الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أوكرانيا: جولة جديدة من محادثات السلام وسط أسبوع حاسم لمستقبل الدولة
أوكرانيا: جولة جديدة من محادثات السلام وسط أسبوع حاسم لمستقبل الدولة

أوكرانيا: جولة جديدة من محادثات السلام وسط أسبوع حاسم لمستقبل الدولة

سيعلن عنها قريبا
موسكو ـ كييف ـ وكالات: ذكرت تقارير إخبارية امس الاثنين أنه من المقرر عقد جولة جديدة من محادثات السلام بين الانفصاليين في شرق اوكرانيا ومسؤولين من كييف وموسكو ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا في وقت لاحق من الأسبوع الجاري . وقال مصدر قريب من المفاوضات لوكالة انباء انترفاكس اوكرانيا إن اجتماع ما يطلق عليها “مجموعة اتصال اوكرانيا” سوف يعقد “نهاية الأسبوع تقريبا”. وقال ممثل عن الانفصاليين الموالين لروسيا إن الموعد المحدد سوف يعلن قريبا. وأشار دينيس بوشيلين وهو مبعوث الانفصاليين إلى ان المفاوضين لم يتفقوا بعد على جدول أعمال الاجتماع. وقال بوشيلين لوكالة أنباء تاس الروسية إن العقبات الرئيسية هي الحصار الاقتصادي الذي تفرضه اوكرانيا على دونباس والوضع السياسي للمنطقة واصدار عفو. وقال الرئيس الاوكراني بيترو بوروشينكو مطلع الأسبوع انه يجب عقد جولة جديدة من المحادثات في مينسك عاصمة بيلاروس. ومن حينها قالت روسيا إنها تريد اجراء المحادثات. وقال يوري اوشاكوف مساعد الرئيس فلاديمير بوتين الخاص بالسياسة الخارجية لوكالات الأنباء الروسية :” نحن نفعل ما بوسعنا للسماح بعقد اجتماع مجموعة الاتصال الأسبوع الجاري”. وتوسطت مجموعة اتصال اوكرانيا في وقف اطلاق نار هش في مينسك في سبتمبر الماضي . وبدأ امس الاثنين اسبوع حاسم لمستقبل اوكرانيا مع اول مفاوضات سلام منذ ثلاثة اشهر بين المتمردين وموفدي كييف ودخول هدنة حيز التنفيذ في شرق اوكرانيا حيث قتل 11 مدنيا في نهاية الاسبوع الماضي. وفي سياق عملية التنازع بين روسيا والغربيين، شنت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل هجوما على موسكو واتهمتها “بالتسبب بصعوبات” لجيرانها وفي مقدمتهم اوكرانيا التي تواجه منذ ثمانية اشهر حركة تمرد مسلحة موالية للروس قالت كييف والدول الغربية ان روسيا تدعمها عسكريا. وميركل التي تعتبر بالتاكيد المسؤول الاوروبي الذي يحظى باكبر احترام لدى فلاديمير بوتين، دافعت عن العقوبات الغربية على روسيا، معتبرة انها الحل “الصائب” على الرغم من الاضرار الجانبية التي لحقت بالاقتصادات الاوروبية. وتتحرك المستشارة وهي في مقدمة من يبذل الجهود الدبلوماسية الاوروبية في الملف الاوكراني، بالتشاور مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي قام بمحاولة السبت اثناء زيارته الى موسكو لاستئناف الحوار مع الرئيس الروسي. والرئيس الفرنسي، وهو اول رئيس غربي يزور روسيا منذ بداية الازمة الاوكرانية التي اثارت اخطر التوترات في العلاقات بين روسيا والغرب منذ نهاية الحرب الباردة، ذكر نظيره الروسي بان الوقت يضيق وبات الوضع يتطلب “نتائج” لا مجرد احراز “تقدم” في الملف. ولاحت بوادر أمل في حل النزاع السبت بعد اعلان الرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو “اتفاقا مبدئيا” حول مفاوضات سلام جديدة الثلاثاء في مينسك، تتزامن مع بداية تطبيق هدنة مفاجئة في الشرق اكدها المعسكران.
ووعد القادة المتمردون باحترام الهدنة الجديدة، لكن شكوكا لا تزال تحوم حول موعد استئناف المفاوضات في مينسك لان البعض تحدث عن الثلاثاء والبعض الآخر عن موعد لاحق خلال الاسبوع. وتهدف هذه المباحثات الى تحريك عملية السلام التي بدأت في سبتمبر في عاصمة بيلاروسيا بمشاركة قادة حركة التمرد وممثلي روسيا ومسؤولي منظمة الأمن والتعاون في اوروبا وأدت الى اتفاق وقف اطلاق النار الذي لم يلق احتراما كافيا في نهاية المطاف واصبح مجرد حبر على روق. وقال بوروشنكو إن ذلك الاتفاق سيكون “قاعدة لتسوية سلمية” للنزاع. ودعا ايضا الى اجتماع مجموعة الاتصال حول اوكرانيا “في اقرب وقت ممكن” لتطبيق وقف اطلاق النار الجديد. واذا احترمت الهدنة الجديدة التي قررها الطرفان، فانه يتعين على المعسكرين لاحقا التموضع وراء خط تماس في مهلة ثلاثين يوما قبل سحب اسلحتهم الثقيلة من الجبهة. ويجب النظر الى هذا المبادرات التي ليست الاولى، بحذر لأن الطرفين اعتادا على انتهاك الهدنة بسرعة فور التوقيع عليها. حتى ان المعارك بين المتمردين والجيش الاوكراني لم تتراجع حدتها خلال نهاية الاسبوع مخلفة 11 قتيلا مدنيا على الاقل. ولم يقتصر النزاع المسلح في الشرق على الخسائر البشرية فقط، لكنه نال ايضا من اقتصاد اوكرانيا التي اصبحت تواجه، اضافة الى الازمة الخطيرة، تدهور سعر صرف عملتها وفسادا مزمنا. ويصل وفد من صندوق النقد الدولي، وهو اكبر الجهات الدائنة لاوكرانيا، الثلاثاء الى كييف ليناقش مع الحكومة الجديدة تطبيق اجراءات واسعة لاعادة الهيكلة الاقتصادية. والصندوق الذي وعد السلطات بمساعدة مالية قيمتها 27 مليار دولار، يطالب اوكرانيا خصوصا باتخاذ اجراءات تثير الاستياء الشعبي مثل زيادة سعر الطاقة وخفض النفقات الاجتماعية. ووعد وزيرا الاقتصاد والمالية الجديدان الليتواني ايفاراس ابرومافيسيوس والاميركية ناتالي جاريسكو منذ الان بـ”اكثر الوسائل تشددا” من اجل انجاز هذا العمل. اعلن يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي أن موسكو ستفعل كل ما بوسعها من أجل عقد اجتماع لمجموعة الاتصال لتسوية الأزمة الأوكرانية في مينسك الأسبوع الحالي. وقال أوشاكوف للصحفيين الاثنين 8 ديسمبر/ ، “أكدنا استعدادنا وسنفعل كل ما بوسعنا لكي ينعقد اجتماع مجموعة الاتصال في مينسك هذا الأسبوع. أعتقد أن ذلك سينفذ”. من جهة أخرى أكد مساعد الرئيس الروسي أن القمة الروسية الفرنسية التي عقدت السبت الماضي في مطار “فنوكوفو” بموسكو أظهرت “عناصر تفاهم” حول الوضع في أوكرانيا وغيره من القضايا. كما دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه مع نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند إلى سحب الأسلحة الثقيلة من خطوط التماس جنوب شرق أوكرانيا. وقال بوتين إن روسيا تحترم وحدة أوكرانيا وتأمل بفك الحصار عن جنوب شرق البلاد، معربا كذلك عن أمله في التوصل إلى خطوات إضافية لتبادل الأسرى في أوكرانيا. على صعيد اخر غادر وسام فوزي بغداد في 2006 على امل اتمام دراسته في طب الاسنان بعيدا عن القصف. وعندما وصل الى دونيتسك لم يكن ليتخيل ان هذه المدينة الواقعة في شرق اوكرانيا ستشهد بعد ثماني سنوات نزاعا دمويا. واوضح فوزي (29 عاما) في حرم جامعة دونيتسك “اردت الانتقال الى دونيتسك من اجل الدراسة بعيدا عن الحرب في العراق. فالقصف كان شديدا في 2006″.
واضاف بلغة روسية متقنة “لدي معارف في دونيتسك قالوا لي إن المدينة جميلة والناس لطفاء”. لكن المنطقة التي تقع فيها هذه المدينة تشهد اليوم نزاعا داميا بين الانفصاليين الموالين لروسيا والقوات الاوكرانية اوقع اكثر من 4300 قتيل في غضون ثمانية اشهر بحسب الامم المتحدة، وباتت دونيتسك احد معاقل “جمهورية دونيتسك الشعبية” المعلنة من طرف واحد.
ويسمع دوي القصف شبه اليومي حتى في مقر جامعة الطب التي صنفت الافضل في اوكرانيا العام الماضي. وفي كل مكان من الجامعة هناك لافتات تشير الى اقرب ملجا على جدران هذه المؤسسة التي تعود الى 84 عاما.
ويقول محمد جارو وهو طالب سوري في ال24 “اهلي ايضا يتعرضون للقصف، والان باتوا يخافون من اجلي”. من جهته يقول طالب هندي (23 عاما) رفض الكشف عن هويته “احيانا نشعر بالخوف. عندما يقترب القصف والدوي يصبح قويا جدا يخيل لي ان القذيفة سقطت قريبا”. وبحسب ارقام الجامعة، فان عدد الطلاب الاجانب البالغ “قبل الحرب” الفي طالب قادمين من اكثر من 57 بلدا في كليات الطب وطب الاسنان والصيدلة، تراجع اليوم الى 84. وغالبية الطلاب الاجانب من العراق وسوريا وفلسطين والاردن ونيجيريا وغانا او دول الاتحاد السوفياتي سابقا، تجذبهم الاسعار الزهيدة ونوعية التعليم، بحسب عميد كلية الطب بوجدان بوجدانوف.

إلى الأعلى