الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. ما العمل!؟

باختصار .. ما العمل!؟

زهير ماجد

ليس من خبر مليح يمكننا اتحاف القارىء به، فكل الأخبار داخلة في الخوف والأمل وفي صورة الضباب وعلى مرأى السراب. لم أخف على أمتي مثلما أخاف عليها في هذه الأيام، كما أني لم اكتشف أمتي مثلما اكتشف قدراتها على مدى الأيام. الهجمة عليها كبيرة، لكن مكامن قوتها خرجت إلى النور وبانت.
للذين يودون كتابة مذكرات المرحلة، عليهم ان يؤمنوا بأن النظرة الأحادية للواقع لا تؤتي نتائجها. فنحن نخسر كما اننا نربح، تجلو قوات عربية عن مناطق، لكنها لن تتحول الى فلسطين اخرى او سبتة مليلة او اسكندرون، هي فرصة من الوقت، من زمن سيضيع، وبعدها تكون عودة ما أخذ.
العالم بأسره يتطلع الى العرب، ماذا سيفعلون إزاء الهجمة عليهم، وما عليهم فعله مقابل عمليات احتلال اراضيهم من قبل الإرهاب، وكل محتل ارهابي، بل كل من ساهم في تحقيق مبتغى الارهاب ارهابي. اذ لا فرق بين الارهابيين سواء وضعوا يدهم او رسموا الخطط المسبقة وسلموها الى صاحب الفعل.
ضاعت فلسطين، وما تزال حرارة قضيتها حاضرة كأنها البارحة. ليس من عربي لا يؤمن بتلك القضية العادلة التي عاشت معنا وما زالت، رحلت اجيال وبقيت، غابت افكار وظلت الهم الاكبر، وصلنا الى حد الاختناق فظلت الأوكسجين الذي نتنشقه .. من الصعب على أمة حيوية ان تنسى الأقطار التي تمثلها وتعنيها.
ومن فلسطين ولدت دائما قضية المقاومة وكيفيتها. علمتنا تلك القضية ان تاريخ الأفراد قصير، لكن قضايا التاريخ طويلة وعميقة تحتاج لزمن. آمنا ان غدا يظل قائما فلا احد يلغيه .. وان بشائره تظل اكبر من حسرات الوقت الذي يمر .. ماذا لو عبرت ارجل حزب الله الى الجليل بشكل فجائي، وكل ما يتردد في تلك البقعة الغالية على قلوبنا يقول بأن ثمة ما يجري حولها يؤذن بأن أنفاق الوصول اليه باتت جاهزة وان فصلا جديدا من القتال سيقع عند اول رصاصة بين حزب الله واسرائيل، وان التاريخ سيكتب هذه المرة كيف تغلب الوعي على القوة، وكيف تحول الإقدام الى مشروع تحرير.
نسمع كلاما كهذا فلا نخاف على الآتي .. وفي العراق دليل على ان البواسل يتحركون وعلى وقع مفاجآتهم سوف تنهض بلاد تئن من وطأة مغتصبيها .. وفي سوريا ثمة مايختبيء تحت جلد الواقع، فلا السوري بقابل لما آلت اليه الحال، ولا هو بمقتنع ان مشهد سوريا هو نهاية المطاف .. اخبرني فقال: لو فنيت سوريا عن بكرة ابيها فلا مجال الا لعودة الوطن السوري كما كان، واضاف سوف تشهدون على كلامي.
اخاف على أمتي خوفي على نفسي وعلى ابنائي واحفادي، اي ان كل شعوب العرب هم امام الاختبار .. من مصر التي جرحوا كبرياءها، الى ليبيا التي باتت مقر ومستقر الارهاب في المنطقة، الى تونس التي تصنع ديمقراطيتها في عز الخراب العربي .. الى … كل مكان عربي لنا فيه موعد محبب .. فقمة ماعلينا فعله هو الصبر كي نظفر، ومن تأنى نال ماتمنى، وليست معارك اليوم بتلك السهولة التي نقول اننا نسترجع تاريخا، وهي ليست سوى ارض، والأرض وطن مصغر، يبدأ الوطن خلية ثم خلايا مثل الجسد الواحد للإنسان لايمكن أن تلغي ولو خلية منه.

إلى الأعلى