الأربعاء 3 مارس 2021 م - ١٩ رجب ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / محطم الثلوج .. ديستوبيا مستقبلية في صقيع عصر جليدي
محطم الثلوج .. ديستوبيا مستقبلية في صقيع عصر جليدي

محطم الثلوج .. ديستوبيا مستقبلية في صقيع عصر جليدي

رؤية: طارق علي سرحان
لاتزال فكرة نهاية العالم وفناء الجنس البشري مسيطرة على عقول صناع السينما والدراما، ولعل تفشي جائحة كورونا عالميا ساعد على رسم مستقبل قاتم للشعوب ونهوض (الديستوبيا) في كثير من الأعمال السينمائية والدرامية خلال العامين المنصرم والحالي. قد يرى البعض أن ظاهرة الإحتباس الحراري هي مصدر الخطر الحقيقي على كوكبنا، وهو ماتبنته منصة (نتفليكس) الترفيهية حين عرضت مسلسل سنوبيرسر( Snowpiercer) أو محطم الثلوج، منتصف العام الماضي والذي تستكمل أحداثه في موسم جديد حالي.
يحمل (محطم الثلوج) متابعيه في رحلة غير منتهية على متن القطار سنوبيرسر الضخم المكون من (1034)عربة، ومجهز بأحدث وسائل التكنولوجيا والترفيه وأنظمة الرعاية الصحية، لمؤسسه ومالكه الحقيقي رجل الأعمال الثري جوزيف ويلفورد، الممثل القدير (شون بين)، وذلك في حقبة مابعد كارثة طبيعية حلت على الأرض، إبان فشل محاولة العلماء خفض انبعاثات الإحتباس الحراري، لتنتج عنه كارثة عكسية تؤدي الى تجمد الكوكب ونقله لعصر جليدي غير مسبوق.
يحمل سنوبيرسر البشر الناجين بجانب ما تبقى من موارد الطبيعة وحيوانات وكائنات بحرية. يجوب العالم بلا توقف، فيما تتجدد طاقته من تلقاء نفسها نتيجة لعدم توقفه. يتم تقسيم سكانه الى 3 طبقات بحسب فئات تذاكرهم، فنجد فئة الصفوة، سكان الدرجة الثانية ثم الثالثة، أما الفقراء أو (سكان آخر عربات القطار)، وهم من صعدوا على متنه دون تذاكر ويعملون بنظام (السُخرة)، فيعيشون في ذيل القطار وسط حالة من الغضب المستمر وتخطيط دائم للثورة.
يتعمق المسلسل في دراسة الطبقات المجتمعية بصورة أكبر من العمل السينمائي الذي قدم نفس الفكرة في عام 2013، ليتيح فرصة المقارنة مع واقعنا الحالي، فهو لا يخلو من الاسقاطات السياسية والاقتصادية وغيرها، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة. وقد يلفت انتباهنا الى نقطة النظام الإداري وما يعرف بـ(حكم الرجل الواحد) المتمثل في جوزيف ويلفورد، حيث تصطدم سياسته برؤى سكان المؤخرة وعلى رأسهم قائد الثورة أندريه لايتون، البريطاني (ديفيد ديجز). فيما تأتي (الجغرافيا السلوكية) كمنظور العمل الأساسي وعنصره الدرامي الأبرز، كونه (يبحث ويدرس سلوكيات الأفراد والمجتمعات في حيز جغرافي معين). وقد ساهم البناء الجيد لشخصيات المسلسل في تمييز سلوكها من خلال علاقاتها التفاعلية، وولاءاتها ومصالحها التبادلية.
ومع انتهاء الحلقات العشر للموسم الاول، تنطلق أحداث الموسم الثاني التي تحمل بين طياتها الأمل لحوالي 3 آلاف ناج من البشر، حيث تقود المهندسة ميلاني كافيل، الممثلة (جينيفر كونلي) في أداء مميز ودور أبرز بالعمل، مهمة قاتلة ومستحيلة خارج القطار، للكشف عن إمكانية إعادة الاستيطان على الأرض في أعلى قمة للكوكب، بعد تلاشي ما يعرف بطبقة (سي دبليو7) وارتفاع درجة الحرارة تدريجيا.

Mr.tarek3010@hotmail.com

إلى الأعلى