الأربعاء 3 مارس 2021 م - ١٩ رجب ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: علينا اتباع النصيحة

رأي الوطن: علينا اتباع النصيحة

يواصل مرض فيروس كورونا “كوفيد 19″ تسجيل أرقام الضحايا التي يُوقِعها يوميًّا ودون هوادة، وتواصل معه حكومات الدول رصد الإحصائيات بأعداد ضحاياها بين مصاب ومُتوفَّى جرَّاء المرض، في مشهد لا يعكس إمكان بلوغ نهاية قريبة لهذا الوباء، حيث التحدِّيات التي فرضها لا تزال تتراكم وتتضخَّم، وخصوصًا مع ظهور السلالات الجديدة المتحوِّرة التي ـ كما أكدها المختصون بعلم الطب والبحث العلمي ـ أسرع انتشارًا وفتكًا.
ومهما قيل عن حقيقة هذا الوباء والأسباب الواقفة وراء انتشاره واستشرائه، ومحاولة اكتسابه المزيد من عناصر القوة عبر عمليات التحوُّر والتعدُّد ليتمكن من البشرية، وتطويق العالم وإحكام سيطرته على كل المقدرات الصحية والاقتصادية والتجارية والصناعية والسياحية وغير ذلك، فإن الحديث ليس له أهميته إن لم يكن مصحوبًا بالأسباب الموجبة لتلافي المخاطر واتقاء الويلات التي يتسبب فيها وباء كورونا، والعمل على تحجيم فرص انتشاره ومنعه من التمكن من ضحاياه.
لقد فرضت السلالات الجديدة المتحوِّرة سطوتها، وأخذت تمارس زيادة في الفعل للفيروس الأصل، وتشيع أجواء مزعجة ومقلقة في مختلف أنحاء العالم من فرط سرعة انتشارها، حيث يذهب الخبراء والمختصون بعلم الأمراض الوبائية إلى أن هذه السلالات الجديدة تحتوي على مجموعة من الطفرات الإضافية التي قد تؤثر على قدرته على التعرف عليه بواسطة الأجسام المضادة، فضلًا عن سهولة وسرعة انتشارها، الأمر الذي قد يؤدي إلى المزيد من الإصابة بمرض “كوفيد 19″ وبالتالي ارتفاع الأعداد إلى مستويات قياسية والتي تسجل يوميًّا، وهو ما سيضاعف الأعباء والضغوط على القطاعات الصحية ومختلف المؤسسات الصحية، والكوادر الطبية، والكوادر المساندة، وعلى الموارد المالية للدولة، علاوة عن اكتظاظ المستشفيات بالمصابين، وخصوصًا غرف العناية المركزة، وربما المزيد من الوفيات.
لذلك تبدو دعوة وزارة الصحة المواطنين والمقيمين إلى عدم السفر إلا للضرورة القصوى خلال الفترة الحالية، خصوصًا مع ظهور السلالات الجديدة والمتحورة لفيروس كورونا “كوفيد 19″ هي من الأهمية بمكان، وتستدعي أن تؤخذ في الحسبان وبعين الاعتبار؛ لما تنطوي عليه من نصيحة طيبة تهدف إلى الحفاظ على حياة المواطنين والمقيمين، وتجنيبهم ويلات الوباء عبر إشعارهم بخطورة السفر إلى الأماكن التي تكثر فيها هذه السلالات الجديدة، والعمل بالقاعدة الفقهية المشهورة “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح”، فالحرص على عدم الإصابة بالعدوى بالسلالات الجديدة لفيروس “كوفيد 19″ والتي قد تحصل من خلال السفر إلى الخارج أولى من تحقيق منفعة؛ لأن الخطر هنا أشد من المصلحة أو المنفعة، فإصابة واحدة من السلالة الجديدة كافية لأن تنتشر وسط الناس كانتشار النار في الهشيم.
وحسب المعنيين في وزارة الصحة، فإن الإحصائيات المتوافرة لدى الوزارة
حول المسافرين القادمين إلى السلطنة أظهرت أن بعض الدول لديها عدد
حالات أكبر مصابة بالفيروس من باقي الدول الأخرى، ما يوجب التأني والتفكير مليًّا، قبل اتخاذ قرار السفر إلى خارج السلطنة في الوقت الحالي، وضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية، الأمر الذي من شأنه أن يساعد في خفض نسبة الإصابات في السلطنة. لذا هذه الدعوة/النصيحة في باطنها الخير والسلامة، ومن الواجب علينا شرعًا وقانونًا أن نعمل بها حفاظًا على سلامتنا وحياتنا ومجتمعنا.

إلى الأعلى