الأربعاء 3 مارس 2021 م - ١٩ رجب ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / أضواء كاشفة: معرض مسقط للكتاب.. شوق وحنين
أضواء كاشفة: معرض مسقط للكتاب.. شوق وحنين

أضواء كاشفة: معرض مسقط للكتاب.. شوق وحنين

ناصر بن سالم اليحمدي:
في مثل هذا الوقت من كل عام يتوجه محبو القراءة من كل حدب وصوب إلى معرض مسقط الدولي للكتاب لإشباع هوايتهم المفضلة والاستمتاع بما تضمه الكتب بين دفتيها من مادة علمية وثقافية وأدبية يختارها القارئ وفق هواه، بالإضافة إلى الاطلاع على أحدث مستجدات الساحة الثقافية العمانية والعربية والعالمية.. ولكن للأسف تم تأجيل نسخة المعرض هذا العام والتي كان من المقرر إقامتها في الفترة من 22 فبراير حتى 2 مارس بسبب ظروف جائحة كورونا التي يئن منها العالم أجمع، والتي أسهمت بشكل كبير في تقليل التجمعات وزيادة التباعد الاجتماعي، ليس في معرضنا فقط، بل معارض الكتاب وغيرها حول العالم.
لا شك أن تفشِّي جائحة كورونا أثَّر بشكل سلبي على الساحة الأدبية، فإلى جانب تأجيل معارض الكتاب قلت أيضا أعداد الكتب التي تصدرها دور النشر عن معدلها المعتاد؛ لأن معرض الكتاب يُعد أحد أهم منافذ التسويق لهذه الكتب، وبالتالي فإن عدم إقامته يسبب خسارة كبيرة لدور النشر لو التزمت بطباعة نفس الأعداد من الكتب الورقية، إذ إنها لن تجد لها منفذا للبيع يحقق لها المكاسب المنشودة.. بل يمكن القول إن المؤلفين أنفسهم لا يكتبون بنفس الروح والكم الذي كانوا يتبعونه سابقا؛ لأن القراء لن يستطيعوا الاطلاع على إنتاجهم الأدبي بالشكل الذي كانت تتناقله معارض الكتاب المختلفة.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل تأجيل معرض مسقط الدولي للكتاب يعني التوقف عن القراءة؟ الإجابة بالطبع.. لا. لأن هناك العديد من الوسائل المتاحة يمكن من خلالها إشباع هواية القراءة، منها ـ على سبيل المثال ـ الإنترنت الذي يعج بآلاف الكتب الإلكترونية والتي يمكن تحميلها وقراءتها مثل الكتاب الورقي تماما.. كما أن هناك الكثير من المكتبات التي تتوافر بها الكتب المختلفة المحلية والعربية والعالمية والتي كانت تعرض في معرض الكتاب، حتى لو أراد القارئ كتابا أجنبيا من دولة أخرى فبإمكانه الحصول عليه بكل سهولة عن طريق وسائل النقل والمواصلات التي تسهل تبادل البضائع بين الدول وغيرها من وسائل الحصول على الكتب.
وفي رأيي فإن العزل المنزلي الذي تفرضه الدولة للحدِّ من تفشِّي جائحة كورونا منح المواطنين المزيد من وقت الفراغ الذي يمكن استغلاله في القراءة.. ورب ضارة نافعة.
إن القراءة ليست ترفا، بل هي من ضرورات الحياة وفرضا أمرنا به الله جل شأنه حتى يصح إيماننا، فهي غذاء العقول والقلوب وسبب تقدم الأمم.. وهذا ما يجب أن يعيه كل مواطن فيحرص على تنشئة طفله على حب القراءة والارتباط بالكتاب بحيث لا تكون أول علاقته به عن طريق الكتب المدرسية التي لا تحبب الطالب في القراءة بما تحتويه من مادة علمية صعبة.
بالطبع كلنا حزين بسبب تأجيل معرض مسقط الدولي للكتاب بسبب الظروف الاستثنائية التي جعلتنا على المستوى الشخصي نؤجل الكثير من مخططاتنا، ونغير العديد من عاداتنا حتى نتكيف مع هذه الظروف، ونحد من انتشار الفيروس.. ولكن هذا لا يعني تأجيل علاقتنا بالقراءة والاطلاع التي يجب أن تكون عادة أصيلة لا تتغير بتغير الظروف.
* * *
القرار الذي أصدرته محكمة بداية نابلس الفلسطينية شمال الضفة والذي يدين بريطانيا لإصدارها وعد بلفور عام 1917 ويقضي ببطلانه يثير تساؤلا كبيرا وهو هل هذه الإدانة ستلقى تجاوبا إيجابيا لصالح الشعب الفلسطيني من المملكة المتحدة؟
في الثاني من نوفمبر عام 1917 منح وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور اليهود الحق في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين عن طريق رسالة عرفت بوعد بلفور والذي اشتهر “بوعد من لا يملك لمن لا يستحق” .. ولقد رفعت “المؤسسة الدولية لمتابعة حقوق الشعب الفلسطيني” دعوى قضائية في محكمة بداية نابلس لتحميل بريطانيا المسؤولية القانونية لجرائم ارتكبت إبان احتلالها فلسطين بين عام 1917 حتى 1948 والتي تتعارض مع القانون الدولي ومن بينها وعد بلفور الذي يعد بقرار المحكمة غير قانوني، بل غير أخلاقي أيضا.. ويعتزم القائمون على المؤسسة الفلسطينية التوجُّه إلى بريطانيا لمقاضاة حكومتها عسى أن تعترف بجريمتها وتعتذر للشعب الفلسطيني، وتعوض المتضررين من قرارها الجائر واحتلالها الظالم.
لا شك أنه مهما مرت الأيام فإن العرب لن ينسوا أبدا الوعد المشؤوم؛ لأنه رمز التشتت والتشرذم الذي يعاني منه عالمنا العربي على حساب لمِّ شتات اليهود.. فوعد بلفور يُعد أكبر كارثة تاريخية حدثت للعرب، فهو كان البداية لسلسلة من العذابات التي ما زال يرزح تحت نيرها الأشقاء الفلسطينيون حيث إن “إسرائيل” تمارس عليهم أقسى أنواع القمع والقتل والتشريد والحصار وهدم المنازل، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم أجمع دون أن يردعها أحد.
إن وعد بلفور يمثل تآمرا غربيا استعماريا على الأمة العربية ككل، وإذا كان قد صدر في وقت كانت الأمة فيه ضعيفة لكونها خاضعة تحت الانتداب الاستعماري فإنها اليوم ليست كذلك، فقد آن الأوان ليقف جميع العرب بجانب الفلسطينيين حتى ينالوا حقوقهم المشروعة في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة وحدود ومواجهة الوعود الجديدة التي تحصل عليها “إسرائيل” يوميا من الغرب بالتمادي في أفعالها.

إلى الأعلى