الجمعة 16 أبريل 2021 م - ٣ رمضان ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: قرارات في صالح الجميع

رأي الوطن: قرارات في صالح الجميع

مع تجاوز أعداد الوفيَات جرَّاء مرض فيروس كورونا “كوفيد 19″ مليوني حالة وفاة حول العالم، واستمرار تسجيل الحالات بين إصابة وفاة، ومع سرعة انتشار الفيروس في أوساط الناس في مختلف مجتمعات دول العالم، تبدو كل القرارات التي تُتَّخذ فيما يتعلَّق بهذا الوباء من الأهمية بمكان، وتزداد أهميَّتها مع كلِّ المؤشرات والظواهر والعوارض الخاصة بالمرض والتي لا تزال تمثِّل حيرة شديدة، وفي الوقت ذاته تبعث على القلق واليأس والإحباط.
وتبدو قرارات اللجنة العليا المكلَّفة ببحث آلية التعامل مع التطوُّرات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا “كوفيد 19″ مواكبة للوضع الوبائي في السلطنة استنادًا إلى المعطيات والمؤشرات العالمية والإقليمية، الأمر الذي يعطيها القوة والمصداقية والموثوقية والقناعة، وفي الوقت عَيْنِه يوجب الالتزام بها، وتثير دواعي الوعي والانتباه إلى ما تعنيه هذه القرارات والإجراءات الاحترازية؛ فهي لم تُتَّخذ عبثًا، وإنما من أجل تحقيق جملة من الأهداف وفي مقدمتها حماية حياة أفراد المجتمع، وحياة المقيمين على هذه الأرض الطيبة، وتجنيبهم كل ما من شأنه أن يعرِّض حياتهم أو صحَّتهم للخطر.
على أن ما يجب أن يلتفت إليه الجميع هو أن ليس من السهولة اتخاذ قرارات وإجراءات لا يمكن وصفها إلا بـ”المؤلمة” ـ ليس فقط من قبل السلطنة ممثَّلةً في اللجنة العليا، وإنما في جميع دول العالم ـ لولا أن هناك ما يجبر على اتخاذها. فقد لامس الجميع من مواطنين ومقيمين وشاهد الآثار التي ترتبت على هذه القرارات والإجراءات المتخذة، حيث لا يزال السواد الأعظم من الشعوب على مختلف مشاربهم وأنشطتهم ومصالحهم، ومعهم كذلك حكومات الدول يدفع فاتورة الإغلاقات وإيقاف الأنشطة الاقتصادية والتجارية والسياحية والرياضية، فلجوء حكومات الدول إلى اتخاذ هذه القرارات والإجراءات إجبارًا لا اختيارًا، لكن المعيار الأهم في هذه المعادلة هو المواطن والمقيم، حيث بإمكانهما إطالة أمد القرارات والإجراءات والتوقُّف شِبْه التَّام عن الأنشطة المختلفة من خلال عدم التقيد بالقرارات والإجراءات الاحترازية، والتهاون أو عدم التوكل وأخذ الأسباب اللازمة تجاه قدر الصحة، أو تقصير أمد هذه القرارات والإجراءات بالالتزام التَّام والتقيد الرصين، باتباع الإرشادات والتعليمات الصحية التي باتت سهلة وغير شاقة على الجميع، بل هي تدخل ضمن صميم الحياة العادية لكلِّ إنسان، كغسل اليدين بالماء والصابون أو بالمعقِّمات المقرِّ استخدامها، وترك مسافة مترين، والتباعد الاجتماعي، وتجنُّب التجمُّعات والمناسبات، وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى.
لذلك يبقى الالتزام والتقيد بالقرارات والإجراءات الاحترازية ركيزة نجاحها والعبور إلى شاطئ الأمان، وتقصير أمدها.

إلى الأعلى