الجمعة 5 مارس 2021 م - ٢١ رجب ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: توثيق لإرث قائد خالد في الوجدان

رأي الوطن: توثيق لإرث قائد خالد في الوجدان

خير الرجال وأنقاهم من تركوا وراءهم مآثر خالدة، وسيرة حافلة بالمبادئ والقِيَم، ومسيرة زاخرة بالعطاء والإنجاز مؤطَّرة بالحكمة وحُسن السياسة وفن القيادة، وذكرى تفوح منها روائح الطيب والانتماء والولاء والعرفان والحب والإخلاص والتفاني، وهذا هو حال المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيَّب الله ثراه ـ الذي شاءت الأقدار أن يغادرنا ويغادر وطنه العزيز عُمان التي أحبها بإخلاص وشغف، وأحبته حبًّا جارفًا، والتي وحَّدها من أقصاها إلى أقصاها، وأقام نهضتها الحديثة بكل حكمة واقتدار وفن وذكاء.
لقد حفر جلالة السلطان الراحل اسمه عميقًا ليس في التاريخ العماني الحديث وحده، وإنما في تاريخ هذا الكون والعالم بما صنعه وقدَّمه من مآثر ومواقف، وما لعبه من أدوار، وما بذله من جهود على الصعيدين الداخلي والخارجي، فلم تقتصر جهوده على الداخل حيث أولويات البناء والتشييد، وإقامة أركان الدولة العمانية العصرية، بل امتدت إلى الخارج إقليميًّا ودوليًّا، وفي ذلك حكمة نلمسها اليوم جميعًا وهي ليس فقط ارتباط عُمان بمحيطها العربي والإقليمي والدولي، وإنما هناك حاجة ماسَّة إلى التعاون والتنسيق مع الجهود الأخرى لإقامة ركائز الأمن والسلم الدوليين والتي تقوم عليها التنمية الشاملة وتتحقق الأهداف، ذلك أن الأمن والسلم والتنمية هي مشتركات إنسانية لا تستغني عنها أي دولة تنشد الرخاء والاستقرار والتنمية والتقدُّم والتطوُّر، وتسعى إلى التفاعل مع الأطراف الأخرى.
وما يبعث على الفخر والاعتزاز أن تلك الحكمة من رجل الحكمة السلام؛ جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله ـ تجلَّت صورها في مناسبات وفعاليات متوالية عكست النجاح والصواب وقوة الحكمة وبُعد البصيرة ونفاذها؛ لذلك لا غرابة ولا اندهاش في رؤية الشخصية الجامعة لكل شيء نجاحًا وتفاعلًا ورُقيًّا؛ في السياسة والاقتصاد والثقافة والأدب والفكر والتراث والذوق الرفيع وغير ذلك، الأمر جعل من شخصية جلالة السلطان الراحل ـ غفر الله له ـ ليست معطاءة وولَّادة فحسب، وإنما جامعة لتلك الفنون وكل ما يرمز إليها.
لقد حازت شخصية جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيَّب الله ثراه ـ مكانة مرموقة عربيًّا وإقليميًّا ودوليًّا، وسكنت سويداء القلوب والوجدان عمانيًّا وعربيًّا وإقليميًّا ودوليًّا، لذا فتخليد هذه الشخصية العظيمة المؤثِّرة لجلالة السلطان الراحل بقدر ما هو حق ووفاء وولاء وعرفان له، بقدر ما تركه من إرث عظيم خالد يبعث على الفخر والاعتزاز.
لذلك سيمثِّل الركن الذي يعمل المتحف الوطني حاليًّا على إنشائه باسم المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيَّب الله ثراه ـ نقلة نوعية للمتحف، وسيعطيه ثراءً عظيمًا وحضورًا وطنيًّا واهتمامًا كبيرًا وذلك بفضل الإرث الكبير الذي تركه جلالة السلطان الراحل، وسيثري هذا الركن قصة السرد المتحفي التي يعمل المتحف على تطويرها. وحسب سعادة أمين عام المتحف الوطني، فإن “هذا الركن سيخلد هذه الشخصية التاريخية لتبقى حية في وجدان العمانيين والمقيمين، ولننقل بصورة فيها شيء من الشمولية الأبعاد المختلفة للسلطان الراحل الشخصية، والأبعاد المرتبطة به كسلطانٍ لعُمان، فالمتحف الوطني حظي بشرف الأوامر السامية من لدن جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بأيلولة عدد من المقتنيات السلطانية التي لم تعرض على الملأ من قبل، لتكون متاحة لعموم الزوار”، بالإضافة إلى أصل الرسالة رقم واحد الموجَّهة من جلالة السلطان الراحل ـ طيَّب الله ثراه ـ أو ما يوصف بالوصية إلى مجلس العائلة المالكة، وهي أول قطعة حظي بها المتحف الوطني ويتم عرضها في قسم رموز الدولة.
إن المتحف الوطني بقدر ما يمثِّل واجهة حضارية وتاريخية وتراثية للسلطنة، بقدر ما يمثِّل كنزًا من كنوز التاريخ والحضارة والتراث لهذا البلد العريق.

إلى الأعلى