لم تكن الوحيدة ولن تكون كذلك الا إذا لم نعمل على ضمانة عدم تكرارها مستقبلا وفي أي قطاع من القطاعات في البلاد، وتكرارها قد تنسب للسياسة،، افتراضا وتبعية،، أو ستفسر بأنها محاولة من فاعلين فيها لجس نبض التحول المجتمعي، من هنا علينا العمل وفورا على عدم تكرارها بأية صورة من صور الإساءة لقيم واخلاق المجتمع الثابتة والمقدسة.
ومن الاستخفاف أن يتم توصيف الحالة بالاستثنائية والفردية، لأنها ليست الوحيدة وليست منعزلة عن سوابق سابقة، ونستحضر هنا كذلك،، التغني ببعض آيات من بالقران الكريم،، ونستحضر كذلك رقص الشابات من اوزبكستان في احدى نسخ مهرجانات صلالة السياحي منذ عدة سنوات على مسرح الطفل ـ وقد تناولناها في مقالين قديمين ـ فمثل هذا التراكم يكشف لنا عن وجود مشكلة فكرية وإدارية في إدارة التطور والتقدم في بلادنا، كما لا يمكن قبول المبررات بمسئولية الشركة فقط ومخالفتها لنصوص العقد، فأين الرقابة المسبقة والرقابة الميدانية؟ وكيف لم توقفها فورا إذا كان هناك نصا،، عقديًّا،، قد تم مخالفته ميدانيًّا؟ وإذا كان هناك نص، فلماذا تم إحضار الراقصات اصلا؟ والقضية ليست قضية شركة، وإنما قضية دولة تدير نشاطا سياحيًّا تحضره سنويا الآلاف من الاسر العمانية، والملايين من المواطنين والأجانب، فلماذا لا تحرص الجهات الرسمية المناط على عاتقها إدارة وتنظيم هذا الملتقى السياحي على ضمانة عدم حدوث مثل هذه الإساءات الاخلاقية الكبيرة، وهنا يجب التذكير، بأن بلادنا ستظل محكومة بمنظومتها الاخلاقية مهما ذهبت في تقدمها وتطورها إلى المستقبل، ومهما انفتحت على الكونية من البوابة الاقتصادية والسياحية أو السياسية، ومهما تقاطع على اراضيها حجم المصالح العالمية، فالدين فيها مصدر الاخلاق، والمعيار المرجعي للاستقرار في البلاد، وهذه من الحقائق الثابتة المقدسة في مجتمعنا العماني، ولن تتمكن التحولات والمتغيرات المستجدة أن تمحو الثابت المقدس، كما لم يؤد إلى ذلك اندماج الاجداد في الكونية عندما وصلوا بتجارتهم إلى كل انحاء العالم عن طريق البحار، فظلوا متمسكين بالثابت المقدس رغم انفتاحهم الكوني، بل تمكنوا من نشره، ونحن نستدعي هذا الثابت المقدس بتحدياته التاريخية لكي نلفت الانتباه السياسي إلى هذه الحقيقة حتى يتم ترسيخها في فكر المخططين والمنفذين للتطورات في بلادنا، فمعرفة الثابت المقدس والدائم للمجتمع ضرورة معرفية لكي تشكل حاكمية التطورات في البلاد، لأن كل خروج سافر عن المعايير الأخلاقية المتفق عليها سوف تثير المجتمع، وسوف تستنهض فيه البعد ،، الثيولوجي ،، ليس ضد المسارات الخاطئة مثل ما يحدث في المهرجانات، وإنما ارتداد للفهم التقليدي النمطي لذلك البعد، يسمى أيضا تعصبا أو تشددا، وهذا في ذاته استشراف للأفق الثيولوجي في حالة استفزازه بأية خروج سافر عن القيم بوع أو بغيره، ونجد انفسنا هنا أمام إكراه جديد وقديم يواجه البلاد إذا لم نستفد من الأخطاء، وتركناها تتجدد وتتراكم، فتداعياتها سوف تختمر ثيولوجيا حتى تنفجر في اية لحظة استثنائية، وهذا إكراه سوف يخرج من رحم التراكم المتجاوز عنه مساءلة ومحاسبة، لأننا لا نتصور ـ ولا ينبغي مجرد التصور ـ قبول الخروج السافر عن القيم ـ كما حدث مؤخرا- ولا نتوقع عليه ردة فعل ثيولوجية سواء عاجلا أم اجلا، وردة الفعل الثيولوجية لا نتوقعها من المؤطرين والمسيرين فقط وإنما كذلك من المجتمع نفسه كله أو معظم، لأننا مجتمع ثيولوجي بامتياز، مهما كان حجم التحولات والمتغيرات التي طرأت عليه، والتاريخ خير شاهد، فلنحذر من إساءة التصرف والتقدير لمكونات ومحفزات ومثيرات المجتمع لو بالخطأ التراكمي، كما اساءنا تقدير صمت الشباب حتى انفجر عام 2011 بعد مجموعة تراكمات اقصته من حقوقه الأساسية ، حق التعليم ، حق العمل …الخ كما أنه كان ينبغي الاستفادة من القضايا السابقة حتى نحصن التطور وإدارتنا للمرحلة الراهنة المعقدة من منطلق فهمنا ومعرفتنا بمركزية البعد الثيولوجي (الديني) عند معظم العمانيين،، الثابت المقدس ،، و،، المتوارث،،.
من المؤكد أن الإساءة الجديدة للقيم .. قد اثارت الكل دون استثناء، وشكلت لهم صدمة كبيرة، ليس لدينا شك،، لكن، رب ضارة نافعة،، ونفعها يجعلنا نطالب بفتح ملف اعادة النظر في فلسفة وفعاليات المهرجانات في البلاد كلها وليس مهرجان مسقط فقط، حيث أصبح واضحا أنه لا يمكن قياس أو تبني كل ما يجري داخل مهرجانات عربية وخليجية مجاورة وتطبيقه داخل مهرجاناتنا، والسبب كما نؤكد مجددا طبيعة وماهية الحمولة الثيولوجية للدولة العمانية،، قديما وحديثا،، وهذا يضع على عاتق القائمين والمخططين والمؤطرين لهذه المهرجانات صناعة مهرجانات تتناغم وتنسجم مع الهوية العمانية، والا انصدمنا مستقبلا مع مجموعات إكراهات داخلية، إذ إن ما يجري في المهرجانات بصرف النظر عن الإساءة الجديدة ليست كلها في مستوى التناغم والانسجام، وبلادنا مؤهل لجذب السياحة العائلية الخليجية والعربية،، الملتزمة،، لو صنعنا السياحة في بلادنا من أجلها، وبذلك سيكون تميزنا اقليميًّا بل عالميًّا، وبذلك نكون في مستوى وعيينا للحمولة الثيولوجية لبلادنا .. للمقال جزء ثالث ومهم.

إلى الأعلى