الأربعاء 3 مارس 2021 م - ١٩ رجب ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رسالة إلى الأعزاء المبجلين
رسالة إلى الأعزاء المبجلين

رسالة إلى الأعزاء المبجلين

نجوى عبداللطيف جناحي :
الأعزاء الأفاضل المبجلون مشاهير القرن الحادي والعشرين: ها قد تربعتم على عرش التألق والمجد، وأصبحتم معروفين من جميع البشر، وصرتم نموذجا يقتدي ويحتذي به الناس من جميع الأجناس: الشباب منهم والشيبان، الرجال والنساء، وحتى الأطفال الصغار أصبحتم لهم نبراسا!!!، وتحولتم إلى حكماء يفتون في جميع المعارف، وامتلأت جيوبكم باللآلئ والألماس، وشَغلت أخباركم، وأحداث حياتكم، جميع الناس، وطارت بها وسائل الاتصال والتواصل عبر القارات ليعرفكم القاصي قبل الداني، فاليوم تتربعون على عرش التأثير الاجتماعي. نعم وأعني ما أقول، فتأثيركم على الشباب والأطفال يفوق تأثير المعلمين والآباء وخطباء المساجد والوعاظ، وما تنقلونه من أخبار ومعلومات للناس هي أصدق أنباء مما يُخبر به العلماء والخبراء، فالناس تتبع خطاكم في كل شيء: نمط حياتكم، أزيائكم، تسريحات شعوركم، الأواني التي تأكلون فيها، والأماكن التي تستجمون بها، فيحلو في عيون الناس كل ما يصدر منكم فيحاكونه، ويحلم كل شاب وشابه أن يصل إلى مقامكم السامي الكريم، ويطمح كل شاب وشابة أن يتبوأ مقعدكم، وأن يصير إلى ما صرتم إليه. لم يعد شبابنا يقتدي بالشخصيات التاريخية القديمة، التي تُحكى سيرتها وأمجادها في كتب التاريخ، فتلك الصفحات وما تحويه من أمجاد باتت بالية قديمة لا تمتد إليها الأعين ولا الأيدي. فأنتم أبطال اليوم وهاماتها!!!
الأعزاء الأفاضل المبجلون مشاهير القرن الحادي والعشرين: ها قد ودعتم السكون والهدوء، فلم يعد لكم حياة خاصة، فحياتكم تحت المجهر تُفحص وتُمحص من قبل جميع العيون، ها قد ودعتم خصوصياتكم، فكل ما تفعلونه في حياتكم تغتنمونه لتصوغوا منه خبرا إعلاميا رنانا، وصفقة إعلامية تحصدون من ورائها المزيد من المتابعين من الجمهور فتزدادون شهرة وتألقا، وتجنون منها المزيد من المكاسب المادية: نقودا وهدايا وتذاكر سفر و…و…و…، حتى فقدتم التلقائية في حياتكم، أصبحتم تعيشون متصنعين متكلفين حتى وأنتم في بيوتكم بين أهلكم وأسركم، لتكونوا غرباء بين أقرب الناس لكم، فحرمتم الهدوء والعفوية والتلقائية في حياتكم ليكون التكلف داء مزمنا في حياتكم لا يرتجى الشفاء منه.
الأعزاء الأفاضل المبجلون مشاهير القرن الحادي والعشرين: اليوم أستجير بكم، وكلي رجاء ألا أستجير من الرمضاء بالنار، ففي قلبي حرقة، وفي صدري همٌّ يؤرق جفوني ويشغل بالي، فها نحن نعيش يوما لم يشهده التاريخ من قبل، يوما يتصدع فيه أغلى ما لدينا، إنها هُويتنا والخوف كل الخوف أن تتهشم فتمسخ وتتهاوى. نخاف على هُوية مجتمعنا، أخلاقياتنا، قيمنا، لغتنا، أفكارنا، مبادئنا، بل وحتى عاداتنا وتقاليدنا، فقد أصبح شبابنا منفتحين على ثقافات متنوعة متباينة كل التباين، فينهلون من فيض هذا وذاك، حتى تكتنز عقولهم وقلوبهم بأنواع متباينة من المبادئ والقِيم، فتضيع وسط هذا الزحام هُوية شبابنا، فيعيشوا غرباء في كل بقعة من بقاع الأرض، حتى في أوطانهم، فلا هُوية لهم ولا صبغة. والويل لمن يتجرع كأس الغربة وهو في وطنه، فالغريب في وطنه أسوأ حالا من الغريب في وطن الغير. الأعزاء المبجلون أستجير بكم لتحافظوا على هُوية مجتمعنا؛ فظني بكم خيرا، فأنتم من تؤثرون على فكر الشباب وعقولهم، وأنتم قدوتهم فهم يتبعون خطاكم ويسيرون على نهجكم، فالله الله في قِيم مجتمعنا وأخلاقياتنا، حافظوا عليها، واحموها من الضياع، وحاذروا من أن تنتهكوها فإن فعلتم تبعكم شبابنا وأطفالنا بل وحتى الكبار منا، فاستثمروا تأثيركم الاجتماعي لحماية هُوية شبابنا والحفاظ على قيمنا وعاداتنا وتقاليدينا، روجوا لها، وحببوا الشباب فيها وشجعوهم عليها، وجملوها في أعينهم، ليعتزوا بها ويفتخروا بها. الأعزاء المبجلون ليكن تأثيركم الاجتماعي ذا قيمة يضيف للمجتمع، وينهض به، ويحقق رسالة، فلا تكتفوا بأن تكونوا مروِّجين لسلع فقط، بل روِّجوا لفكر وقِيم، وتذكروا أن الشهرة وسيلة وليست غاية، فحددوا غاياتكم ولتكن غايات إنسانية سامية، فإن فعلتم سترتقون من مجرد مسوِّقين لسلع إلى سفراء لثقافة مجتمعاتكم، فلكم الخيار بين هذا وذاك… ودمتم أبناء قومي سالمين.

كاتبة وباحثة اجتماعية بحرينية متخصصة في التطوع والوقف الخيري
najanahi@gmail.com
@Najwa.janahi

إلى الأعلى