الخميس 8 ديسمبر 2016 م - ٨ ربيع الأول ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مصمم الأزياء محمد الصبحي: مشكلتي مع الدعم من أجل الترويج للمنتج الثقافي الفني العماني وليس المادة
مصمم الأزياء محمد الصبحي: مشكلتي مع الدعم من أجل الترويج للمنتج الثقافي الفني العماني وليس المادة

مصمم الأزياء محمد الصبحي: مشكلتي مع الدعم من أجل الترويج للمنتج الثقافي الفني العماني وليس المادة

يؤكد أن الدشداشة العمانية شوّهت وعلى الجهات المختصة التدخل السريع
الشاب العماني مرتديا المصر العماني كالرمز للشخصية العمانية الملتصقة بعبق التراث وروح الأصالة المعاصرة

حوار ـ خميس السلطي :
عندما ندرك وبشغف تام أن القيمة الحقيقة للأشياء من حولنا تتلخص في المفهوم العميق لها، لا لقشورها أو بريقها الخارجي، وعندما نتحدث عن التراث الإنساني لأي أمة من الأمم، فنحن نعكس واقعا حقيقيا نصل به إلى الأجيال من بعدنا، وهنا يجسد مصمم الأزياء والمبتكر محمد الصبحي هذه القيمة الحقيقية للمفهوم الثقافي الفني للأزياء الرجالية العمانية، للارتقاء بالجمال والذوق العماني الرفيع، تحدثنا إليه واستمعنا لتفاصيل مشواره في هذا الجانب، فكان أكثر صراحة وشفافية وحضورا، .. فكان الحديث الآتي:

* عندما يكون الحديث عن الجانب الثقافي والفني، فنحن نتحدث عن هموم وتفاصيل متداخلة، من هنا دعنا نتحدث مبدئيا عن مشروع “بيت الدنيا” ومحمد الصبحي بصورة خاصة ؟
** كما تقول، لننطلق من البداية، تصوّر أنها كانت بسيطة وقد تكون غير متوقعة أبدا، بالنسبة لمشروع يحمل فكرة إبداعية ثقافية فنية، ففي يوم من الأيام رغبت ارتداء “المصر” العماني، هذا الشموخ والجمال الفني الذي يعتلي جبهة الإنسان العماني بكل تفاصيله، لا أخفيك قولا أن البدايات مع ارتداء المصر العماني بالنسبة لي لم تكن عابرة، وإنما أردتها أن تكون متقنة ولها من الخصوصية الكثير، فهناك أمنية وأعتبرها غالية أن أضع هذا الإرث على رأسي ليكون ذاتا ملتصقة بي، وقد مضى على هذا الأمر طويلا، إلا أن ارتباطي بالعمل الرسمي ألزمني أن أكون أكثر التصاقا بهذا الثراء الجمالي وأن أوجد علاقة حميمية بيني وبين المصر العماني، تصور أن هناك صورة أراها رائدة عندما أرى الشاب العماني مرتديا المصر العماني بكل درجاته وتنوعه، فأنا أراه كالرمز للشخصية العمانية الفذة، تلك التي التصقت بعبق التراث وروح الأصالة المعاصرة، بعدها تطورت الفكرة في مخيلتي، لأن يصبح هذا الجمال الإنساني العماني من أهم مشاريعي الحياتية والتي قد تأخذنا إلى عالم الابتكار في يوم من الأيام، كما أن الحديث عن المصر العماني يأخذنا إلى تفاصيل كثيرة، ولكن دعنا نقول إن هذا المصر يتدرج في مسمياته وأنواعه، فمنها “الحيدري الصوري” ومنها الصوف الذي يأخذ أنواعا كثيرة أهمها الخفيف المرقق الذي يأتينا من الهند على سبيل المثال، ومنها الكشيمري وله أنواع شتى، و”البشمينة” والتي دائما ما تأتي في أنواع راقية وباهظة الثمن، إضافة إلى أخرى محلية الصنع وتتعدد مسمياتها وفقا للمناطق الجغرافية للسلطنة، جميع ما سبق ذكره أتى ليكوّن مشروع “بيت الدنيا” ومن ثم الارتقاء بعمل محمد الصبحي، الذي أوجد اليوم مساحة طيبة للتواصل مع محبي الزي العماني الأصيل، وأيضا مع من يحاولون بشكل إيجابي إيصال هذا الطراز الأثري بصورة شتى.
* إذن دعنا نرسم ملامح الانطلاقة التي وصلت بها إلى هذا الواقع العملي الذي تعيشه في الوقت الراهن؟
** الفكرة تطورت شيئا فشيئا، إلى أن جاء دور المرحلة الثانية، وهي كيف لي أن أنطلق وبصور إيجابية نحو الإنسان العماني، ودعني أخصص هنا “العريس” الشاب المقبل على الزواج، نعم كانت الانطلاقة من محطات شتى مهتمة بهذا الجانب، فاليوم نجد الكثير من المشاريع التي تعمل على الارتقاء بالذوق العام والأزياء العمانية الرجالية بشكل خاص، فقد عملت سابقا في عدد من الجهات الخاصة، نعم أخذت منها الخبرة الكافية وهذا طموحي من البداية، خاصة وأن المردود المادي رائع ومحفز جدا، أيضا مسألة تكوين علامة خاصة بي هو هاجس لم يذهب عبثا، وإنما كرسته بشكل كبير، فأنا انطلقت من عبارة “بيت الدنيا” والتي تخص العريس الذي يودع بين يوم وليلة مرحلة العزوبية، إلى دنيا أخرى مختلفة، حيث الطمأنية والتكوين الأسري والدخول إلى عوالم خاصة به في بيته ومحيطه العائلي.
* مما لا شك فيه أن لكل مشروع ناجح العديد من العراقيل والإشكاليات التي وقفت أمامه في يوم من الأيام، ولولا العقبات لما ثبت أي مشروع يذكر، إضافة إلى نجاحات متحققة واعدة، دعنا نتحدث بشفافية حول هذا الجانب؟
** نعم العراقيل كثيرة تكاد لا تعد ولا تحصى، ولكن أتحفظ على ذكرها لأن ثمة قناعة في ذاتي أن لولا الخوف من الفشل لما نجح الإنسان في حياته، نعم هناك إشكالية بسيطة من بعض المؤسسات التي من المفترض أن تقوم بواجبها تجاه الشباب في مثل هذه المشاريع، لأنها لا تدعم ولا تقف معهم، وأنا لا أريد الدعم المادي وإنما الوقوف معي للوصول إلى عوالم خارجية خاصة في الدول الغربية إن صح القول، ولكن وأنا أدخل إلى هذا المجال المتمثل في تجهيز المقبلين على أفراحهم كان الفرح والهمة يسبقان كل المصاعب التي قد تواجهني، فأنا أتعامل مع أغلب أنواع “التمصيرات المحلية، (الصورية والظفارية، والحمدانية، والمسقطية الرسمية، إضافة إلى أخرى من شمال السلطنة وداخليتها)، كما أنني لا يهمني العدد الذي قد أنجزه، فقد أتجاوز الـخمسة عشر شخصا في اليوم الواحد، وهنا أطوّر هذه التمصيرات وأوجد لمستي الخاصة، التي تميزني عن غيري، خاصة وأن مشروع هذا قد تجاوز السنتين، فأنا في مشروع “بيت الدنيا” لدي المحازم والسيوف والمصار والشالات، أيضا قمت بعملية مسح كما يقال ميداني من ظفار إلى صور وغيرها من المناطق للحصول على “الحظية العمانية” ووجدتها، وأريد أن أشير إلى أن عملي في الوقت الراهن يتمثل في التصميم غير المباشر والذي دائما يكون في زي الشخص المرتدي للزي العماني، وأيضا الابتكار، والتطوير في الأزياء العمانية الرجالية، بشتى أنواعها، بدءا من المصر العماني والدشداشة وأيضا بعض الملبوسات الخاصة بالمناسبات الرسمية والخاصة، وهذا كله بفضل الله تعالى ومن ثم الشباب المخلصين لدي في مشروعي هذا، ففي بيت الدنيا يوجد طاقم شبابي واعد عاشق لهذا التوجه الفني الإنساني، الذي يجسد الثقافة العمانية.
* بكل أسف واقع الدشداشة العمانية أصبح مزعجا وغير مرض، بسبب أيادي العبث التي تلحق بها يوما بعد يوم، على الرغم من وجود قرارات عديدة من قبل وزارة التجارة والصناعة إلا أن لا أحد يسمع، كيف تعلق على هذا الواقع؟
** أقولها وأنا بداخلي أسف شديد أن واقع الدشداشة العمانية أصبح مزعجا، وإن قلنا بصوت عال، فهو مزر ويحتاج إلى تدخل سريع ولا يجب التهاون في التعاطي مع هذا الأمر، فقد شوهت بشكل كبير وملوحظ، فأحيانا نراها مخصرة وكأنها عباية نساء، وأحيانا نراها منفوخة من الأعلى، وفي أحيان كثيرة نراها خالية الملامح لا تربطتها بتربة وطنها الأم أية صلة، ناهيك عمّا تقوم به بعض محلات التطريز النسائية والتي تحاول أن تجعلها نوعا من أزياء النساء، تصوّر أن تصل الدشداشة العمانية إلى هذا الحد من التشويه، وعلى المدى المقبل والبعيد لا نعلم إلى أي مدى ستصل، وأدعو أنا كأي مواطن غيور على تراثه الفني الثقافي أن تتدخل الجهات المعنية بأن تضع القوانين الصارمة للحد من ظاهرة التشويه، وأن توجد الطراز التفصيلي العماني لتخرج الدشداشة العمانية في صورتها البهية البراقة، ولا أخفي قولا فقد طالبت في العديد من الحوارات إلى تطبيق قانون وزارة التجارة والصناعة بحذافيره، وأن يمنع ممن يقوم بلبس هذا النوع من الدشاديش المشوّهة من الدخول إلى مقار العمل الرسمية بما فيها الوزارات والجامعات والمدارس وغيرها من المؤسسات التي تخص الدولة على سبيل المثال، تصوّر أن إحدى الروايات المتناقلة تقول إن احد المشائخ ورجال العلم من عمان وبالتحديد من ولاية بدية خرج منذ سنوات بعيدة إلى أوغندا، في رحلة عمل وطلب رزق، وكان يحمل الدشداشة العمانية معه، فقنع حاكمها بالدخول إلى الإسلام، فمن جمالها وروعتها وصلت إلى مراحل التقديس في هذه الدولة، حيث وصل الأمر أن لا يمكن لأي شخص ارتداؤها، وكان من يدخل بها إلى أماكن مشبهوهة يضرب ويطرد لأنه يعتبر أهان الدشداشة العمانية، كما أنها لم تكن تلبس إلا من قبل قلة من الرجال بما فيهم رجال الدين، وها هي اليوم توجد بشكل كبير وظاهر للعيان في إفريقيا.
* بكل تأكيد لديك الكثير من الأعمال التي تفتخر بها والتي شاركت بها لتسجل حضورك المختلف من خلال دور العرض وخشبات المسرح؟
** نعم هناك الكثير من العروض التي اشتغلت عليها داخل وخارج السلطنة، بدءا من عرض فني للزي العماني من إحدى المجلات المحلية، مرورا بمشاركات متنوعة وأهمها تلك التي وصلتني إلى عمدة لندن وأيضا لدي مشاريع قريبة لأكون ضمن شرق آسيا، كما أن هناك أعمالا محلية لا تعد صراحة، والشكر موصول للجهات الرسمية التي وضعت الثقة في مشروع “بيت الدنيا”، ولدي أمل كبير بإذن الله بأن أتوسع في أعمالي مستقبلا.
* إذن دعنا نتعرف على طموحك الشخصي في هذا المجال؟ خريطة عمله كيف يرسمها؟
** لدي طموح كبير أن أصل للعالمية باللباس العماني أو بالأحرى بهذا النوع من الثقافة العمانية إلى أبعد الحدود، نحن بحاجة إلى أن نسوّق منتجاتنا التراثية كالأزياء وغيرها بصور أكثر رقيا وأن تكون في يدي المتلقي، وعندما نقوم بالتعريف بتراث بلادنا فهذا أمر إنساني قبل أن يكون تجارة وربحا، يجب أن نطوّر وأن ننقل صور واقعنا، يجب علينا أن نخبر العالم بأن هناك جزء كبير من حضاراتنا يتمثل في الهوية الوطنية التي لا يمكن المساس بها، خاصة وأن مثل هذه المشاريع في دول أخرى يخصص لها جزء كبير من الدخل العام، كي تصل الرسالة بمفومها وواقعها المشرق.

إلى الأعلى