الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / شعراء السلطنة ينثرون عبق حروفهم في مهرجان الشعر العماني التاسع بنزوى
شعراء السلطنة ينثرون عبق حروفهم في مهرجان الشعر العماني التاسع بنزوى

شعراء السلطنة ينثرون عبق حروفهم في مهرجان الشعر العماني التاسع بنزوى

فيما تقام صباح اليوم ندوة حول “التكتلات الشللية في عمان”
نزوى ـ خميس السلطي:
تتواصل فعاليات وبرامج مهرجان الشعر العماني في يومه الثالث على التوالي، وبحضور عربي عماني مميز، ففي صباح اليوم تنطلق بقاعة المشارق بجامعة نزوى أعمال ندوة التكتلات الشللية في عمان والتي ترصد العلاقات البينية في الثقافة العمانية، أفرادًا ومؤسسات وإعلامًا، وتتبع الحركة الثقافية العمانية وما يصاحبها من تكتلات شللية، وجذور هذه التكتلات تمظهراتها وتأثيراتها السلبية والإيجابية على الثقافة العمانية، ويقدم أوراق الندوة كل من الدكتور حسين العبري والكاتب علي بن سليمان الرواحي، والإعلامية والكاتبة هدى حمد. وسيرعى الندوة سعادة الشيخ الدكتور خليفة بن حمد السعدي محافظ الداخلية. وفي المساء سيحلق الشعراء بأجنحة الشعر وعطر القصيد، حيث تنطلق الجلسة الثانية تحت رعاية سعادة المهندس علي بن محمد العبري وكيل وزارة البلديات وموارد المياه لشؤون المياه، وسيسبق القراءات الشعرية مشاركة شعرية أخرى لضيوف المهرجان وهم الشاعر صالح العامري في الشعر الفصيح والشاعر علي الغنبوصي في الشعر الشعبي. بعدها سيتواصل الشعراء المتأهلة نصوصهم الشعرية في المهرجان مع جمهورهم، ففي الشعر الفصيح يلقي كل من خليل بن خلفان الجابري نصه “تجوال” وسعود بن ناصر الصقري نصه “معزوفة شاعر” وعبدالله بن أحمد الكعبي نصه “غَضبةُ الليلِ وَلهُ النجمِ الساري” وعلي بن سيف الرواحي نصه “دم كافكا وكوابيسه” وفهد بن سالم العويسي نصه “وهج قافية قديمة”. وفي الشعر الشعبي سيلقي “خليفة بن حمدان الحامدي نصه “باب وسديم” وخليل بن إبراهيم المعمري نصه “عمان” وسعيد بن عبدالله المشرفي نصه “أيتام عيني” وسعيد بن محمد الشحي نصه “حسبة الأصفار” وعبد العزيز بن حمد العميري نصه “رصاص طائش”.
وقد اختتمت أمس برامج متنوعة من الجلسة الثانية من عمر المهرجان، ففي الصباح الباكر انطلقت قافلة المهرجان إلى عدد من المواقع التراثية السياحية فالمحطة الأولى كانت مع حصن جبرين التاريخي، حيث تعرف الضيوف والشعراء على تاريخ هذا الحصن الأثري، الذي يعود تاريخ بنائه لعام 1670م وقد أشرف الإمام بلعرب بن سلطان اليعربي على بنائه وتصميمه ليشبه أجمل القصور التي بنيت في تلك الفترة، وينقسم حصن جبرين إلى قسمين: الأول يرتفع لستة عشر متراً ويتألف من طابقين, ويرتفع القسم الثاني لإثنين وعشرين متراً ويتألف من ثلاثة طوابق, وتتوزع في هذين القسمين غرف الحصن الخمس والخمسون, أجمل هذه الغرف وأكثرها تميزاً وجمالاً هي غرفة الشمس والقمر التي كان الإمام يلتقي فيها بكبار الزائرين, للتباحث والتشاور معهم، وما يميز هذه الغرفة تلك الرموز الجميلة والكتابات الإسلامية التي تعلو سقفها وبشكل خاص رسم العين، كما أنها تحتوي على 14 نافذة، سبع نوافذ في الأعلى وسبع نوافذ في الأسفل.
بعدها توجهت القافلة إلى مكتبة الندوة العامة وتعرف الشعراء والضيوف على أهم مرافقها من خلال حفل استقبال خاص أقيم بمناسبة هذه الزيارة الخاصة، إضافة إلى فقرات متنوعة أهمها تلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم وكلمة المكتبة ألقاها سالم بن عبدالله الهميمي رئيس مجلس إدارة المكتبة، والتي أشار فيها إلى أهمية هذه الزيارة التي يقوم بها ضيوف وشعراء مهرجان الشعر العماني في دورته التاسعة مضيفا أنّ مكتبة الندوة العامة هي حاضنة العلم وموئل الثقافة وذاكرة بهلا ومخزن التاريخ وتجسيد الماضي في حلة عصرية تتناسب وتطلعات وآمال الجيل، مشيرا بقوله: إنّ مكتبة الندوة العامة هي مكتبة أهلية وقفية أنشئت لتخدم الفكر الإسلامي والإنساني بشكل عام، والفكر العماني بشكل خاص. وقد أريد لهذه المؤسسة أن تكون أنموذجاً فريداً بين المكتبات الأهلية وذلك من حيث المجالات التي تخدمها والأقسام التي ترعاها وتتحرك في فضائها، فهي مؤسسة غير تقليدية تعنى بالعلم والحضارة. بعدها ألقى الشاعر فيصل بن سعيد العدوي قصيدة ترحيبية بالمناسبة، فيما قدم المنشد خالد بن طالب العلوي نشيدا ترحيبيا أيضا. كما تم عرض فيلم يوثق مسيرة المكتبة. بعدها توجهت القافلة إلى بهلا التاريخية، حيث تعرف الشعراء إلى أهم المعلومات التي تتعلق بالقلعة العريقة، فقلعة بهلا عرفت بأنها أكبر وأقدم القلاع العمانية، وشيدت جميع أجزائها بالطين، حيث يندر استخدام الصاروج بها، وهي عبارة عن مبنى مثلث الشكل تقريباً، تبلغ واجهتها الجنوبية 112.5م، في حين تبلغ الواجهة الشرقية لها 114م، ويبلغ طول السور الشمالي الغربي المقوس حوالي 135م، في مداه من البرج الشمالي وحتى برج الريح، فيما وسطها مفتوح على السماء، وفي داخل القلعة سبعة آبار تغذي المساحات السكنية في أرجائها وأبعادها ومداها ، كما أن تخطيطها الهندسي يؤكد على أنها مزيج معماري، ينتمي إلى فترات تاريخية مختلفة، تمتد من عصور ما قبل الإسلام وحتى عهود قريبة، فمنها ما يعود إلى فترة ما قبل الإسلام، وتحديدا الجزء الشرقي الشمالي من القلعة، وهو ما يعرف بـ(القصبة).
وفي المساء وفي كلية العلوم التطبيقية بنزوى، انطلقت الجلسة الشعرية الثانية للشعراء المتأهلة نصوصهم في دورة المهرجان الحالية، والتي رعاها سعادة الدكتور ابراهيم بن أحمد الكندي الرئيس التنفيذي لمؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان، حيث بدأت بقراءات شعرية لضيوف المهرجان وهم الدكتور هلال الحجري وحمود بن وهقة اليحيائي والذي عطروا مسرح كلية العلوم التطبيقية بدرر قصائدهم. بعدها صعد الشعراء المتأهلة نصوصهم ليتواصلوا مع خلال مفردات الشعر الإبداعية ، ففي الشعر الفصيح ألقي كل من إبراهيم بن سعيد السوطي نصه بـ”عصر العنتريات” وأحمد بن سالم الكلباني نصه “سر مد” وجوهرة بنت محمد الشريانية نصها “ما لم يقله اليم” وحمزة بن مرهون البوسعيدي نصه “عند مفرق البرزخين” وخالد بن علي المعمري نصه “للريح” أما في الشعر الشعبي فقد ألقى أحمد بن سعيد المغربي نصه “رحيل” فيما ألقت أصيلة بنت سعيد المعمرية نصها “ما للظمأ أية أسباب” وحمد بن خلفان البدواوي نصه “البرواز” وحمود بن سليمان الحجري نصه “غمامة الفاجعة” وخالد بن جمعة الداؤودي نصه “في طريق اللاعودة”.

قالوا عن المهرجان
الشاعر الفلسطيني الدكتور عز الدين المناصرة تحدث بشغف عن زيارته للسلطنة ومدى تعلقه بهذه الأرض وتربتها وأهلها، فقد تحدث عن زيارته لحص جبرين وله أهمية كبيرة من حيث المعمار والتاريخ، أما فيما يخص مكتبة الندوة العامة، فأنا أقول إنه جميل أن مثل هذه المنطقة تحيا بالكتاب، لأن دائما المناطق البعيدة عن العواصم تبدو منسية لا يهتم بها في أغلب الدول العربية، وما هذه المكتبة إلا مجال تعوّد على القراء، وفي هذا المهرجان تعرفت على الشعر العماني عن قرب من خلال التقائي بالأصدقاء، فمثل هذه الزيارات تعرف على الناس وكيف يفكرون وما هي تطلعاتهم الأدبية التي تصب في إناء الفكر الأدبي.
وأضاف المناصرة بحديثه: إن علاقتي بالثقافة العمانية لها طابع مميز، فقد قرأت التاريخ العماني قبل أن أكون هنا، وهي عادتي أن اقرأ عن كل دولة أذهب إليها، هنا في السلطنة لدي أصدقاء قدامى ومن بينهم الشاعر سيف الرحبي، رئيس تحرير مجلة نزوى وهي أفضل مجلة ثقافية عربية حتى الآن، وما أعجبني هو أن في السلطنة أنكم تقدمون التراث على الثقافة وهذا أمر نادر وجديد في الوطن العربي، التراث دائما ما يكون مركونا بعيدا ومهمشا، لكن هنا أرى له حضورا أوليا ويقدر بشكل كبير، وهنا لابد من نقطة أن أشير إليها وهي أن الأدب العماني بحاجة إلى أن يسوّق بشكل رائع ويصل للمتلقي.
أما الشاعر المصري أحمد بخيت فقال عن المهرجان: أنا سعيد بالتقائي بأصدقائي وجمهوري في السلطنة، وأنا أعاني من نقطة ضعف قوية عندما اسأل عن السلطنة، فأنا عاشق لها، فالمهرجان هذا العام رائع ومنظم وأنا القيت فيه قصيدة شعرت أنها وصلت للجمهور، وانا زرت عددا من المعالم التراثية فهي تمثل الهدوء الذي يتميز به الشعب العماني رغم طرازها العسكري، ولكن هناك سكينة تبدو عليها ففيها الشعر والقرآن والمدارس والمجالس الخاصة المتنوعة، وهذا ليس بغريب على شعب يحب الهدوء والسلام.

إلى الأعلى