الجمعة 16 أبريل 2021 م - ٣ رمضان ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / ولنا كلمة: ارتفاع خفي للأسعار

ولنا كلمة: ارتفاع خفي للأسعار

طالب الضباري

مع فرض الحكومة للعديد من الرسوم والضرائب وزيادة الرسوم الحالية واستحداث أخرى جديدة، لتعزيز الموارنة العامة للدولة خاصة تلك التي تفرض على القطاع الخاص وآخرها تراخيص استقدام القوى العاملة الوافدة التي وصلت فئتها الاولى الى 2000 ريال، بدأ القطاع الخاص بمختلف مجالاته في رفع سعر بعض المنتجات وذلك بهدف تعويض تلك الزيادة من جيوب المستهلكين الذين هم ايضا لم يسلموا من تلك الرسوم، وهذا الارتفاع الذي يتركز اغلبه في المحلات الكبيرة يتم استخدامه بذكاء حتى لا يشعر به المستهلكون.
وتكون الزيادة عادة بسيطة لا يدركها المستهلك ، فتجد احيانا تلك الزيادة بين 100 الى 200 بيسة وبحسب قيمة ونوعية المنتج إلا انها في المجمل تشكل فارقا كبيرا، فاذا كان المستهلك معتادا ان يشترى اغراضه الشهرية في حدود 100 ريال ستكون عليها الزيادة بين 5 الى 10 ريالات عمانية، ويكون التاجر بذلك حقق ايرادا اضافيا لتعويض تلك الرسوم وحافظ على معدل الفائدة التي اعتاد عليها.
المستهلك بطبيعة الحال لن يلجأ للتبليغ عن زيادة تصل بين 100 الى 500 بيسة في بضاعة محتاج اليها، كما أن الكثير من المستهلكين لا يشعرون بها ولا يلجؤون الى التدقيق في ذلك طالما ان بطاقة السحب فيها ما يكفي لتغطية تلك المشتريات لكن بالنسبة للكثيرين ستؤثر عليهم بشكل مباشر.

لذا فإن أي زيادة على الرسوم او استحداثها وكذلك الحال بالنسبة للضرائب على القطاع الخاص، خاصة تلك المحلات التي ترتبط بحياة المجتمع اليومية ان لم يكن هناك رقابة لصيقة لمثل هذه التجاوزات والاساليب الخادعة، ستزيد من معاناة افراد المجتمع وستثقل كاهلهم على المدى المتوسط والبعيد، على اعتبار ان دخلهم ثابت لا يتغير ويشهد بين فترة واخرى خصما لرسوم جديدة او ضرائب، فالتاجر في هذه الحالة لا يتأثر مهما فرض عليه من رسوم طالما ان هناك اساليب وطرقا يستطيع من خلالها التحايل على الانظمة وتعويض ما سوف يخسره من دخل لدفع الرسوم، فالعملية في الاساس مركبة تبدأ بزيادة في المصنع ثم عند الموزع ثم عند البائع وكل واحد من هذا المثلث قد ضمن تعويض ما سيدفعه من رسوم، وبالتالي احتفظ بالقوى العاملة الوافدة والاستمرار في الاعتماد عليها وتخطى عقبة الاستغناء عن هذه العمالة والاعتماد على القوى العاملة الوطنية التي تعول عليها الجهات المعنية ان تحل محل الوافدة عن طريق زيادة كلفة الاستقدام ، هناك لاشك لن يقتصر على محلات الاستهلاك اليومي لافراد المجتمع وانما حتى في قطاع الانشاءات بزيادة سعر المتر المربع وكذلك المواد الصحية التي تدخل في عملية البناء خاصة مع بدء تطبيق القيمة المضافة.

ان التنسيق بين الجهات المختلفة اصبح ضرورة تحتمها المرحلة الحالية، حيث ان اي زيادة على الرسوم او فرض ضرائب جديدة تتطلب تنسيقا مسبقا بين الجهات المختصة وتلك المعنية بمراقبة حركة الاسواق التجارية، وان يكون هناك متسع من الوقت لاتخاذ الاجراءات الكفيلة لضمان حق المستهلك وحمايته من الجشع الذي سيمارس عليه في زيادة الاسعار التي لا مبرر لها، فماذا يعني لو دفع حوالي 10 ‎%‎ من الفائدة لمواجهة الزيادة في الرسوم او الضرائب بدلا من تحميلها المواطن، فهو في كل الاحوال الا ما ندر لا اعتقد ان هناك زيادة على المنتج المستورد وما اكثره حتى يبرر زيادة السعر بزيادته في بلد المنشأ، فلنكن عونا للحكومة وافراد المجتمع للتخفيف من حدة ما يمر به هذان الطرفان الاول من ضغط اقتصادي والثاني من اوضاع اجتماعية وثبات في الدخل منذ سنوات، وما صاحب ذلك خلال اقل من عام بمطالبته بأن يكون أحد أذرع دعم الايراد الحكومي.

أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
dhabari88@hotmail.com
احصل على Outlook لـ iOS

إلى الأعلى