الثلاثاء 13 أبريل 2021 م - ٣٠ شعبان ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / إدارة بايدن والملف الإيراني و”إسرائيل”

إدارة بايدن والملف الإيراني و”إسرائيل”

علي بدوان

يُعد الملف النووي الإيراني، وطريقة التعاطي الجديدة مع الملف إياه من قبل الإدارة الأميركية الجديدة تحت قيادة الرئيس (جو بايدن) والطواقم التي قام بتشكيلها، واحدًا من عوامل الجفاء بين الرئيس (بايدن) ورئيس وزراء “إسرائيل” بنيامين نتنياهو، الذي يرى بأن الصدام مع إيران، وعلى كل المستويات أمرٌ لا بد منه لتقليم “أظافر إيران وتفكيك مشروعها النووي”، حتى لو كان للأغراض والاستخدامات السلمية ـ كما تقول طهران. وأبدى رئيس الحكومة “الإسرائيلية” بنيامين نتنياهو، خلال مداولات أجراها يوم 23/2/2021 ونشرت مضمونها الصحافة في تل أبيب “حول استعدادات إسرائيل لاستئناف الولايات المتحدة المفاوضات مع إيران حول اتفاق نووي، مُعتبرًا الأمر توجُّهًا صداميًّا مقابل إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن”.
ولنا في هذا المشهد، أن نرى بأن الاتصالات الجدية لم تقع حتى الآن بين الرئيس (بايدن) ونتنياهو، وذلك تجاه أي موضوعٍ ساخن، كالملف الإيراني، والموضوع الفلسطيني. بل نرى بوضوح بأن بقاء نتنياهو حال نجاحه في تشكيل ائتلاف حكومي بعد الانتخابات التشريعية القادمة للكنيست في آذار/مارس 2021، سيزيد من قتامة المشهد السياسي لعدة أسباب.
أولها: إن نتنياهو يعتمد بشكلٍ رئيسي في تحالفاته، وائتلافاته على القوى والأحزاب الدينية الحريدية المتطرفة في “إسرائيل”، وهي القوى التي تضعه تحت سقف مواقفها السياسية تجاه الموضوعين الفلسطيني والإيراني.
وثانيها: إن نتنياهو بوضعٍ حرج، فإذا فشل في إقامة ائتلاف حكومي بعد الانتخابات القادمة التي باتت على الأبواب، فإن مصيره السياسي سيكون بائسًا، وسيخرج من دائرة الفعل إلى التقاعد، مع إحالته للقضاء على خلفية التُّهم التي تلاحقه منذ عدة سنوات، وهي التُهم التي تم السكوت عنها مؤقتًا باعتباره رئيسًا للوزراء.
ثالثًا: إن بعض الأصوات الأقل تشنجًا في “إسرائيل” بدأت ترى الواقع بحقيقته في ظل الإدارة الأميركية الجديدة، فالوزيران بيني جانتس، وجابي أشكنازي: “يعتقدان أن ثمة مكانًا لمحاولة البحث مقابل الأميركيين حول الاتفاق من أجل تحقيق نتائج أفضل”. وأضافا أن “رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، آفيف كوخافي، يعتقد أن “التوصل إلى اتفاق نووي مُحسّن أجدى ومطلوب”. من هنا، فالمداولات الحالية في “إسرائيل” تتركز بالبحث حول كيفية تصرّف “إسرائيل” في الأشهر المقبلة، وما إذا ينبغي تأييد الموقف الأميركي، بالعودة إلى الاتفاق النووي أولًا، ثم العمل من أجل تحقيق اتفاق مُحسن ثانيًا، يتطرق إلى البرنامج الصاروخي الإيراني ونشاط إيران في المنطقة، أو رسم خط أحمر، منذ الآن، ضد عودة الولايات المتحدة للاتفاق. وخلال المداولات المشار إليها، قال رئيس الأركان، الجنرال آفيف كوخافي، ورئيس الموساد: “لم نتخلَّ عن موقفنا المعارض للعودة للاتفاق النووي، لكننا نريد العمل مع الإدارة والدخول في نقاش بنَّاء وليس في مواجهة مباشرة”.
رابعًا: إن الإدارة الأميركية الجديدة تعي مصالح الولايات المتحدة الأميركية بشكلٍ يختلف كليًّا عن إدارة الرئيس دونالد ترامب السابقة، التي انساقت وراء الطاقم الصهيوني المحيط بالرئيس دونالد ترامب، وعلى رأسه صهره اليهودي الأميركي المتصهين لاجارد كوشنير.
خامسًا: إن الولايات المتحدة الأميركية تُريد تحسين علاقاتها، وإعادة الحيوية لها، مع مجموعة دول الاتحاد الأوروبي، التي ترى أن مصالحها الاقتصادية مع إيران تَكمُنُ في السير باتفاق (5+1) لا الانسحاب منه، كما فعلت إدارة الرئيس السابق ترامب، وذلك بالرغم من قيام “إسرائيل” بتصعيد مواقفها من الدول الأوروبية المشاركة في الاتفاق النووي، وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في الأسابيع الأخيرة، في ظل احتمال استئناف المحادثات مع إيران، وقالت الإذاعة “إسرائيلية” يوم 22/2/2021 “إن مسؤولين إسرائيليين حاولوا إقناع نظرائهم من الدول الأوروبية الثلاث” بالتشدد تجاه الموضع الإيراني باعتبار أن طهران تسير باتجاه بناء قوة نووية تهدد العالم بأسره، لكن الموقف الأوروبي بقي على حاله ولم يتأثر بالموقف والمطلب “الإسرائيلي”.
وعليه، بتنا نسمع تواتر المعلومات المتسربة عن اتصالات أميركية مع طهران تجري بشكلٍ حثيث، ولها علاقة بالعودة الأميركية لاتفاق (5+1). وإعادة بناء العلاقات مع إيران، وتخفيف حدة التوتر السابق باتجاه التهدئة. فالإدارة الأميركية الجديدة أكثر عقلانية من الإدارة السابقة، ولدى رموزها وشخوصها تجربة سياسية أعمق من تجربة الرئيس السابق ترامب الذي أخذته المصالح التجارية.

إلى الأعلى