الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / ” حقوق الإنسان 365 يوماً في السنة”

” حقوق الإنسان 365 يوماً في السنة”

يأتي شعار اليوم العالمي لحقوق الإنسان لهذا العام 2014 ” حقوق الإنسان 365 يوماً في السنة” ليوجه رسالة واضحة الى الجميع بأن الأهتمام بحقوق الإنسان يجب أن لا ينحصر في الاحتفال به في بعض المناسبات وفي عدد محدود من الأيام مثل اليوم العالمي لحقوق الإنسان(10 ديسمبر من كل عام) أو يوم المرأة او يوم الطفل او غيرها من الأيام، ولكن يجب ان يكون لكل واحد منا، و في كل مكان وفي كل الأوقات يحق له الاستمتاع بحقوق الإنسان كاملة، كما يعني هذا الشعار أن حقوق الإنسان هي حق لكل واحد منا بالتساوي وتربطنا معا كمجتمع عالمي نفس المثل والقيم بالإضافة الى ذلك يعني هذا الشعار انه يجب أن يكون الاهتمام بموضوع حقوق الإنسان إهتماماً يومياً يتميز بالمسئولية والعقلانية او ان يكون منظماً، وفي هذا الصدد تقول إيرينا يوكوفا- المديرة العامة لليونسكو” إن تعزيز حقوق الإنسان لا يزال مهمة ضرورية ملقاه على عاتق كل إمراة ورجل، حيثما وجدوا في العالم وذلك لا في يوم حقوق الإنسان فحسب بل في كل يوم من أيام السنة وهذا هو مغزى شعار حقوق الإنسان 365 يوما”.
هذا ولقد عرفت نشرات الأمم المتحدة حقوق الإنسان بأنها “تلك الحقوق المتأصلة في طبيعتها والتي لا يمكن بدونها أن نعيش كبشر”، فحقوق الانسان وفقاً لهذا التعريف تمثل الحقوق والحريات الأساسية التي تتيح لنا أن نتطور وأن نستخدم بشكل كامل طاقتنا البشرية وذكاءنا ووعينا وان نلبي إحتياجاتنا الروحية وغيرها من الإحتياجات، حيث تستند هذه الحقوق والحريات الى سعى الجنس البشري المتزايد من اجل حياة تضمن الاحترام والحماية للكرامة الانسانية المتأصلة والقيمة الذاتية للإنسان.
وبعيداً عن شرح الدلالات الفلسفية الثلاث لحقوق الإنسان والمتمثلة في الدلالة الوجودية (الكينونة) والدلالة الشخصية التي تمثل البعد الحيوي بالإضافة الى الدلالة القانونية والتي تمثل البعد الاجتماعي المدني، فإن حقوق الإنسان ترتبط ارتباطاً شديداً بذات الكائن البشري في وجوده الأصلي.
وعودا على شعار اليوم العالمي لحقوق الإنسان لهذا العام الذي جعل من ايام السنة جميعها اياما لحقوق الانسان، فإننا نعتقد ان من أهم الوسائل التي تجعل هذا الشعار واقعاً ملموساً ومطبقاً في المجتمع هو تدريس ونشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع حيث يعتبر ذلك جسراً موصلا لجعل هذا الطموع واقعا نعيشة بشكل يومي الى جانب الوسائل الاخرى.
حيث يجب على الجهات المهتمه بقضايا حقوق الإنسان في أي بلد ان تولى جانب التعليم ونشر ثقافة حقوق الإنسان أهمية خاصة عن جميع الأعمال الاخرى وذلك لما يلعبه التعليم من دور أساسي في تعزيز حقوق الإنسان وفي دعمها وترسيخ قيمها ومبادئها، وهذا ما أكدت عليه مبادئ تدريس حقوق الإنسان الصادرة عن الأمم المتحدة في مؤتمر طهران في عام 1968 التي دعت إلى ضروة أن تدعى جميع وسائل التعليم من أجل إتاحه الفرصة للشباب لأن يشب بروح إحترام الكرامة الإنسانية والتساوي في الحقوق، كما اكد على ذلك الفقرة الأخير من المادة (7) قانون اللجنة الوطنية لحقوق الانسان الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 123/2008 التي اكدت على ضرورة قيام اللجنة الوطنية بالإضطلاع بمهمة التنسيق مع الجهات المعنية بتنفيذ خطة وطنية لنشر الثقافة المتعلقة بحقوق الإنسان وبما يحقق نشر الوعي والتثقيف بمسائل حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في السلطنة.
ولعل تدريس وتعليم حقوق الإنسان للأجيال تم التأكيد عليها في الاعلان العالمي لحقوق الانسان وذلك في المادة (26) التي اكدت على أنه يجب أن توجه التربية للإنماء الكامل لشخصية الإنسان و تقوية الإحترام لحقوق الإنسان و الحريات الأساسية، كما ياتي إيماناً بالدور الإيجابي الذي يمكن ان تقوم به التربية والتعليم في التوعية بحقوق الإنسان، والذي نقصده من التربية والتعليم على حقوق الإنسان ليس التربية المعرفية بل هي التربية القيمية، حيث يجب ان يتجه الاهتمام في هذه التربية بالأساس الى السلوك وليس الى الجانب المعرفي فقط بل يجب أن ينصب الإهتمام على قناعات الفرد وسلوكياته، حيث لا يخفى ما لموضوع الوعي بالحقوق و الواجبات من أهمية في التطبيق الفعال لحقوق الانسان، حيث تمكن معرفة معايير و اليات حقوق الانسان الاشخاص من المطالبة و الأصرار على حقوقهم عن علم و دراية، كما ينعكس بالمثل على احترام حقوق الاخرين.

د. راشد بن حمد البلوشي
استاذ القانون الجزائي المشارك كلية الحقوق – جامعة السلطان قابوس
rashid68@squ.edu.om

إلى الأعلى