الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / شراع .. العدوان الصهيوني على سوريا .. إفصاح لمرحلة جديدة

شراع .. العدوان الصهيوني على سوريا .. إفصاح لمرحلة جديدة

خميس التوبي

العدوان الإرهابي الصهيوني على سوريا في محيط مطار دمشق الدولي ومنطقة الديماس، يشي بأن المنطقة في ظل الحرب “الإعلامية” التي تقودها الولايات المتحدة مع حلفائها ضد “داعش” قد دخلت مرحلة جديدة، ما يؤكد ما ذهبنا إليه في أكثر من مقال بأن الاستراتيجية الأوبامية لمحاربة الإرهاب مركَّبة من مراحل وفق مقتضيات تطورات الميدان، وتخفي وراءها الكثير من الأجندات والمخططات التي تحقق المصالح الصهيو ـ أميركية بعيدًا عن محاربة الإرهاب الحقيقية.
هذه المرحلة الجديدة أزاح الستار عنها عرَّاب الصهيونية والاحتلال المتدثر بلباس الدبلوماسية جون كيري وزير الخارجية الأميركي، وذلك حين كشف في كلمة ألقاها أمام منتدى “سابان” السنوي، لبحث العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية، عن إمكانية قيام تحالف جديد بشكل جديد وبنكهة صهيونية هذه المرة بصورة مباشرة، موضحًا أن دولًا عربية أكدت استعدادها للوقوف وصنع السلام مع كيان الاحتلال الصهيوني، وأنها تعتقد ـ حسب قوله ـ أن هناك قدرة في هذا الوقت على خلق تحالف إقليمي جديد ضد حركات “حماس”، و”داعش”، وأحرار الشام (أحد فصائل المعارضة السورية) وجماعة بوكو حرام (النيجيرية المتشددة)”. معتبرًا (كيري) أن الولايات المتحدة ستكون مقصرة “إذا لم تحاول الاستفادة من ذلك”.
صحيح أن هذا العدوان الإرهابي الصهيوني على سوريا قادت إليه تطورات ومتغيرات منها:
أولًا: في الداخل الإسرائيلي، حيث يواجه المتطرف بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال تراجعًا شعبيًّا وسياسيًّا داخل الكيان الصهيوني، ما يهدد بأُفوله عن المشهد السياسي خاصة وأن هناك حوالي ستين في المئة أو أكثر يرفضون سياساته الرعناء (طبعًا على المستوى الاجتماعي والاقتصادي)، وكذلك بعد طفو الخلافات على السطح بينه وبين تسيبي ليفني وزيرة ما يسمى “العدل” في حكومة الاحتلال، وبينه وبين يائير لبيد وزير المالية، وإقالته الوزيرين وحل الكنيست نفسه فاتحًا الباب أمام إجراء انتخابات مبكرة. ووفق ما جرت عليه العادة باتباع سياسة الهروب إلى الأمام وأن يرفع المترشح للانتخابات شعبيته وأسهمه الانتخابية باستباحة الدماء العربية وتقديمها قربانًا للناخب الصهيوني، حاول المتطرف نتنياهو استعادة شعبته المتهاوية بالهروب إلى الأمام باستباحة سوريا، معللًا عدوانه الإرهابي عليها بمزاعم مثيرة للسخرية وهي منع وصول أسلحة متطورة إلى حزب الله.
ثانيًا: على صعيد الميدان السوري، حيث تواجه العصابات الإرهابية المسلحة المتحالفة معه عضويًّا وتقوم بالنيابة والوكالة عنه بتدمير البنية الأساسية السورية واستنزاف الجيش العربي السوري، هزائم متلاحقة وانكسارات متتالية من الناحية المعنوية، سواء في حلب أو درعا أو حماة أو دير الزور أو ريف دمشق أو القلمون، فأراد الطرف الأصيل الصهيوني في المؤامرة على سوريا وسيد الإرهاب وعصاباته أن يرفع معنوياتها المنهارة، ويزعزع ثقة الشعب السوري في جيشه الباسل، وقيادته الحكيمة. فهذا العدوان الإرهابي الصهيوني جاء بعد التقدم الكبير الذي يحرزه الجيش العربي السوري ضد (ثوار تل أبيب وواشنطن) في مدينة حلب، وفي دير الزور ودرعا، ضاربًا بعنفوانه المعهود أوهام الصهاينة وأحلامهم وعملائهم بإقامة مناطق حظر في الجنوب بالجولان المحتل امتدادًا نحو درعا وحماة ودير الزور حيث لا يزال الجيش العربي يسقط العشرات من إرهابيي “داعش” في محيط مطار دير الزور العسكري الذي يسعى المتآمرون إلى جعله مع مطار الطبقة بمحافظة الرقة امتدادًا لمناطق الحظر. كما أن العدوان أريد به أيضًا التأكد ما إذا كانت سوريا قد حصلت بالفعل على صواريخ أس 300 من روسيا، حيث كان موضوع الصواريخ أحد محاور زيارة وليد المعلم وزير الخارجية السوري مؤخرًا إلى موسكو.
ثالثًا: على الصعيد السياسي، حيث يهدف كيان الاحتلال الصهيوني بعدوانه الإرهابي إلى جر سوريا إلى مواجهة معه لطالما تسوَّلها وارتكب الانتهاكات والموبقات لإشعالها لإفشال الجهود التي تقودها روسيا الاتحادية لبلورة حل سياسي سوري ـ سوري، من خلال اتصالاتها مع الحكومة السورية، وعبر لقاءاتها بعدد ممن يسمون بـ”معارضة الخارج”، وكذلك لإفشال المفاوضات النووية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة.
إلا أن هذه التطورات الآنفة، لا يمكن عزلها عن الهدف الأساس من المؤامرة الإرهابية التي تستهدف سوريا والعراق ودول المنطقة، بل إن العدوان الإرهابي الصهيوني على سوريا هو إحدى ثمار الاستثمار في الإرهاب بأذرعه “داعش والنصرة والجبهة الإسلامية وأحرار الشام والجيش الحر وغيرها” في تغيير وجه المنطقة ورسم جغرافيتها وحدودها لصالح كيان الاحتلال الصهيوني، وفي عقل المخطط المتآمر أن موسم حصاد ثمار الإرهاب لن يكتمل ولن يكون وفيرًا إلا إذا كان الاحتلال الصهيوني يدخل بصورة مباشرة في تحالف الحرب الإعلامية على “داعش”؛ أي تحرير فرمان لطيران العدو الصهيوني لاستباحة كل بقعة يتواجد فيها “داعش” في سوريا أو العراق أو مصر أو ليبيا أو تونس أو لبنان، ما يعني أن المنطقة مقبلة بالفعل على مرحلة جديدة بقيادة كيان الاحتلال الصهيوني يعربد في دولها كيفما شاء ووقتما يشاء. ولذلك لا غرو أن يعقب العدوان الإرهابي الصهيوني على سوريا استباحة المسجد الأقصى وتدنيسه من قبل عصابات الإرهاب والإجرام من قطعان المستوطنين، ولا دهشة أن يتزامن هذا التدنيس مع قيام العصابات الإرهابية المسلحة الحليفة والوكيلة والعميلة للكيان الصهيوني بتفجير جامع السلطانية بالقرب من قلعة مدينة حلب. وما من شك أن هذا التحالف بقيادة كيان الاحتلال الصهيوني قد أثار ارتياحًا كبيرًا لدى كثير من العملاء والوكلاء والأجراء والسماسرة الذين ظلوا يتسولون سيدهم الإسرائيلي بالتدخل العسكري المباشر منفردًا ضد سوريا أو أن يضغط على حلفائه الاستراتيجيين للقيام بذلك، وبالتالي ما إدانة بيادق ما يسمى “الائتلاف” للعدوان الصهيوني إلا نفاق وكذب ودجل، ومحاولة لستر عورات عمالتهم وخيانتهم، وشراكتهم في تدمير البنية العسكرية من الدفاعات المضادة واستنزاف الجيش العربي السوري. (صحيح اللي اختشوا ماتوا).

إلى الأعلى