الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / أوراق اليوم الأول تناولت “مكانتها التاريخية وجيولوجيتها وأوقافها والدور الحضاري والثقافي والأدبي لأعلامها”
أوراق اليوم الأول تناولت “مكانتها التاريخية وجيولوجيتها وأوقافها والدور الحضاري والثقافي والأدبي لأعلامها”

أوراق اليوم الأول تناولت “مكانتها التاريخية وجيولوجيتها وأوقافها والدور الحضاري والثقافي والأدبي لأعلامها”

حارب بن ثويني يفتتح ندوة “نخل عبر التاريخ”

نخل ـ سيف بن خلفان الكندي:
افتتحت مساء أمس فعاليات ندوة “نخل عبر التاريخ” في قلعتها التاريخية، تحت رعاية صاحب السمو السيد حارب بن ثويني بن شهاب آل سعيد مساعد أمين عام مجلس الوزراء للمؤتمرات، وتأتي الندوة بتنظيم أهالي الولاية ومكتب والي نخل، ويشرف عليها المنتدى الأدبي ووزارة التراث والثقافة، بحضور عدد من أصحاب المعالي الوزراء والمستشارين، والمكرمين من أعضاء مجلس الدولة وأصحاب السعادة الوكلاء وأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى، وأصحاب السعادة المحافظين والولاة وأعضاء المجالس البلدية وأعضاء غرفة تجارة وصناعة عمان، وعدد من المسؤولين ورئيسات جمعيات المرأة العمانية، ورؤساء الأندية والفرق الرياضية، وجمع من مشائخ ورشداء محافظة جنوب الباطنة وجمع غفير من الأهالي والمقيمين من مختلف ولايات السلطنة. وتتناول مواضيع الندوة عدة محاور منها: جغرافية نخل وطبيعتها، وتاريخ نخل ومجتمعها، وآثار نخل والحياة الثقافية فيها، ونخل في عصر النهضة.
بدأ حفل الافتتاح بتقديم عرض مرئي عن ولاية نخل، كما ألقى محمد بن علي الحراصي من أبناء ولاية نخل كلمة نيابة عن اللجنة المنظمة، أشار فيها الى مكانة الولاية العريقة، ثم تحدث عن أهداف الندوة ومضامينها ومحاورها.
بعد ذلك ألقى سعيد بن علي البقلاني مستشار بوزارة التراث والثقافة كلمة المنتدى الأدبي، أوضح فيها أهمية إقامة الندوات التاريخية في مختلف محافظات وولايات السلطنة، وأكد فيها على دور المنتدى في دعم مثل هذه الفعاليات الثقافية والتاريخية. كما أوضح جوانب عدة من محاور الندوة الحالية، وأهمية ولاية نخل ومكانتها التاريخية الضاربة في القدم.

أهداف
وتهدف ندوة “نخل عبر التاريخ” إلى إبراز دور ولاية نخل التاريخي والحضاري وتوثيقه وتشجيع البحث والتقصي عن المعلومات والآثار التي تزخر بها ولاية نخل إضافة الى توفير جو معرفي يساعد على تأصيل الحركة المعرفية بولاية نخل وايجاد دور ايجابي للشباب في ولاية نخل وتعزيز انتمائهم للمكان. كما تهدف الندوة الى ابراز ما تم إنجازه في عصر النهضة وكيفية المحافظة عليه والارتكاز عليه لمنجزات قادمة.

مكانة نخل التاريخية
ومن أولى الأوراق التي قدمت بالندوة ورقة عمل حول “مكانة نخل التاريخية” تحدث فيها الباحث الدكتور سعيد بن محمد الهاشمي، أستاذ مشارك للتاريخ الحديث المعاصر بجامعة السلطان قابوس، وأوضح فيها أهمية نخل التاريخية، ومكانتها السياسية طوال الحقب الزمنية السالفة، حيث كانت مستقلة سياسيا في أغلب الفترات، كما أوضحت الورقة التنوع القبائلي بالولاية، مما شكل بعدا اجتماعيا متجانسا، كما أوضحت الورقة فترة الاضطرابات السياسية لمدينة نخل بعد دولة اليعاربة، حيث شهدت عدة اضطرابات وحوادث متفرقة. ثم عاود الاضطراب حتى بداية العقد الثاني من القرن العشرين لكن الباحث أورد بأنه يصعب التكهن ببعض تلك الأحداث من خلال التاريخ المروي الشفهي من كبار السن الذي يميل الى تمجيد الأحداث وتهويلها دونما دليل واقعي ملموس.

جيولوجية ولاية نخل
أما الورقة الثانية والتي تحدث فيها الدكتور محمد بن هلال الكندي رئيس الجمعية الجيولوجية العمانية وخبير جيولوجي بشركة تنمية نفط عمان، فقد تناولت “جيولوجية ولاية نخل” التي وصفها بأنها تقع على الحافة الشمالية من جبال الحجر الغربي عند خط التقاء صفين متباينين من الصخور الكربونية البحرية والصخور الجليدية التي كونت القمم المرتفعة بالولاية من الجنوب والشرق، وتلك الصخور تحتوي على أحافير بحرية كالمرجان والقواقع وذلك قبل 250 مليون عام. إضافة الى صخور كربونية إضافة الى صخور أخرى تعود إلى حوالي 80 مليون عام وهي صخور قشرة محيطية زحفت من محيط هائل كان يحد شمال عمان ولم يبق من ذلك المحيط الآن سوى بحر عمان، حيث تقلصت مساحته بسبب العوامل التكتونية وحركة الصفائح الأرضية، وهي غالبا صخور نارية تعرف علميا بصخور الأفيولايت، وتسمى محليا بصخور الحلاة، وتلك تعد مزارا علميا نادرا اذ انها تحوي كافة تفاصيل البراكين والمحيطات والشقوق، ولديها قدرة عجيبة على امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون من الجو وتحويله الى مادة تشبه الصابون غير مضرة بالبيئة.
كما تحدث الكندي في ورقته عن الصدع الهائل بن طبقتي الصخور في نخل والتي شكلت الينابيع الحارة الغائرة في جوف الأرض، حيث يمتد هذا الصدع من الجهة الشرقية لولاية الرستاق مرورا بولاية نخل وحتى ولاية بوشر وينتهي بمنطقة البستان بمحافظة مسقط وهو يعد من أطول الصدوع الأرضية في السلطنة.

الأوقاف في نخل
وفي ورقة “الأوقاف في نخل” تحدث الدكتور علي بن سعيد الريامي أستاذ مساعد بكلية الآداب بجامعة السلطان قابوس، وبمشاركة عبدالمنعم بن سالم الخنجري من أهالي الولاية، حيث تناولت الورقة “جوانب الحياة الاجتماعية وكيفية استثمار أموال الأوقاف في الحقب الماضية وأنواع الأوقاف بالولاية”.

دور حضاري وثقافي وأدبي
بعد ذلك قدم كل من الدكتور خالد بن سليمان بن مهنا الكندي من جامعة السلطان قابوس، والباحث منير بن ناصر الحضرمي دراسة تحليلية وثائقية عن علماء وأعلام ولاية نخل ودورهم الحضاري والثقافي والأدبي في خدمة الولاية واستعرضا جانبا من سيرهم التي سطرها التاريخ في كتب الأدب والعلوم المختلفة.

معارض مصاحبة
قام صاحب السمو راعي المناسبة بافتتاح المعارض المصاحبة التي شملت عدة جوانب من الحياة بنخل حيث يقام على هامش الندوة معرض مصاحب يشتمل على عدة أقسام متنوعة وثرية بالمعلومات التاريخية والحضارية عن الولاية كما سيقدم العديد من الوثائق والمخطوطات التي تحكي قصة تاريخ مجيد في هذه الولاية العريقة وسيشتمل المعرض على أركان مختلفة منها: ركن لأعلام نخل ومؤلفيها، ركن الوثائق والمخطوطات، ركن للوحات فنية يقام بالتعاون مع جمعية الفنون التشكيلية، ركن للصور الفوتوغرافية وذلك بالتعاون مع جمعية التصوير الضوئي، ركن المنتجات النخلية والحرف التقليدية وذلك بالتعاون مع هيئة الصناعات الحرفية، ركن جيولوجي يحكي التنوع الجيولوجي الموجود في الولاية، ركن للمرأة العمانية ومنتجاتها واسهاماتها وذلك بالتعاون مع جمعية المرأة العمانية بولاية نخل، ركن للمؤسسات المشاركة في الندوة والشركات الداعمة لها.

ولاية نخل
وتعد ولاية نخل ذات مكانة تاريخية خالدة، يرجع تاريخها إلى ما قبل الإسلام، حيث تتجلى الطبيعة فيها في أسمى مناظرها وأطيب مباهجها، حيث الأرض الخضراء الوارفة الظلال الفسيحة الممتدة، المحاطة بالجبال، وهناك حصنها العملاق والبروج والمياه العذبة والمناظر الطبيعية الخلابة، وتكثر في الولاية العديد من الشواهد التاريخية منها على سبيل المثال أماكن دور العبادة التي منها الجوامع والمساجد، ومن أشهر مساجدها القديمة، مسجد الغريض وهو من المساجد الأثرية، وعليه كتابات تدل على تاريخ بنائه في عام 923هـ الموافق 1517م، ومسجد المكبَّر بالغريض ويطل على وادي الحمّام بالقرب من عين الثوارة التي تشتهر بها ولاية نخل، حيث به محراب مزخرف بالنقوش الإسلامية وكتابات جميلة، ويعود تاريخ بنائه إلى القرن العاشر، إذ إنه أحد المساجد التي شيد الصانع أجمل محاريبها، وكذلك مسجد عين السوق ومسجد أثري آخر في بلدة الابيض، وجامع نخل من المساجد القديمة الذي أعيد ترميمه عام 994هـ ويقال إنه بني قبل ستمائة عام من تاريخ الترميم، وفيه تمت مبايعة الإمام ناصر بن مرشد بن عدي الخروصي بالإمامة، ويقدر عدد المساجد في الولاية ما يزيد على أربعمائة مسجد.
وولاية نخل هي إحدى ولايات محافظة جنوب الباطنة، تقع في الحجر الغربي أسفل جبل الشيبة الذي يطل عليها من الجهة الشرقية، حيث يجاورها من الشمال ولايتا وادي المعاول وبركاء، وجنوبا نيابة الجبل الأخضر وولاية سمائل، وشرقا ولايتا بدبد والسيب، وغربا ولايتا العوابي والرستاق، وتبعد عن العاصمة مسقط حوالي 116 كم. أما مساحة ولاية نخل فتقدر بحوالي 10,000 عشرة آلاف كيلو متر مربع ويبلغ عدد سكانها حوالي واحد وعشرين ألفا ومائتين وثمانية نسمة (21208) بحسب تعداد عام 2011م.
وتمتاز ولاية نخل بقربها الجغرافي عن مسقط فهي أقرب الولايات جغرافيا لمسقط .

قلعة نخل
تعقد الندوة في قلعة نخل التي تعد من أشهر الحصون الدفاعية الشهيرة بالسلطنة نظرا لأنها قلعة ضخمة شامخة تتربع على ربوة جبلية يصل ارتفاعها إلى مائتي قدم، ويعود تاريخ بنائها على الصورة الحالية إلى القرن السابع عشر وإلا فإن الروايات تزعم أنه بدأ بناؤها منذ صدر الإسلام، ويمر في أسفلها جسر ذو انحناءين، يضم عددا من البروج أشهرها البرج الشرقي والبرج الغربي والبرج الأوسط، وفي داخله بئران من المياه بعد بنائها أضاف بنو نبهان بعض اللمسات والتجديدات، وفي عام مائتين بعد الألف قامت دولة اليعاربة بتجديد بناء القلعة وإدخال بعض الإضافات عليها، وفي عام ألف ومائتين وخمسين هجرية جددها السلطان سعيد بن سلطان الذي بنى السور والباب القائم في الوسط كأنه بارجة حربية في أعماق البحار حيث أشجار النخيل تحيط به من كل جانب والمشاهد عن بعد يرى اللون الأخضر (مزارع النخيل) تشبه البحر ترسو البارجة الحربية (القلعة) فيه، وتعتبر موطن جذب سياحي للزائرين من خارج السلطنة وداخلها.

إلى الأعلى